دعت دولة الإمارات العربية المتحدة المجتمع الدولي إلى تمكين الشعب الفلسطيني من استعادته لأراضيه المحتلة وبسط سيادته الدائمة عليها وعلى موارده الطبيعية غير القابلة للتصرف وتعزيز المساعدات الإنسانية والاقتصادية والمالية للسلطة الفلسطينية لتمكينها من تلبية الاحتياجات الأساسية لشعبها بما في ذلك بناء مؤسساته الاقتصادية والاجتماعية الوطنية المدمرة بفعل السياسات العدوانية للاحتلال الإسرائيلي.

جاء ذلك خلال البيان الذي أدلت به رحاب علي خميس المنصوري عضوة وفد دولة الإمارات العربية المتحدة في الدورة 62 للجمعية العامة للأمم المتحدة أمام جلسة مناقشة البند المتصل بالسيادة الدائمة للشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية وللسكان العرب في الجولان السوري المحتل على مواردهم الطبيعية.

وأوضحت رحاب المنصوري أن التقارير الدولية الأخيرة أشارت الى أن الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا يزال يعيش أزمة إنسانية واقتصادية واجتماعية متفاقمة ولا يمكن وصفها بأقل من المأساة وذلك نتيجة لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضيه ومواجهته لسياسات العدوان وجرائم الحرب التي ترتكب يوميا ضده من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية.

ونوهت بأن الجيش الإسرائيلي يتعمد يوميا اجتياح الأراضي والمناطق الفلسطينية وقتل المدنيين وتدمير الممتلكات الفلسطينية وبشكل عشوائي بما فيها المنازل والأراضي الزراعية والبنية التحتية بجانب سيطرته المتواصلة وإغلاقه للمعابر الحدودية والممرات التجارية للمدن الفلسطينية وتحكمه بحركة مرور السكان والسلع وانتهاجه لسياسة فصل الأراضي الفلسطينية عن بعضها البعض ومحاصرته للمدن وعزلها عن العالم الخارجي بما فيها الدول المجاورة لها.

وقالت إنه وفي أكبر تحد سافر لقرارات الشرعية الدولية ولكافة القوانين والأعراف الإنسانية الدولية الأخرى تواصل إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال سياساتها التوسعية في الأراضي الفلسطينية والتي يتجسد أبرزها في الاستمرار ببناء الجدار الفاصل والذي قررت الحكومة الإسرائيلية مؤخرا إطالة مداه إلى ما يزيد على 33 كيلو مترا إضافيا في عمق الأراضي الفلسطينية الأمر الذي أشارت بأنه سيترتب عليه الاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية وتشريد المزيد من السكان العرب وفصلهم عن كافة موارد الطبيعية والحيوية.

وأضافت إن إسرائيل مازالت تواصل مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية والموارد الفلسطينية الطبيعية لاستغلالها وبناء المستوطنات غير القانونية وقواعد الجيش عليها الى جانب تجريفها للمزارع وإتلافها للمحاصيل الزراعية وشبكات الري وفرض سياسات الإغلاق والحصار متسببة في فصل آلاف الأفراد عن مدنهم وتشريدهم ومنعهم من الوصول الى أعمالهم وفقدانهم لمصادر الدخل الرئيسية لهم بالإضافة إلى استيلائها على مصادر المياه وتلويث المناطق الفلسطينية بمخلفات ونفايات المستوطنات الإسرائيلية بصورة تهدد سلامة البيئة والسكان العرب فيها.

واعتبرت أن هذه الممارسات الإسرائيلية غير الشرعية بأنها المسبب الرئيسي لتدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية داخل المجتمع الفلسطيني بل وساهمت هذه الممارسات برفع مستويات الفقر والبطالة في الأوساط الفلسطينية ولا سيما في قطاع غزة إلى مستويات غير مسبوقة من قبل ولا سيما في وقت ذهبت فيه سلطات الاحتلال إلى انتهاج سياسات ظالمة وغير إنسانية من الإغلاق المحكم المتواصل للمنافذ الفلسطينية منتهكة بذلك اتفاق التنقل والعبور والذي أبرمته مع السلطة الفلسطينية عام/ 2005/.

كما تطرقت المنصوري لمسألة الجولان السوري المحتل مشيرة إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي مازالت تتعمد مصادرة المزيد من أراضيه ومياهه لاستغلالها في بناء المزيد من المستوطنات غير الشرعية عليها معربة عن أسفها للتدابير غير القانونية الأخرى التي تتخذها هذه السلطات بهدف تهويد المنطقة وتطبيق سياسات تمييزية وقمعية ضد سكانها العرب. وجددت تضامن دولة الإمارات العربية المتحدة مع الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية وحقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف ليعيش فيها بكرامة ورفاه.

كما حثت المجتمع الدولي على اتخاذ الإجراءات الضاغطة على إسرائيل لإجبار إسرائيل على تنفيذ مجمل القرارات الدولية المؤكدة على الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني والسكان العرب في الجولان السوري المحتل بما فيها حقهم غير القابل للتصرف في أراضيهم ومواردهم الطبيعية بما فيها المياه.

ودعت الأمم المتحدة وخصوصا مجلس الأمن الى إلزام إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال بوقف عدوانها على السكان الفلسطينيين والعرب وممتلكاتهم فورا والانسحاب من أراضيهم ووقف عمليات استغلالها أو التسبب في فقدانها أو نفاذها أو تعريضها للخطر بما في ذلك تجميد وتفكيك كافة المستوطنات والجدار العازل وذلك عملا بفتوى محكمة العدل الدولية والقاضية بعدم شرعية هذا الجدار فضلا عن إلزامها بتقديم التعويضات اللازمة للفلسطينيين لتعويضهم عن الخسائر الفادحة التي تكبدوها.

وأكدت رحاب المنصوري في ختام بيانها على استمرار دعم دولة الإمارات العربية المتحدة للسلطة الفلسطينية ولشعبها من خلال تقديم المنح والمساعدات المالية لهم مشيرة الى أن الدولة ساهمت في إعادة إعمار ما دمرته القوات الإسرائيلية على مدار السنوات الماضية من خلال بناء المدن السكنية والمدارس والمساجد والجامعات والمستشفيات.