جاءت دعوة عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية لاستنهاض العقول في الدول العربية لمواجهة التحديات التي يتعرض لها عالمنا العربي ومنطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص، لتتماشى مع توجهات عدد كبير من دول الخليج من أجل تنمية الموارد البشرية والمادية المتوافرة لديها من اجل تحقيق معدلات نمو عالية في مختلف المجالات.

بالإضافة إلى المحافظة على مواردها الأساسية التي تعتمد عليها بشكل رئيسي في تحقيق التنمية المطلوبة، وفي مقدمتها النفط. وفي هذا الإطار تسعى دول الخليج على وجه التحديد للوصول إلى مصادر جديدة تستطيع الاعتماد عليها للحفاظ على معدل انتاجاتها في كافة المجالات،

في ظل عدم القدرة على الاعتماد على النفط كمصدر أساسي لاقتصاد هذه الدول باعتبار أنه سلعة غير متجددة ومعرضة للنضوب بمرور السنوات ، ما حدا بعدد كبير من هذه الدول إلى البحث عن وسائل بديلة للنفط تستطيع استخدامها في أشكال مختلفة من الإنتاج، وعزز هذا الأمر الارتفاع المتزايد في أسعار النفط الذي أصبح هناك اعتماد رئيسي عليه في مختلف عناصر الإنتاج في دول الخليج.

وظهرت توجهات عدد من دول الخليج إلى الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية لبعض مصادر الإنتاج مثل توليد الطاقة وتحلية مياه الشرب ما يساعدها على الاستفادة من الثروات النفطية المتاحة لها لأطول فترة ممكنة وعدم التركيز عليها بشكل رئيسي في مختلف مجالات الإنتاج،

وهو ما اعتبره مفكرون وخبراء مشاركون في مؤتمر المعرفة الأول توجها في الوقت المناسب يمكن هذه الدول من الاعتماد على مصدر هام بديل للنفط للحفاظ على معدلات التنمية البشرية لديها على الوجه الأكمل.

ويرى المفكرون أن توجه دول الخليج لاستخدام التكنولوجياً النووية لأغراض سلمية يتطلب التعرف على تجارب العديد من الدول الأخرى التي دخلت هذا المجال بالإضافة إلى توفير كوادر بشرية مؤهلة تستطيع التعامل مع هذه التكنولوجيا المتقدمة،

وكذلك توافر السيولة النقدية التي تمكنها من جلب هذه التكنولوجيات المتقدمة، مشددين على أن استخدام التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية حق مكتسب لجميع الدول وتستطيع دول الخليج أن تخوض غمار هذا التجربة في العلن خاصة وأنه يخضع لرقابة من الهيئة الدولية للطاقة الذرية.

ويرى الدكتور عدنان بدران رئيس وزراء الأردن السابق إن هذا هو الوقت المناسب لدول الخليج من أجل البحث عن وسائل بديلة لتنويع مصادر الإنتاج لديها وفي مقدمة هذه الوسائل التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية التي تستطيع أن تستفيد منها في توليد الطاقة وتحلية مياه الشرب

وكذلك في الزراعة وزيادة إنتاجية الأراضي الزراعية، مشيراً إلى الاعتماد على الثروة النفطية لدول الخليج في كافة مجالات الإنتاج أمر وقتي باعتبار أن النفط سلعة معرضه للنضوب مع مرور السنوات.

وأوضح أن توجه دول الخليج لاستخدام التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية في مختلف مجالات الإنتاج يتطلب منها توفير السيولة النقدية اللازمة لها بالإضافة إلى توفير برامج تدريب متقنة للعاملين في هذا المجال من اجل تحقيق النتائج المرجوة من هذه التكنولوجيات،

لافتاً إلى أن دخول الحقل النووي يتطلب وقتاً كبيراً في تدريب العاملين في هذا المجال لذا فلا مانع من الاستفادة من تجارب الدول التي استفادت من التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية.

وأشار الدكتور عدنان بدران إلى أن أسعار النفط في ارتفاع متزايد ما يؤثر بطبيعة الحال على أسعار العديد من السلع الأخرى مثل الكهرباء والطاقة والمياه وبالتالي فإن البحث عن وسائل بديلة لتوليد الطاقة من شانه أن يحافظ على استقرار أسعار هذه السلع ،

كما أن النفط يعتبر من السلع القابلة للنضوب ما يدفع دول الخليج لاتخاذ التدابير اللازمة للبحث عن وسائل بديلة للنفط، وهو ما تتيحه التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية.

حق لجميع الدول

وأضاف أن التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية حق مكتسب لجميع الدول خاصة وأن هذا الأمر يتم في العلن وبإشراف من الهيئة الدولية للطاقة الذرية لذا فلابد من أن تسعى الدول العربية إلى الاستفادة من هذا المجال خاصة وأن لديها العقول البشرية القادرة على التعامل مع مختلف معطيات هذه التجربة الرائدة.

وقال الدكتور علي فخرو إنه من حق الدول العربية أن تستخدم التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية فهناك العديد من الدول التي سبقتنا في هذا المجال وتمكنت من الاستفادة من التكنولوجيا النووية لتوليد الطاقة والكهرباء وفي مجالات عديدة، مشيراً إلى أن النفط يعتبر من السلع غير المتجددة لذا فإن دول يجب أن تسعى إلى توفير مصادر إنتاج بديلة تستفيد منها في شتى المجالات.

تجربة يجب خوضها

وشدد الدكتور أسامة السيد محمود الباحث في جامعة القاهرة على استخدام التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية حق مكتسب لجميع الدول لذا فعلى دول الخليج أن تخوض غمار هذه التجربة على اعتبار أن هذه التكنولوجيا المتقدمة تمكنها من عدم الاعتماد الكلي على النفط كمحرك أساسي لاقتصادها،

مشيراً إلى أن الدول العربية قادرة على خوض غمار هذا التجربة على اعتبار أن لديها العقول العربية المبدعة التي تحتاج فقط إلى الدعم المادي والمعنوي كي تستطيع أن تفتح أفاقاً أرحب لإبداعاتها التي تظهر للعيان وتستفيد منها مختلف البلدان العربية.

دراسات علمية

وتشير دراسات علمية إلى أن استخدام التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية يفتح المجال أمام الدول العربية لأجل تحقيق العديد من المشروعات الطموحة، فالطاقة النووية على سبيل المثال يمكن الاستفادة منها في تحلية المياه

بدلاً من الاعتماد على مياه الآبار أو الوسائل المتبعة التي تعتمد أيضاً في مجملها على الوقود، كما يمكن استخدام التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية في مجالات الزراعة وإدارة التربة حيث إن استخدامها يساعد على زيادة إنتاجية الأراضي الزراعية.

دبي ـ أحمد جمال