زادت ساحة الشمال العراقي سخونة بعد دخول إيران على خط الأزمة واتهامها كلا من واشنطن وإسرائيل بدعم مقاتلى حزب العمال الكردستاني لكن تركيا نأت بنفسها عن تلك الاتهامات.

واتهم وزير الخارجية الايرانى منوشهر متقى أمس، فى مؤتمر صحافى أمس مع نظيره التركى علي باباجان فى طهران، كلا من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل بدعم الانفصاليين الأكراد فى شمال العراق.

وقال متقى للصحافيين إن «الإرهابيين يتزايد عددهم فى شمال العراق منذ وصول القوات الأجنبية هناك» فى إشارة إلى الجيش الاميركى. وأضاف انه« من وجهة نظرنا تقف الجهود والمساعدات الأميركية والإسرائيلية وراء كل أنشطة الإرهابيين،

وأن بعض الاتفاقيات السرية عرقلت تنفيذ عمليات عسكرية للقضاء على الإرهابيين الأكراد فى ملاذاتهم الآمنة فى شمال العراق». وأعرب متقي عن أمله فى أن «توقف واشنطن دعمها للارهابيين وتصحح سياستها».

إلا أن باباجان، الذي سعى إلى كسب دعم طهران لبلاده، قال «لا اعتقد أن الولايات المتحدة تؤيد وتدعم الجماعات الإرهابية». وأضاف «نفد صبر الشعب التركي، نطلب من كل أصدقائنا دعم جهودنا وكفاحنا ضد الإرهاب».

ورد متقي بان بلاده لا تؤيد الحل العسكري. وقال «أظن أن بإمكاننا التغلب على هذه المجموعات الصغيرة، وهناك عدة وسائل للتوصل إلى ذلك ونأمل أن يؤدي تعاوننا إلى تسوية المشكلة في اقرب وقت ممكن».

وسيزور متقي دمشق اليوم للتباحث بشأن تلك الأزمة مع القادة السوريين. إلى ذلك دعا رئيس كردستان العراق مسعود البارزاني الحكومة التركية إلى مفاوضات مباشرة مع سلطات الإقليم لتسوية مشكلة وجود متمردي حزب العمال الكردستاني فيه.

وقال البارزاني في مقابلة أجرتها معه وكالة الصحافة الفرنسية في اربيل امس «تعالوا نجلس معا لتسوية المسألة الكردية»، مؤكدا ان «على الحكومة الفيدرالية ان تستشيرنا» في اشارة الى سلطات بغداد المركزية. واضاف «لست عدوا لتركيا، لكنني لا اقبل لغة القوة».

وعن المفاوضات بين العراق وتركيا التي جرت في انقرة الجمعة قال ان «احدى النقاط التي تعثرت عندها المفاوضات كانت مسألة الحدود. فقد رفضوا ان يتولى البشمركة (القوات الكردية) السيطرة على الحدود».

ولم يعلن عن اي تقدم بعد هذه اللقاءات الاولى، غير انه من المقرر عقد اجتماع بين وزيري الخارجية التركي علي باباجان والعراقي هوشيار زيباري على هامش اجتماع لدول جوار العراق في الثاني والثالث من نوفمبر في اسطنبول.

وقال البارزاني «ان وفدا كرديا كان سيتوجه غدا (اليوم) إلى تركيا لكن انقرة ألغت الزيارة». وقال «سنكون طرفا في حل هذه المشكلة اذا كان هناك حل سلمي لها. لكن اذا لم يكن هناك سوى حل عسكري، فإننا لن نكون طرفا فيه».

لكنه استدرك قائلا «لا نقبل بحشد قوات تركية على حدودنا»، مؤكدا «اذا هاجموا شعبنا وأرضنا، فسوف ندافع عن أنفسنا». إلا انه أكد في المقابل «نطلب من حزب العمال الكردستاني المضي في طريق وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى والامتناع عن شن عمليات عسكرية والبحث عن حل سلمي».

ميدانيا، قتل جنود أتراك 20 متمردا من أعضاء حزب العمال الكردستاني في اشتباكات في شرق تركيا. وذكرت مصادر الجيش التركى أن عملية قوامها ثمانية آلاف فرد بدأت في وسط شرق تركيا أمس.