غادر الوفد العراقي رفيع المستوى الذي زار انقرة صفر اليدين بعد فشله في اقناع الجانب التركي بعدم التوغل في شمال العراق لملاحقة المتمردين الأكراد، فيما روجت تركيا لاقتراب اجتياح شمال العراق لملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني الذي لمح بدوره إلى قرب الإفراج عن ثمانية جنود أتراك في مسعى لامتصاص حالة الاحتقان.وازداد احتمال التدخل العسكري التركي في شمال العراق ضد المتمردين الأكراد أمس، غداة فشل المفاوضات التي أجراها وفد عراقي في أنقرة.
وبحث الوفد العراقي الذي ترأسه وزير الدفاع عبدالقادر الجاسم الأزمة على مدى أكثر من ست ساعات الجمعة مع مسؤولين أتراك، لكن مسؤولين أتراكاً وعراقيين قالوا انه ليست هناك خطط لإجراء المزيد من المحادثات.
وانهارت المحادثات التركية العراقية الليلة قبل الماضية اثر رفض تركيا مجموعة من المقترحات عرضها وزير الدفاع العراقي واصفة إياها بأنها غير كافية وتحتاج لفترة طويلة من الوقت لكي تؤتي ثمارها.
وقال بيان صدرامس في بغداد عن الوفد العراقي إن الجانب التركي لم يبد خلال المفاوضات أي رد فيما يتعلق بالمقترحات العراقية في المحادثات. وقال دبلوماسي تركي كبير طلب عدم نشر اسمه لوكالة «رويترز» ان الوفد العراقي عرض مقترحات تضمنت قطع الإمدادات عن حزب العمال الكردستاني والحد من تحركات الحزب وإغلاق المكاتب التي لها صلة به.
واعتبرت وسائل الإعلام التركية أمس أن رفض الحكومة للمقترحات العراقية يشير إلى اقتراب الضربات العسكرية التركية لقواعد المتمردين. وعنونت صحيفة «زمان» الموالية للحكومة التركية: «عملية عبر الحدود على الأبواب«، بينما رأت صحيفة «وطن« في مباحثات الجمعة «نقطة القطيعة»، مضيفة أن «الجيش ينتظر الأوامر ليضرب».
وقالت مصادر في الجيش التركي إن طائرات عسكرية تقوم بطلعات استطلاعية فوق المناطق الجبلية الحدودية وتلتقط صورا لمعسكرات الحزب في شمال العراق. وتقوم طائرات مروحية بطلعات فوق القرى بينما يقوم جنود بعملية تمشيط بحثا عن ألغام.
لكن وسائل الإعلام التركية نقلت عن رئيس أركان الجيش التركي يسار بويوكانيت قوله إن اجتماع رئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوغان مع الرئيس الأميركي جورج بوش في واشنطن في الخامس من نوفمبر المقبل مهم بالنسبة لتنفيذ العملية العسكرية عبر الحدود من عدمها. وسريعاً قلل اردوغان من أهمية تصريحات رئيس الأركان بشأن انتظار لقاء بوش قبل أن يهاجم الدول الغربية أمس لعدم مساعدتها تركيا في حربها ضد حزب العمال الكردستاني.
وقال أردوغان في مؤتمر في اسطنبول «نريد أن نرى الأصدقاء الغربيين إلى جوارنا في حربنا ضد الإرهاب. من يتغاضون عن الإرهاب هم متعاونون معه».
وأضاف أردوغان أن بلاده ستشن عملية عسكرية ضد المتمردين الأكراد المتحصنين في شمال العراق «عند الضرورة»، من دون أخذ رأي المجتمع الدولي في الاعتبار.
وقال أردوغان كما نقلت عنه وكالة أنباء الأناضول «نحن نخوض عملية، وفي إطار هذه العملية نجري مشاورات». وأضاف رئيس الوزراء الذي كان يتحدث في افتتاح حديقة عامة في غولجوك (شمال غرب) «سننفذ عملية عند الضرورة، من دون أن نأخذ برأي أحد».
وفي مدينة سيرناك في الجنوب الشرقي من تركيا تظاهر نحو ألفي شخص غالبيتهم من الأكراد أمس ضد حزب العمال الكردستاني. كما شهدت مدينة اسطنبول تظاهرة مماثلة.
وأعلن حزب العمال الكردستاني أمس أن الإفراج عن ثمانية جنود أتراك كان أسرهم الأسبوع الماضي «لن يستغرق وقتا». ونقلت وكالة أنباء «الفرات» الموالية للأكراد عن مراد كرايليان احد كبار قادة حزب قوله «اعتقد أن المشكلة ستحل في فترة زمنية غير طويلة». وأضاف «اننا جاهزون لمناقشة المسألة مع أي وفد يمكن ان يتقدم» للتفاوض حول إطلاق سراح الأسرى.
