تبذل في مدينة سرت الليبية مساع حثيثة لإنقاذ مفاوضات السلام حول دارفور، خصوصا بعدما أقر الزعيم الليبي معمر القذافي بفشل الاجتماع، وهو الأمر الذي قلل من شأنه كل من الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة.

وفيما طلبت الفصائل المتمردة المشاركة في المفاوضات تعليقها لإتاحة إقناع الفصائل المقاطعة بالانضمام إليها، أعلن وزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط، عن أن المفاوضات ربما تستمر لمدة شهرين على الأقل، ملمحا إلى أن من الأفضل تأجيلها.

وتشارك في اجتماع دارفور ستة فصائل متمردة ليست لها صفة تمثيلية كبرى، ولم توفد سوى ممثلين من الصف الثاني، كما قال دبلوماسي في الأمم المتحدة. وقاطعت الاجتماع ثمانية فصائل منبثقة من حركة جيش تحرير السودان بالإضافة إلى حركة العدل والمساواة، وكذلك فعل عبد الواحد محمد النور القائد التاريخي لحركة التمرد المنفي في باريس.

ورفضت الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي اللذان نظما المفاوضات، الإقرار بالفشل باعتبار أن العملية قد أطلقت وأن المتمردين، ينضمون إليها في وقت لاحق. وقال الناطق باسم الاتحاد الافريقي نور الدين مزني «لا يمكننا التحدث عن نجاح أو فشل في هذه المرحلة.

الأهم هو أن العملية بدأت والأمر لن يكون مسألة أيام أو أسابيع». وأضاف «هذه العملية ستستأنف باشراف اثنين من كبار المفاوضين هما سام ايبوك عن الاتحاد الافريقي وطايع زريهون عن الأمم المتحدة آملا في أن تنضم فصائل التمرد الرئيسية إلى المفاوضات».

وقلل موفد الأمم المتحدة الخاص لدارفور يان الياسون من شأن تصريحات القذافي.وأضاف أن «القذافي لديه دائما رؤية واسعة مع تحليل بعيد المدى ولديه ميزة البلد المضيف وقد استغل هذه المناسبة لعرض فلسفته».

وطالبت الفصائل المتمردة المشاركة في المفاوضات أمس، بتعليق هذه المفاوضات لإتاحة إقناع الفصائل المقاطعة بالانضمام إليها. وقالت الفصائل في بيان تلاه تاج الدين نعيم من «حركة العدالة والمساواة» إنها في حاجة إلى وقت إضافي يحدده الوسطاء لمواصلة المفاوضات مع الفصائل الغائبة وإيجاد الشروط المواتية للمفاوضات.

واعتبرت انه للتوصل إلى سلام عادل وشامل لا ينبغي تنحية أي حركة مسلحة أساسية جانبا. وقال الهادي عجب الدور احد ممثلي المتمردين إن الفصائل المشاركة في الاجتماع اتفقت على إجراء المزيد من المحادثات لبحث إمكانية مشاركة جميع الذين لم يحضروا وسيواصلون ذلك.

وأضاف انه لن يتم البت في شيء بما في ذلك أي تعزيز لوقف إطلاق النار لحين تحقيق هذا الهدف وهو مشاركة الفصائل. وقال إن أهم ما يمكن تحقيقه من هذا التجمع هو إعطاء المزيد من الوقت لمشاركة اكبر من المتمردين الآخرين.وقال ممثل آخر للمتمردين هو احمد إبراهيم دريج إن هناك اتصالات جارية لإقناع الآخرين بالحضور.

وفي القاهرة، أكد وزير الخارجية المصرى العائد من سرت بعد حضور جلسة الافتتاح إن المفاوضات قد تستمر «على مدى عدة أسابيع إن لم يكن شهرين ، و التقدم صعب خلال الأيام القادمة فالمتصور أن التأجيل يمكن أن يكون أحد الخيارات المتاحة».

وأعرب أبوالغيط عن اعتقاده بأن اجتماع سرت «فقد الكثير من فاعليته بغياب الفصيلين الكبيرين ، ولكن بالرغم من ذلك فإن هذا الاجتماع يمثل بداية عملية سياسية وهو اجتماع أول ، وسوف يستمر هذا الجهد لمدة شهرين على الأقل ، وبالتالى وخلال هذه الشهور ربما تتغير الآليات والديناميكيات بشكل يشجع هذه الأطراف الكبيرة أن تأتى».

قال وسطاء في محادثات السلام بشأن دارفور امس ان ممثلي الحكومة السودانية والفصائل المتمردة التي تشارك في مفاوضات سرت اتفقوا على اجراء محادثات مغلقة اليوم الاثنين في محاولة للاتفاق على جدول اعمال بعد يومين من المحادثات العلنية.

وأضاف مبعوث الامم المتحدة يان الياسون وهو يعلن انتهاء الجلسة الافتتاحية العلنية للمحادثات في تصريحات للمؤتمر ان الوسطاء سيواصلون السعي لاقناع زعماء المتمردين الذين قاطعوا الاجتماعات بالحضور الى ليبيا والمشاركة.