ألقت جلسة اليوم الأول لمؤتمر المعرفة التي جاءت تحت عنوان «أين وصلت جهود إصلاح التعليم العام في الدول العربية» الضوء على خطط إصلاح التعليم في الوطن العربي والعقبات التي تواجه عملية الإصلاح في الدول العربية مع عرض نماذج لكيفية تجويد مخرجات التعليم في مختلف الدول.
واستعرضت الجلسة التي ترأسها الدكتور عدنان بدران رئيس وزراء الأردن السابق وتحديث خلالها الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم في الإمارات والدكتور مصطفى عبد السميع تخصيص الدول العربية لنسبة كبيرة من الدخل القومي للإنفاق على التعليم وعلى الرغم من ذلك لا يزال يعاني التعليم من قصور وتدني واضح.
وقال الدكتور عدنان بدران في افتتاح الجلسة إن الدول العربية لم تقصر في تقديم الدعم المادي للتعليم فغالبيتها تنفق 6 إلى 5 ,6 % من دخلها القومي على التعليم وهي النسبة التي تزيد عما تنفقه عدد كبير من الدول الأوروبية، مشيراً إلى أن المشكلة ليست فيما تنفقه الدول العربية على التعليم وإنما في عدم الاهتمام برأس المال البشري الذي هو النواة الأساسية لتطوير أي نظام تعليمي.
أنظمة تعليم تقليدية
وأوضح أن الأنظمة التعليمية في دول العالم العربي تقليدية وهو الأمر الذي لا يشجعها على الوصول إلى المستويات العالمية في الأداء، مؤكداً ضرورة التركيز على التعليم العام على اعتبار انه النواة الرئيسية لنجاح النظام التعليمي ككل فإذا أصبح لدينا نظام تعليم عام متكامل سيكون لدينا نظام تعليم عال رائد، لافتاً إلى الحاجة إلى بلورة نظام تعليمي معاصر يخاطب عقل المواطن العربي لا ذاكرته ويحفزه على الابتكار والإبداع.
وانتقل الحديث بعد ذلك إلى الدكتور مصطفى عبد السميع الذي شدد على أن إصلاح التعليم يعد قضية أمن قومي وهو ما يفرض على المجتمع العربي جملة من التحديات من أجل خوض غمار هذه المهمة، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر يكمن في تردي مستوى التعليم العام المتاح مع انتشار مجموعة من القيم السلبية داخل المجتمع العربية التي أثرت على خلق نظام تعليمي فاعل.
غياب العناصر الفعالة
وأشار إلى أن السياسات التعليمية في الدول العربية تعاني من غياب واضح لعدد من العناصر الفعالة في العملية التعليمية مثل المعلم، أضف إلى ذلك تنامي ظاهرة هجرة العقول العربية إلى الخراج جراء عدم توافر محفزات لها للاستمرار في بلدها إضافة إلى ارتفاع معدلات الأمية في الدول العربية، مؤكداً على أهمية إعطاء مزيد من الاهتمام بالتعليم الفني على اعتبار انه مرتبط بنجاح التعليم العام.
وتحولت دفة الحديث إلى معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم الذي شدد في بداية حديثه على أن دولة الإمارات لن ترضى بأي حال من الأحوال بغير السياسات التعليمية المتقدمة وهو ما دفعها إلى القيام بالعديد من الخطط التطويرية من اجل تطوير العملية التعليمية.
إجراءات إصلاحية
ولفت إلى أن عدد الطلبة في المدارس الحكومية بدولة الإمارات في عام 2007 يبلغ 275 ألف طالب إضافة إلى 375 ألفا في المدارس الخاصة، مؤكدا على ان الدولة تحرص على توفير أفضل الممارسات التعليمية لهم. وفي هذا الصدد اتخذت وزارة التربية والتعليم عددا كبيرا من إجراءات الإصلاحية مثل زيادة عدد أيام السنة الدراسية إلى 173 يوما وإعادة صياغة المناهج المطبقة وفقاً لمعايير عالمية مع الحفاظ على الهوية الوطنية.
إضافة إلى إعادة تأهيل المعلمين وفقاً أحدث البرامج العالمية مع إعطاء مزيداً من الصلاحيات للمدارس، بالإضافة إلى سعي الوزارة إلى إنشاء مجلس أباء اتحادي يؤدي دوره على الوجه الأكمل لخدمة العملية التعليمية. ودعت الدكتورة بتول محيي الدين خليفة في تعقيب لها إلى إعادة النظر في مضامين التعليم بما يطور العملية بالإضافة إلى تطبيق نظام التعليم المستمر.
فيما شدد الدكتور عبد القادر عبدالله على ضرورة زيادة الاهتمام بالعنصر البشري في العملية التعليمية وخاصة المعلمين واعتماد هيكل جديد لرواتب المعلمين مع ضرورة الاهتمام باللغة العربية، بينما دعت الدكتورة فدا عديله إلى إعطاء مزيداً من الحوافز المالية للمعلمين وضرورة أشراكهم في جهود الإصلاح باعتبار أنهم الأداة الرئيسية لهذا الإصلاح.
ورأى الدكتور عبد المنعم عثمان أن إصلاح التعليم يبنى على قاعدة معرفية وليس رؤية شخصية كما أن من أهم متطلبات الإصلاح توافر قدر من الاستقرار السياسي والاجتماعي في مختلف الدول العربية.
دبي ـ أحمد جمال
