التقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله على هامش المؤتمر الاول للمعرفة في قاعة الاستقبال بفندق مينا السلام قبل ظهر أمس عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية وأكمل الدين احسان أوغلو أمين عام منظمة المؤتمر الاسلامي وعددا من المتحدثين العرب والدوليين المشاركين في المؤتمر.

وجرى خلال اللقاء استعراض الأوضاع العربية والإسلامية في مجال المعرفة والتعليم العالي والمعوقات التي تحول دون تنمية المعرفة وتطوير التعليم والتأليف والبحوث التي تسهم في تنمية المجتمع وتحسين ظروف الحياة الاقتصادية والمعيشية للمواطن العربي والمسلم. وقد أشاد عمرو موسى واحسان أوغلو والحضور بجهود صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي التنموية ليس على المستوى المحلي والوطني فحسب بل تتعداه إلى المستوى القومي والإسلامي وحتى الإنساني بشكل عام.

وأجمع الحاضرون على أن فكرة إنشاء مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم الخاصة بتنمية المعرفة في العالمين العربي والإسلامي إنما تنم عن حس قيادي وريادي من صاحب الفكرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي يحمل على كاهله دوما الهم العربي والإسلامي والإنساني ويبادر دوما إلى فعل وإطلاق المبادرات التي تصب في خدمة العلم والاقتصاد والتنمية بكافة مفرداتها من اجل مصلحة شعوب المنطقة والبشرية عموما. صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أكد خلال تجاذبه أطراف الحديث مع ضيوف المؤتمر انه ينطلق في مبادراته الخيرية والإنسانية والعلمية وغيرها من الإحساس بالواقع الضبابي الذي يحيق بالأمتين العربية والإسلامية وتطلعه دوما بأن تكون الشعوب العربية والإسلامية في طليعة الشعوب التي تنعم بالسلام والاستقرار الاقتصادي والمستوى العلمي والثقافي العالمي.

مشيرا سموه إلى أنه يتمنى أن تطبق تجربة دولة الامارات الناجحة في شتى الميادين في كافة أرجاء الوطن العربي والإسلامي لنكون امة فاعلة في المجتمع الدولي ونستعيد حضارتنا القديمة التي سادت في العالم اجمع على مدى قرون طويلة من الزمن. حضر اللقاء معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ومعالي محمد بن عبدالله القرقاوي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ومعالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم ومعالي الدكتور انور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني ومعالي عبدالرحمن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع إلى جانب عدد من القيادات الأكاديمية والثقافية وكبار المسؤولين .

عمرو موسى لمحمد بن راشد: أؤكد لك انك لا تحرث

في البحر ثم إنكم حرثتم وبنيتم المدن والأحياء

ألقى عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية كلمة ضمن وقائع حفل افتتاح المؤتمر الأول للمعرفة أشار فيها الى أن الأمل عنصر هام في حياة الأمم، وبعث الأمل ميزة يتمتع بها أصحاب الرؤية والاستشراف من القادة والزعماء.

وأضاف أنه حين تعيش الأمم مرحلة تراجع وأزمات وحيرة، كما هو الحال اليوم بالنسبة لأمة العرب، يصبح الجو معتما والفضاء داكنا وتمسي النفوس في حسرة. وأعود إلى ذلك اليوم من صيف العام الماضي، حيث عقد المنتدى الاقتصادي العالمي دورته الشرق أوسطية في الأردن.. في البحر الميت، وحيث تحدث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن الحياة والإحياء، وأطلق مبادرته الهادفة إلى تأسيس قاعدة معرفية صلبة تنشد تمكين جيل يقود الأمة إلى آفاق التقدم ويقيها شر الانفراط.

وكم شعرت بالارتياح أن تحدث أحد الزعماء العرب.. أحد كبار المسؤولين العرب.. عن المعرفة والحاجة إليها، وأرسل الرسالة الحقة إن المعرفة قوة، فلنتبين الطريق إليها، ولنعمل على الالتحاق بها، والإمساك بأسبابها.. وأنه لهذا الغرض خصص وقفية ثرية تؤسس لقواعد المعرفة، أو كما قال (لبناء بيئة معرفية وتحفيز أجيال الغد لبناء مستقبل أفضل).

وأضاف موسى في إشارة الى بعض المخططات التي يسعى البعض الى تنفيذها بشأن المنطقة العربية قائلا : يريدون تغيير المنطقة بتقسيمها.. يريدون إعادة تشكيلها بتمزيقها.. وأصبحنا نعايش نظريات مثل الفوضى الخلاقة، والشرق الأوسط الجديد أو الكبير أو الأوسع وما إلى ذلك.. وبالفعل فقد حدث الاتساع ولكنه اتساع الخرق على الراتق، وإن لم يتسع الشرق الأوسط نفسه، إنما هاج وماج ولا يزال.

نعم إن بعض النظريات التي نعايشها ذكي وخبيث، وبعضها الآخر يصل إلى حد الفكاهة والعبث.. ولكن لن نتمكن من التفريق بين الطيب والخبيث، إلا من منطلقات الوعي والفهم وحسن التقدير وهو ما لا يتأتى دون تملك أسباب المعرفة. وأكد موسى إن إعادة الاعتبار للفكر والمفكرين، وتحفيز الإبداع والمبتكرين. وتشجيع تبادل الإبداع الثقافي وتعزيز دور الفن والمبدعين أمور جديرة بأن تشكل أجندة المستقبل نلتزم بها جميعا ونتعهد بإنجاحها في إطار زمني نستهدفه ونعمل على احترامه.

وأضاف موجها حديث الى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قائلا : لقد ابتلي العالم الإسلامي كله بتيارات تكاد تجره عنوة إلى قرون مضت، بينما العالم كله يكاد يقفز قرونا إلى الأمام. فطغت الشكليات والتفاهات والترهات على فكر أصبح يحتاج إلى إعادة تشكيل، ليقوم على توازن واتزان: الحفاظ على التراث وصيانة مبادئ الدين الحنيف وقواعده، مع إعداد الفرد..

إعداد الإنسان في المجتمعات الإسلامية والعربية خصوصا ليتمكن من المنافسة والفوز في سباق التقدم والانطلاق نحو المستقبل... ولهذا سلاح واحد هو التعليم الجيد، والعلم المتقدم، والمعرفة بكل آفاقها. في كلمتكم يا سمو الشيخ أشرتم إلى تعليق لأحد أصدقائكم محذرا من أن تكونوا كمن يحرث في البحر. وأؤكد لك أنك لا تحرث في البحر ثم إنكم حرثتم في البحر فعلا وبنيتم المدن والأحياء.

فلماذا لا تحرث في البحر فعلا في سبيل المعرفة. لم يعد الحرث في البحر مستحيلا. واختتم موسى كلمته بالتأكيد على أنه سيدعو الجامعة العربية بمؤسساتها جميعا لتكون مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في هذا الارتياد الجريء نحو آفاق المعرفة ولتدعم هذه الدعوة المباركة الموجهة إلى شباب العرب ليبحروا في سفينتك التي هيأتها لهم، إلى مستقبل أكثر وعدا وغد أفضل إعدادا.

أوغلو: علينا ردم الفجوة المعرفية العميقة التي تفصلنا عن الآخرين

حيا الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلو مبادرة مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم تنظيم مؤتمر المعرفة الأول الذي يهدف إلى تدارك ما فات بمجال المعرفة عربيا واسلاميا . وقال ان من يملك العلم والمعرفة اليوم هو القادرعلى أن يثبت ذاته بل وأن يفرض هيمنته على من لا يملك هذين العنصرين اللذين أثبتت التجارب والواقع المعاش ارتباطهما الوثيق بمستوى التنمية في بلد ما ..

مؤكدا أنه لا تنمية ولا ازدهار في غياب حرية التفكير والإبداع بالتفاعل والتواصل مع الجهود العالمية.. لافتا إلى أن الأمة الإسلامية هي أمة بدأت مسيرتها التاريخية العظيمة بكلمة (إقرأ) وحض دينها على طلب العلم والسعي إليه أينما كان.

وتطرق إحسان أوغلو في كلمة ألقاها أمام مؤتمر المعرفة الأول الذي نظمته مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم اليوم بدبي إلى الدور الذي قامت به منظمة المؤتمر الإسلامي في إطار إعدادها للقمة الإسلامية الاستثنائية الثالثة -مكة المكرمة - ديسمبر 2005م عندما أجرت تقييما شاملا لدور العلم والمعرفة في نماء الأمم وازدهارها عبر العصور..

مشيرا الى أن فريقا من العلماء والمفكرين المسلمين ومن أصحاب الرأي الراجح توصلوا إلى خلاصات تتفق إلى حد بعيد مع الخلاصات التي اعتمدت عليها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم في محاورها الاستراتيجية للنهوض بمسار التنمية المعرفية وتطوير التعليم والارتقاء بالواقع الثقافي للأمة وريادة الأعمال وإيجاد الوظائف.

وقال الأمين العام للمنظمة (لقد صدر عن القمة الإسلامية الاستثنائية الثالثة برنامج عمل يقوم في جانبه العلمي والتكنولوجي على تحسين وإصلاح مؤسسات التعليم ومناهجه وتشجيع برامج البحث والتطور عن طريق تخصيص نسبة 1 في المئة على الأقل من إجمالي الناتج المحلي لكل دولة لهذا الغرض وتشجيع المؤسسات ومراكز الأبحاث الوطنية الحكومية والخاصة على الاستثمار في بناء القدرات التقنية ومراجعة أداء المؤسسات الجامعية في دول المنظمة) ..

مشيرا الى محاولات المنظمة من جانبها الارتقاء بأداء عشرين جامعة في العالم الإسلامي إلى مستوى الجامعات العالمية الـ 500 المتميزة في العالم واستيعاب ذوي المؤهلات العالية من المسلمين داخل العالم الإسلامي للاستفادة من كفاءاتهم وإنشاء جوائز للإنجازات العلمية المتميزة.

وأبدى البروفيسور إحسان أوغلو أسفه لتفشي ظاهرة الأمية والجهل في 36 دولة من الدول الأعضاء في المنظمة بنسبة تصل إلى ما بين 20 و81 في المئة وتزايد نسبة عدد الأميين فيها اليوم عما كان عليه الحال في القرن الماضي مستندا في ذلك على تقارير التنمية البشرية في العالمين العربي والإسلامي والتي نشرتها منظمات دولية وكذلك تقارير المؤسسات المتخصصة لمنظمة المؤتمر الإسلامي.

ودعا إلى إعادة النظر في الواقع المعرفي للدول الإسلامية وإمكاناتها البشرية والقيام بتحليل موضوعي بعيدا عن التأثيرات الأيديولوجية التي أسهمت في تشكيل النمط الثقافي في العالم الإسلامي وصاغت المنظومة الفكرية والثقافية فيه في العصور الأخيرة مما أدى إلى تأخرنا عن اللحاق بركب الحضارة العالمية. وفي هذا الصدد أوضح أن معالم السبيل إلى النهضة المنشودة ومتطلبات الوصول إليها أضحت واضحة ومعروفة.

مشيرا إلى أن من أهم هذه المتطلبات العمل على إحداث إرادة التغيير الشاملة نحو الأفضل وجعل ذلك مطلبا جماعيا وتسخير الطاقات العقلية والفكرية إلى أقصى حد ممكن من أجل التفوق الحضاري وتنمية الموارد والطاقات البشرية واستثمارها في مجال النهوض والتقدم باعتبار أن العقول رأس مال الأمة واستخدام الحوافز القوية الدافعة إلى الإبداع والنهضة وتجنيد الباحثين والخبراء والمبدعين واستقطابهم من الشعوب الأخرى للعمل على ابتكار دراسات وبحوث مستحدثة أو تطوير الموجود منها.

إضافة إلى تسخير العلوم والمعارف والتقنيات المبتكرة لتنفيذها في المجالات المرصودة لها وتحديد الأولويات في مجالات التقدم وتخصيص الميزانيات حسب أهميتها.