ناقش مؤتمر المعرفة الأول الذي افتتح أمس في دبي قضية التعليم في العالم العربي خلال الجلسة التي حملت عنوان «كيف نحقق نسبة تعلّم 100% في الوطن العربي» وترأستها الدكتورة ريما خلف، المدير الإقليمي السابق لمكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية.

وخلال الجلسة قدم الدكتور علي فخرو، وهو طبيب وكاتب ووزير بحريني سابق تولى وزارتي الصحة والتربية والتعليم، وكان سفيراً لبلاده لدى فرنسا، ورقة عمل استهلها بتوجيه الشكر إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «على مبادرته القومية والإنسانية الملتزمة، والمتمثلة في إطلاق مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للعمل على بناء قدرات الإنسان العربي، وقال إنها مبادرة تحمل الكثير من الإمكانيات الإنمائية البشرية العربية في المستقبل.

وقال إن المبادرة تعد لانتقال المجتمعات العربية إلى وضع مجتمعات المعرفة، مشيراً إلى أن هذا الانتقال لا يطير إلا بجناحين هما إنتاج المعرفة ونشرها». وأضاف: «أما إنتاج المعرفة فهو موضوع سيناقش في جلسات أخرى، وأما نشر المعرفة فهو يمر من خلال دروب كثيرة، من بين أهمها وأخطرها طريق تعميم التعليم والتعلم في المجتمع».

مؤكداً أن مبادرة سموه تخصيص وقف بعشرة مليارات دولار لدعم الثقافة العربية يمكن لها الإجابة عن كثير من الأسئلة التي يطرحها المؤتمر بخصوص مشكلات التعليم، وأن المساهمة يجب أن تركز في مرحلتها الأولى على مستويين وعلى وسيلتين: مستوى محور الأمية ومستوى التعليم الأساسي، ووسيلتي الاستعمال المكثف لتقنية المعلومات والتواصل )ةش( من خلال معلُّم ممتهن كفؤ مدرًّب تدريباً عالياً في استعمالات كل إمكانيات تلك التقنية.

وأضاف: يوجد في الوطن العربي خمسة وسبعون مليوناً من الأميين وحوالي عشرة ملايين من الأطفال ممن لا يملكون فرصة الالتحاق بالمدارس الابتدائية أو يتسربون قبل إتمامها»، مشيراً إلى أن المشكلة تمس حوالي ثلث مجموع الشعوب العربية.

وأضاف قائلاً: «نضف إلى ذلك أن جزءاً كبيراً من التعليم العربي الأساسي والثانوي يفتقر إلى النوعية العالية التي تهيئ الفرد للتفاعل الإيجابي مع عالم المعرفة الذي تعيشه البشرية الآن فإننا نواجه بحق كارثة مجتمعية، والواقع أنه فيما عدا دول النفط العربية، وعلى الأخص الخليجية، فان الدول العربية في مجملها، وعلى وجه الخصوص ذات الكثافة السكانية لا تستطيع مواجهة مشكلة الخمس والثمانين مليوناً من الأميين أو تحسين مستوى التعليم الأساسي والثانوي في مدارسها بالطرق التقليدية السابقة».

وقد شارك في الجلسة بالتعقيب على ورقة العمل كل من الدكتور علي عبدالرحمن الجاسم، الأستاذ المشارك للغة الإنجليزية في جامعة البحرين، والدكتور أمين محمود، وزير سابق وأكاديمي، تولى مسؤوليات وزارتي الثقافة والتعليم العالي في الأردن، وهو رئيس رابطة الجامعات العربية الخاصة، والدكتور عكاشة عبدالعال نائب رئيس جامعة الإسكندرية لشؤون التعليم والطلاب، التعقيب على ما طرحته الورقة التي قدمها الدكتور علي فخرو وما أثارته من نقاط بخصوص البحث عن حلول ناجعة لإنقاذ التعليم من واقعه المتردي في الوطن العربي.