اتفق المشاركون في جلسة العمل التي تتناول مشكلة اللغات في التعليم الجامعي على أن اللغة العربية تعاني من تدني مستواها بين طلاب الجامعات، حيث شهدت كفاءة الطلبة في مادة اللغة العربية تراجعا انعكس على قدرتهم في الأداء وعلى التعبير بلغتهم الأم.
ونوقشت في الجلسة التي أدارتها الدكتورة فاطمة الصايغ مشاكل اللغة العربية وضعف اهتمام الجيل الجديد بها والسبل إلى تطوير الواقع اللغوي في الوطن العربي. وشارك في أعمال الجلسة وتحدث فيها الدكتور أحمد بيضون وشارك في التعقيب الدكتورة إنعام بيوض والدكتور حمزة المزيني والدكتورة لطيفة النجار والدكتورة عفاف البطاينة .
وطرح الدكتور أحمد بيضون في ورقة العمل التي قدمها مقترحات رأى أنها يمكن أن تسهم في دعم مستوى اللغة العربية وإعادتها إلى موضع الاهتمام الذي كان لها في الماضي، وقد كان أول تلك المقترحات هو أن يشترط قبول الطالب في الجامعة بامتحان قياسي موحد في اللغة العربية يصمم على غرار الامتحانات العالمية التي تقاس بها معرفة الطلاب المتقدمين للتسجيل باللغة الإنجليزية، خصوصا، بصرف النظر عن الفرع الذي يرشح الطالب نفسه لدخوله.
ويجب أن يكون هذا الامتحان مركزا على رأس المال المعجمي الذي يتوفر عليه المرشح وعلى البلاغة بمعنى إحكام العبارة وجودة المنطق في إنشاء النصوص، لا بمعنى الفخفخة البيانية أو البديعية. ولا بأس، بعد ذلك، من التسامح في بعض أنواع الأخطاء النحوية بمعنى الإعرابية والأخطاء الصرفية وحتى الإملائية.
بينما أكدت الاقتراحات الأخرى على أن تركّز برامج المساندة اللغوية للطلاب على القدرات نفسها التي يقيسها الامتحان الآنف الذكر وعلى الترجمة والمصطلح والأصول الأسلوبية للكتابة في مجال الاختصاص، وأن يعتمد التدريس على الأمثلة، قبل القواعد، وعلى النصوص وعلى إلزام الطلاب بإنشاء الأمثلة والنصوص وليس باستظهار القواعد، وأن يخضع القرار باختيار لغة التدريس لمادة ما لتقدير ما تتيحه تلك اللغة من موارد لتجويد المعرفة والتعبير والبحث في تلك المادة.
فتستبعد، بالتالي، من بين دوافع الاختيار، محمولات الخطابة القومية أو الدينية والمزايا العامة للغة العربية ويشترط، في كل حال، على الطلاب، تحصيل لمعرفة مناسبة بلغة أجنبية من اللغات المرموقة النشاط في مجالي الأبحاث والترجمة، وأن يعمد، بشأن المشكل العام المتعلق بتدريس العلوم بالعربية، إلى تقويم جاد قد يتفرع إلى تقويم للتجربة الخاصة بكل مادة على حدة.
ويجب الدخول إلى هذا التقويم من مداخل مناسبة بينها علاقة مضامين التعليم بحالة العلم الراهنة وإسهام الخريجين في الأبحاث وحظوظهم في سوق العمل في الداخل والخارج بالمقارنة مع غيرهم. ويجتنب الدخول إلى التقويم من المدخل القاصر المتمثل في سؤال الطلاب والمدرسين أنفسهم عن درجة رضاهم عن تجربتهم.
ولا تهمل تجارب شهدت تقلبات وحاقت بها ظروف غير عادية من قبيل التجارب المغاربية ولكن يستحسن التركيز على تجربة التعريب السورية، المستمرة منذ نيف وثمانين سنة. وعقب الدكتور حمزة المزيني على مقترحات الدكتور بيضون في ورقته قائلا انها اقتراحات متأخرة ولا يمكن أن تفيد كثيرا.
بينما يمثل عمل المعاجم جهدا ضائعا، وأن الأكاديمية الفرنسية التي أشار إليها الدكتور في ورقته ليست إلا أضحوكة لا يلتزم بها الشعب الفرنسي ولم يقدم الدكتور المزيني أية اقتراحات مقابل اعتراضه على الورقة التي طلب من الحاضرين قراءتها لجمال أسلوبها فقط. وناقشت الدكتورة لطيفة النجار الحال الذي وصلت إليه اللغة العربية التي تم استبعادها من بعض المناهج الدراسية فصارت العلوم تدرس باللغة الانجليزية قد أصبح من الضروري إيجاد الوسائل والطرق لإصلاح الخلل الذي جعل اللغة العربية تتراجع هذا التراجع الكبير.
وقالت الدكتورة عفاف البطاينة إننا لا نستطيع عزل قيمة اللغة عن تمثلنا للعلم والمعرفة فحين لا يكون هناك وعي بمفهوم المعرفة ينتفي الوعي بمفهوم اللغة، وهناك فقر معرفي وعلمي في جامعاتنا ومؤسساتنا، فضلا عن أنه لا توجد مؤسسة عربية تقوم بتقويم مستوى التعليم ومستوى الجامعات وأساتذتها وتكون لها السلطة بسحب الإجازة من الجهة التي لا تقدم مستوى مقبولا.
وانتهاك اللغة العربية لا يقوم به الطلبة فقط وإنما يقوم به مسؤولون يقفون في المحافل الدولية ويتحدثون بلغة ركيكة ويكونون مثالا أمام الشباب الذين يشاهدونهم ويقتدون بهم. وناقش الحضور أطروحات الباحثين لكن الجلسة لم تخرج عن أن مستوى اللغة العربية في تدن وأن معالجة هذا التدني يتطلب دراسات وافية وجادة وتمتلك السلطة لمتابعتها على مستوى الوطن العربي كله.
