أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد على دور الأكاديميين الإعلاميين في إعداد الطلاب وصقل أفكارهم وتطوير مفاهيمهم وتعزيز المفاهيم القيادية التي تساعدهم على مواجهة العالم المتغير والتأثير على المجتمعات من خلال الأبحاث والدراسات التي يتم إعدادها في مجال الإعلام.
إضافة إلى قدراتهم على مواكبة التطورات الإعلامية الجديدة والحديثة وتعزيز مخرجات التعلم المتمثلة في الدراسات المطروحة وشخصيات طلاب الإعلام. جاء ذلك في كلمة معاليه خلال افتتاح المؤتمر السنوي للرابطة العربية الأميركية لأساتذة الإعلام الذي عقد أمس في جامعة زايد بعنوان (الإعلام بمفترق الطرق في عصر العولمة)
بحضور عدد من الشخصيات المجتمعية ومشاركة 200 خبير من أساتذة الإعلام بمختلف الجامعات العربية والعالمية في 40 دولة يناقشون محاور رئيسية على مدار 23 جلسة وورشة عمل من بينها الوضع الراهن للصحافة في الشرق الأوسط وحرية التعبير عن الرأي والعولمة وأثرها في العالم العربي وغيرها من محاور، فيما سيختم فعالياته صباح اليوم. وأضاف معاليه أن المؤتمر يعتبر من المؤتمرات المهمة التي تساهم بشكل كبير في تعزيز التعاون بين أساتذة الإعلام العرب والأجانب وكذلك بين الطلاب الدارسين لهذا المجال الحيوي المهم والمساهمة في نشر المعرفة وتطبيق أفضل الممارسات في تدريس الإعلام وتبادل الخبرات بين الأساتذة المشاركين، ومنحه الفرصة لإيجاد التفاهم وتعزيز التواصل والتحاور بين الغرب والعرب المبني على القيم والمبادئ التي تساعد الدول على تفهم احتياجات المؤسسات، داعيا الجامعات ومؤسسات التعليم العالي للاستفادة من هذا المؤتمر وإلقاء الضوء على أهم القضايا التي تعزز التفاهم بين الشعوب.
وأوضح معاليه أن الرابطة العربية الأميركية لأساتذة الإعلام تمثل نموذجاً للمؤسسات التي تجيد الحوار والتواصل في عالم اليوم ولعل مشاركة أساتذة الإعلام من الجامعات العربية وغيرها من الجامعات الدولية
يؤكد على هذا المعنى وعلى جدية الدراسات والأبحاث وأوراق العمل التي سيتم تقديمها والتي تعكس روح التعاون والتواصل التي تجمع المشاركين من خلال الرابطة والتي تضفي الحيوية والجدية على التحاور والنقاش حول القضايا المطروحة سواء بالنسبة لقضايا الإعلام في الغرب أو في الدول العربية.
وأشار معاليه إلى دور الإعلاميين المتخصصين في المساهمة في بناء الأمم على الأسس الحديثة وتطوير التعليم فيها، فمن المعروف أن تطور وسائل الإعلام الحديثة وطموحات الأجيال الجديدة من الإعلاميين يساعد في تبادل الأفكار والابتكارات من خلال التواصل والتنافس في نفس الوقت،
إضافة إلى دور هؤلاء الأساتذة المتخصصين في بناء جسور التواصل والحوار بين المجتمعات والحرص على تحقيق العديد من المقومات مثل التحاور والسلام والتواصل والنقاش وهي تشكل رؤية وقيم الرابطة العربية الأميركية لأساتذة الإعلام.
وذكر معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أن برنامج المؤتمر يحمل في طياته العديد من الموضوعات والقضايا المهمة في المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية منها: دور المرأة في الإعلام، تغيير الصورة النمطية عن الإعلام في منطقة الشرق الأوسط وحرية الصحافة،
آملا في أن يحقق المؤتمر في جلساته النهائية نتائج مثمرة في إيجاد الحلول والمعالجات التي تساعد المجتمعات على تحقيق التقدم، وكذا التعرف على معالم الدولة السياحية والثقافية والنظر إلى ما يحدث في المنطقة بشكل أكبر وأكثر عمقاً وفهماً،
لافتا إلى أن الحضور سيلاحظ مظاهر التطور والتقدم في مجتمعنا من النواحي الاقتصادية والتعليمية ومدى الانفتاح على العالم والشعوب والسعي نحو تحقيق الريادة والابتكار في عصر العولمة كما تسعى جامعات الدولة والأساتذة والباحثين إلى طرح القضايا والموضوعات المتعلقة باهتمامات المجتمع وتحديات المستقبل.
وأوضح الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد (أن مؤتمر أساتذة الإعلام يتوافق مع استراتيجية جامعة زايد في التعاون مع الهيئات الدولية والمشاركة في المؤتمرات والندوات الدولية ومختلف الفعاليات العلمية العالمية المرتبطة بتخصصات كليات الجامعة والتي تعقد في أنحاء العالم
وذلك بهدف تبادل الخبرات والتعرف على أحدث الممارسات في كافة التخصصات للاستفادة منها في تطوير برامج الجامعة الأكاديمية والثقافية وكذلك خدماتها العلمية التي تقدمها لفعاليات المجتمع إلى جانب تعزيز التواصل والتعاون مع المؤسسات التعليمية ومراكز البحث والمنتديات العالمية.
وأضاف أن الجامعة تواكب الأحداث المحلية والإقليمية والدولية وتسعى لمتابعتها من منظورها العلمي والأكاديمي بتوجيهات معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد،
مشيراً إلى أن الإعلام أصبح وسيظل حديث الساعة ومحور اهتمام العالم لدوره الحيوي في تشكيل الوجدان وقيادة وتوجيه الرأي العام وأهميته الرئيسية في صناعة مستقبل الشعوب والمجتمعات لذلك يأتي المؤتمر لمناقشة القضايا الإعلامية من خلال نماذج تطبيقية واقعية خاصة بعد الأحداث الكبرى التي تعرضت لها منطقة الشرق الأوسط مؤخراً.
مساقات الإعلام
وألقى ويليام رو سفير الولايات المتحدة الأسبق لدولة الإمارات واليمن كلمة أكد فيها أن تدريس مساقات الإعلام بالجامعات في دول العالم قد اختلف كثيراً عن السابق، فقد استطاعت العولمة التأثير على وسائل الإعلام بشكل كبير في الآونة الأخيرة ونلاحظ ذلك من خلال انتشار صور الكرتون في الدنمارك بجميع أنحاء العالم
حيث استطاعت الدول العربية في فترة قصيرة تجسيد مقومات العولمة بينها وبين دول العالم من خلال التواصل مع الدول المجاورة وغير المجاورة، موضحا أن وسائل الإعلام تعكس الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية للمجتمعات العربية الأمر الذي يحتم على الإعلاميين تفهم البيئة المحلية والاجتماعية العربية بشكل جيد،
فالإعلام العربي هو نتاج لهذه البيئة المحلية وينبغي عند إجراء الدراسات والتحليلات للدول العربية أن يتفهم طبيعة الحياة الاجتماعية والثقافية بها. وكشف رو عن إعجابه بالأبحاث المختلفة التي تقوم بها وسائل الإعلام الدولية عن الدول العربية فقد وجد من خلال هذه الدراسات أن وسائل الإعلام المرئية العربية كالتلفزيون لا تزال تتعامل من خلال بعض النظم والسياسات الحكومية وربما يعود هذا للظروف السياسية أو الاجتماعية،
أما برامج الأطفال فهي إيجابية جدا وتحمل الكثير من المعاني السياسية والقيم الثقافية وبالرغم من حداثة برامج تلفزيون الواقع في الدول العربية إلا أن هذه البرامج أصبح لها شعبية كبيرة بين الدول العربية ومعارضة كثيرة من الأسر المحافظة وقد لاحظنا في الآونة الأخيرة ازدياد القنوات الدينية والترفيهية في نفس الوقت
حيث تسعى كل منهما لاستقطاب أكبر عدد من الجمهور وبالمقارنة بين وسائل الاتصالات الحديثة نجد أن مستخدمي وسائل الإنترنت لا يزالون محدودين ولكنهم يسعون لنقل الرسائل السياسية من خلالها، بينما يعد الهاتف المتحرك أو النقال أكثر الوسائل انتشارا في الدول العربية وأصبح بالفعل من أهم وسائل الاتصالات في المنطقة.
جلسات العمل
ناقش المؤتمر على مدار فعالياته 23 جلسة وورشة عمل أهمها استراتيجيات الاتصال والإعلام، صورة المسلمين في الإعلام، دور الإعلاميين في العولمة، طرق تدريس الصحافة والإعلام في مراحل البكالوريوس بالجامعات،
الوضع الراهن للصحافة في منطقة الشرق الأوسط، حرية التعبير عن الرأي، العولمة وأثرها في العالم العربي، دور المرأة في الإعلام بالشرق الأوسط، وجلسة أخرى حول دور الوكالات والمؤسسات في التحولات الإعلامية، المفاهيم الثقافية المتعددة.
صحافة متعددة الوسائل
قدم الدكتور صحبي بن نابليا أستاذ إعلام في جامعة كيبيك بكندا ورقة عمل خلال جلسة بعنوان (طرق تدريس الصحافة والإعلام في مراحل البكالوريوس بالجامعات) بين خلالها تجربة تدريس الصحفيين العراقيين وكيفية انتقال الصحفي العراقي من صحافي في المجال المطبوع إلى صحافة متعددة الوسائل من خلال برنامج مدعوم من قبل الحكومة الكندية ساهم في تطوير المهارات لديهم،
مشيرا إلى أن أسباب اختيار الصحفيين العراقيين يعود إلى ضرورة تحسين مهاراتهم نظرا لقصور طريقتهم في المجال الصحافي التي تبتعد بشكل كبير عن المعايير العالمية في المجال الصحافي
سواء من خلال اعتمادهم على كتابة الأخبار بشكل طويل بحيث يكون لب الخبر في الهرم الصحفي في آخره وليس في أوله وذلك ربما يكون نتيجة تخوفهم من النظام السياسي القديم الذي يجبرهم على كتابة المواضيع والأخبار بشكل مطول.
وأوضح أنه وللأسف يكتب الصحافيون العرب بشكل عام في الصحافة متعددة الوسائل عبر «الانترنت» بنفس الطريقة التي يكتبون فيها في الصحافة المكتوبة وهو أمر خاطئ حيث ينبغي عند الكتابة في الصحافة متعددة الوسائل الاعتماد على أسلوب الكتابة التفاعلية وبالشكل الشفاهي، دعم فقرات الموضوع بصور وجرافيكس ومقاطع فيديو ووضع خلفيات للحدث.
إنتاج الحوار المعرفي
تجد الدكتورة هدى المطاوعة أستاذة الإعلام في جامعة البحرين أن المؤتمر فرصة لخلق الجسور بين الدول العربية والغربية لاسيما أساتذة الإعلام بحيث نكون على تواصل بالمتخصصين في إجراء البحوث ومعالجة أي من المشاكل التي تحدث على الساحة السياسية،
مشيرة إلى أن العولمة موجودة في العالم العربي ولا يمكن إيقافها بل علينا بدلا من أن نكون مستهلكين لمنتجات الغرب أن نكون منتجين من خلال إنتاج الحوار المعرفي الذي من الممكن أن يساهم في تحديد هويتنا العربية للعالم أجمع.
ولفتت إلى أن أغلبية مديري المؤسسات الأكاديمية والإعلامية من الرجال فما المانع من أن يكون للمرأة دور إداري كبير في تلك المؤسسات نظرا لامتلاكها مهارات متنوعة تصل بها إلى خلق المستقبل.
وفد ماليزي
التقى معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد على هامش افتتاح المؤتمر بوفد ماليزي يضم 17 جامعة حرص على زيارة جامعة زايد للاطلاع على برامجها الدراسية ومناهجها المختلفة ووسائل التدريس المختلفة والتي تتماشى مع متطلبات العصر المتغير. يذكر أن الوفد الماليزي يزور الدولة لحضور فعاليات المعرض الماليزي التربوي الذي يلقي الضوء على النظام التعليمي في ماليزيا.
تغطية: منال خالد


