أكد عدد من السائقين ومستخدمي الطرق أن الذين يرتكبون المخالفات ويتعدون على حقوق الآخرين في استخدامهم للطريق إنما يكون ذلك بسبب الأنانية وحب الذات ولو على حساب الآخرين.وأوضحوا أن التنسيق مع الجهات والهيئات المعنية مهم ويقلل كثيرا من الازدحام ومن الحوادث.

ويقول يوسف الحمادي المتحدث الرسمي باسم دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي والإعلامي المعروف إن ما يقوم به البعض من مستخدمي الطريق من العبور بطريقة مخالفة للقواعد المرورية والتعدي على الآخرين في حقهم إنما تنم عن سلوكيات غير سوية، ويجب تقويمها بأي شكل حتى لا تحدث مشاكل مرورية هم في غنى عنها لو التزموا القوانين وأعطوا الآخرين حقهم وللطريق حقها. وأوضح الحمادي أن لديه برنامجا تلفزيونيا تم تسجيله لصالح إحدى الشركات الوطنية بعنوان «الأنا على الطريق» من 16 حلقة وكل حلقة مدتها عشرين دقيقة، ولكنه لم ير النور منذ أكثر من سنة بسبب التمويل ونحتاج إلى شركة أو مؤسسة أو قناة فضائية ترعى هذا البرنامج لتعم فائدته على الناس.

مشيرا إلى أن حلقات البرنامج تناقش الجانب السلوكي والأخلاقي والاجتماعي والنفسي للمخالفين والمحبين لذواتهم، وهو يعالج كثيرا من الجوانب السلبية في استخدام السيارات والمركبات على الطريق وإيجاد الحلول لذلك. وقال الحمادي إن وجود برامج تلفزيونية وإذاعية تتناول هذه الموضوعات تؤدي إلى ثقافة مرورية لدى المستمعين والمشاهدين، لما للوسائل الإعلامية من دور فاعل ومؤثر عليهم. وأكد الحمادي أن حبال صبره طويلة عند قيادة السيارة على الطريق، ويقول: لقد عودت نفسي على ذلك لأن المنافسة في الطريق خطأ كبير ولها عواقبها غير المحمودة، وهذا ما ينصح به المسؤولون في أجهزة المرور.

ويقول جمال ناصر موظف بإحدى الشركات الخاصة في دبي: أسكن في الشارقة وأستخدم طريق دبي الشارقة أربع مرات في اليوم الواحد في الصباح والمساء، وخلال السير ألاحظ أنواعا من البشر متفاوتين في استخدامهم للطريق واحترامهم لنظمه، فمنهم من يلتزم ويعطي الإشارة عند التجاوز ويمكن أن يستأذن بيده.

ومنهم من لا يعطي إشارة ويتجاوز السيارات عن طريق إخراج نصف سيارته إلى الحارة المجاورة فجأة وبدون سابق إنذار ما يؤدي إلى التصادم في بعض الأحيان إذا لم ينتبه سائق السيارة الآخر، ومنهم من يؤثر عليه زحام الطريق فيتجاوز من أجل اللحاق بدوامه في الموعد المحدد بأي شكل، وإذا تمت معاتبته على التجاوز يتعلل بأن ذلك جاء بناء على عدم رغبته أو أخلاقه، وإنما هي ظروف الازدحام الشديد.

وترى أمل المفتول موظفة أن المشكلة ليست كلها في سائقي السيارات وإنما هناك أسباب أخرى تؤدي إلى هذه الأخلاقيات الأنانية وهو الازدحام الذي نراه في كل مكان والخوف من التأخير على العمل ما يؤثر على الأعصاب ونجدها في سلوكيات لا يتمناها أي إنسان. وتقول إن على قائد السيارة أن يتحلى بالصبر والأناة خاصة وأن عدم الصبر والاستعجال يؤديان إلى الحوادث والتي بدورها تؤدي إلى تأخير أكثر عن العمل، ومطلوب من الجميع التعاون للحد من مثل هذه المشاكل.

يقول عبد الله سعيد موظف: كثير من الحوادث والمشاكل المرورية تأتي دائما من عدم التزام البعض من مستخدمي الطريق بالقواعد الصحيحة في القيادة أو الالتزام بقوانين المرور، ولا يعاني من أفعال المتهورين والمستهترين بقواعد المرور إلا الملتزمون بهذه القواعد، والذين يرون أن القيادة فن وذوق وأخلاق وتعامل مع الناس بشكل طيب بعيدا عن الأنانية وحب الذات ودون النظر إلى عواقب ذلك سواء كان ذلك حوادث مرورية أو أذى نفسي للآخرين من جراء تجاوزهم بدون وجه حق.

وأضاف عبد الله أن آداب المرور وأخلاقياته يجب أن تكون ملزمة للجميع عن طريق التوعية المرورية المستمرة والدائمة من جانب المؤسسات والهيئات المعنية وهي الشرطة والمدارس والجامعات والمعاهد الخاصة بتعليم القيادة، إلى جانب الأسر، فالوالدان عليهما دور كبير في تثقيف أولادهم الثقافة المرورية واحترام حق الطريق ومستخدميه حتى لا يكون وبالا عليهم.

وطالب عبد الله الجميع بالابتعاد عن المخالفات المرورية، فأمر الغرامة سهل مقارنة بما يمكن أن يحدث من مصائب من جراء الحوادث وعلى السائق أن يفكر في أهله وأولاده ونفسه أيضا. وتقول الموظفة شوق المري: للأسف لا يستطيع الكثير من السائقين السيطرة على أعصابهم أثناء قيادتهم في ذروة الازدحام المروري فيخترقون القوانين ويبتعدون عن الأخلاقيات المرورية مخلفين بذلك مشاكل جمة يصعب السيطرة عليها لذلك لابد أن يتحلى السائقون بالصبر حتى لا تضاف إلى مشكلة الازدحام مشاكل أخرى .

ويقول الموظف سويلم صدقي :أن ازدحام السيارات أصبح مشكلة عامه تواجه المجتمع ككل فتجد طوابير طويلة من السيارات واصطفت في الشوارع وخاصة في الفترة الصباحية والتي تتزامن مع دوامات المدارس وعمل الموظفين. وأشار إلى أن سبب الأزمات والاختناقات المرورية هو سلوكيات مستخدمي الطريق.

بالإضافة إلى غياب عنصر التنسيق كما أن سلوكيات بعض سائقي المركبات من استهتار ورعونة ولامبالاة، قد لعبت دورا بارزا في كثافة الازدحام المروري مشيرا إلى ان من ابرز أسباب الازدحام المروري كثافة أعداد المركبات المستخدمة للطريق ومحدودية المساحة . ويضيف انه يكثر في الازدحام الكثير من التجاوزات منها الانحراف عن خط السير وعدم ترك مسافة كافيه وتجاوزات كتف الطريق وعبور الخطوط الصفراء والوقوف أمام الإشارة الضوئية في المسرب غير المخصص لهم مما يسبب عرقله في حركة السير.

ودعا صدقي جميع مستخدمي الطرق بما في ذلك سائقو المركبات وخاصة الشاحنات بكافة أنواعها إلى توخي الحذر عند قيادة المركبات في الأماكن المزدحمة، وعدم تجاهل التعليمات والإرشادات المرورية. ويقول الموظف مجيب هزاع إن المدن الكبيرة المفتوحة وذات الطابع الاقتصادي، يكثر فيها الازدحام نتيجة التطور الملحوظ فيها، وهذا أمر طبيعي ووارد في مثل هذه المدن.

كما يحصل في دبي، وهذا ليس بغريبٍ على القاطنين بها، على الرغم من أن حكومة دبي تسعى جاهدة للتخفيف من هذه الظاهرة في أسرع وقت ممكن، وهذا ما نلمسه في المشروعات العملاقة التي تنفذها للحد من هذه الظاهرة، لكن ما يثير الاشمئزاز والضيق في النفس بعض سائقي المركبات من تصرفات سلوكية تسيء للمظهر العام للمدينة، وإلى ذلك السائق نفسه، فبدلاً من ان نحسن التصرف في حالات الازدحام نزيد من حدة المشكلة.

وباعتقادي فان سبب هذه السلوكيات الخاطئة التي تصدر عن بعض السائقين هو زعمهم الباطل بأنهم يريدون الوصول إلى أعمالهم في الوقت المحدد. ولكن يجب علينا ألا نعالج المشكلة بمشكلة اكبر منها ؛ فهذه التصرفات المغلوطة السائدة، والتي تبدر من بعض السائقين في الطرقات، أرى أنها تشكلَ مشكلة أكبر من مشكلة الازدحامات المرورية، لأنه إذا غابت الأخلاق فسد المجتمع والمشكلة ليست بالازدحام وإنما بالشخص نفسه.

وأضاف انه الواجب الحتمي أن نراعي حق الطريق، كما أمرنا رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وان نلتزم بقواعد الأخلاق ونعطي الطريق حقه حتى لا نتسَبب بمشكلات كبيرة. وتقول الموظفة خلود احمد أن القيادة قبل كل شيء هي أخلاق وسلوكيات، لكنها في النهاية تبقى شعارات يحملها الكثيرون ويلتزم بها القلة، وهذه السلوكيات أمر مرفوض وغير مقبول نظرا لما قد تسببه هذه التجاوزات من عرقلة لحركة السير وضغط وازدحام إضافي للازدحام.

والتجاوزات التي يمارسها البعض هي عن قلة وعي وعدم مسؤولية والصغار والكبار أحياناً، إذ يعتبر البعض أن هذه التجاوزات مبرراً نتيجة للازدحام أو الالتزام بمواعيد وتأخر عن العمل، متجاهلين أن الكل ملتزم بعمل أو موعد، و لو التزم الناس بقواعد السير لخففوا قليلاً من وطأة الازدحام إنما عند التجاوز وما يحدثونه من الضيق والإزعاج للغير. يقومون بالعكس تماماً.

دبي ـ السيد الطنطاوي وخولة محمد