اللوحات الإرشادية المرورية في الطرقات والشوارع مؤشر لتحضر المدن وتطورها، وهي إحدى الوسائل المهمة لتسهيل عملية القيادة الآمنة في الشوارع، والتي تمكن السائقين من الوصول إلى مقاصدهم بسهولة ويسر وأمان.

في إطار ذلك، تسعى هيئة الطرق والمواصلات في دبي إلى تأمين العدد الكافي من اللوحات الإرشادية والمرورية التي تخدم السائقين وتوفر لهم الطرق الصحيحة للوصول إلى مختلف مرافق الإمارة دون عناء، ولكن هل الإرشادات واللافتات المرورية كافية؟ وهل يتم إخطار السائقين بالتحويلات المرورية تجنباً للازدحام والحوادث المرورية؟ فيما يلي استطلاع لآراء بعض السائقين حول اللوحات الإرشادية أكدوا من خلاله رضاهم عن تلك اللوحات بشكل عام وفي الوقت نفسه اعترضوا على أنواع اللوحات الإرشادية المؤقتة التي يتم استخدامها عن حصول تغيير في الطرق.

من جهته.. يقول محمد عبد الله كثيرا ما نتبع اللوحات الإرشادية عند قيادة السيارة لكن أكثر ما يخيفنا في الفترة الأخيرة في دبي هو أن أتي إلى الطريق فأجده مختلفا بعد أن سرت به بشكل طبيعي في اليوم السابق والأمر ليس خاصا بسكان الإمارة أو مستخدمي طرقاتها يوميا. ولكنه يؤثر بشكل كبير على زوار دبي الذين يحتاجون إلى دليل ليعرفهم بالمدينة أو ليكونوا حفظوا بعض طرقاتها فتفاجأهم تغييرات الطرق وعدم وجود لوحات كافية أحيانا لتدلهم على وجهتهم وقد يؤدي هذا الارتباك إلى انحرافات سريعة تنتج عنها حوادث مؤسفة.

وأعتقد أن اللوحات الإرشادية وحدها مهما كانت واضحة فهي غير كافية إذ ينبغي وجود إرشادات مرورية خاصة في حالة التغيير في القنوات الإذاعية التي تبث داخل الدولة ليتمكن السائقون من معرفة ما يدور في الطرقات التي يسلكونها وليتمكنوا من تغير مسارهم في الوقت المناسب.

كثرة التغييرات مربكة

ويرى سامي حسين أن اللوحات الإرشادية في طرق دبي واضحة ومناسبة بشكل عام لكن ينبغي وجود لوحات تنبه السائقين قبل يوم على الأقل في حال حصول تحويلات أو تغييرات في الطرق، وبالفعل كثيرا ما نفاجأ بتحويلات الطريق في حين أننا لم نر أي إشارة في اليوم السابق لتلك التحويلات، ومن المعروف أن هناك خطة عمل لتلك التحويلات فما الذي يمنع وجود مثل تلك اللوحات الإرشادي في وقت سابق؟.

ويقول مجدي الساحلي برأيي أن اللوحات الإرشادية غير كافية، فمع توفرها بشكل جيد في دبي نجد أنها تحتاج إلى توضيح في بعض المناطق وقد تهت في أحد الأيام في منطقة زعبيل حيث كنت متوجهاً إلى المركز التجاري لكني فوجئت بابتعادي كثيراً عن المكان.

وهناك إرشادات تجعلك مرتبكاً لا تدري أين تذهب أو تكون متأخرة جدا وغير مكررة فلا يستطيع السائق تفادي الذهاب إلى الطريق الخطأ، أو يجازف بالانحراف السريع الذي قد يعرض حياته وحياة الآخرين للخطر.

أما جي سروع فيقول أنا من النوع الذي لا يعرف الشوارع إلا بوجود اللوحات الإرشادية لذا أعتمد عليها بشكل كامل للوصول إلى الطريق وأعتقد أنها كافية وتوصلني إلى هدفي لكني أضل الطريق أحياناً بسبب التغييرات الحاصلة وهي حالة مؤقتة غالبا ما تنتهي خلال أيام، لذا علينا التحلي بالصبر والإشادة باللوحات الإرشادية في إمارة دبي.

ويتناول سعيد الكعبي جانباً آخر من الإرشادات تتمثل بالرايات الحمراء التي يرفعها العمال عند مداخل مشاريع العمل أو التحويلات فيقول نلاحظ أحيانا وجود عمال يرفعون رايات حمراء ويقفون في أماكن تشكل خطراً على أرواحهم أو يتعبون فيكفون عن التلويح والتحذير الأمر الذي قد يؤدي إلى حوادث مخيفة خاصة عند خروج الشاحنات الكبيرة من مواقع العمل فضلاً عن أنهم عمال غير مؤهلين وليسوا على دراية بقواعد المرور لكن شركاتهم تطلب منهم تسيير حركة المرور في منطقة العمل ولا ندري ما هو الموقف القانوني من مثل تلك الفعاليات؟

السلامة هي المحور

وأشارت الدكتورة هيام المعمري في دراسة أجرتها داخل الدولة عن سيمائيّة الصّورة العالميّة اتخذت فيها إشارات المرور أنموذجًا إلى أنه مهما تعدّدت أنواع اللافتات أو الشواخص المرورية وعلامات الطريق فإنها تجتمع على غرض واحد يقوم على توصيل المعلومات إلى مستخدمي الطريق بمباشرة ووضوح، وتنقسم اللافتات أو الشواخص المرورية إلى أربع مجموعات أساسية ومجموعتين إضافيتين.

تتميز جميعها بلون معين وشكل خاص بها، وهي الشواخص التحذيرية، المثلثة الشكل وتعني التحذير، والشواخص المانعة،الدائرية الشكل، وتصدر الأمر وتنهي عن الفعل، والشواخص التنظيمية، الدائرية الشكل. وتعطي تعليمات أو أوامر إيجابية، والشواخص الإرشادية، المستطيلة الشكل وتعطي إرشادات وتعليمات إيجابية واتجاهات محلية.

وأضافت أن قواعد السّير وإشارات المرور وعلامات الطريق بكل دلالاتها تنشد شيئًا واحدًا مشتركًا هو السّلامة لمستخدمي الطّريق، باستخدام علامات مفهومة، وواضحة، وشائعة في الحياة، يكون التّعامل معها طبيعيًّا، وانسيابيًّا، ومتماشيًا مع إدراك النّاس عامّة، دون تعقيدٍ أو إرباكٍ أو غموض.

إرباك للسائق

سلطان الزعابي، موظف- يعتبر أن اللوحات المرورية في دبي كافية لإرشاد السائقين إلى جميع المرافق في الإمارة وحجمها مناسب والخط واضح والمحتوى كذلك، ولكنه اعتبر أن التحويلات المرورية المفاجئة تسبب إرباكاً للسائق، وبشأن ذلك يقول سلطان:

(من الأفضل إخطار السائقين قبل تحويل الطريق ليتمكنوا من اتخاذ احتياطاتهم في سلك طرق بديلة والوصول إلى الأماكن التي يقصدونها دون تأخير، ومن التحويلات التي تفاجأ بها تحويل الطريق المؤدية إلى زعبيل وجسر القرهود، حيث يتفرع الطريق فجأة ودون إعطاء السائق مسافة كافية لأخذ القرار.

وأشاد سلطان باللوحات المرورية الالكترونية الموجودة في شارع الإمارات وفي نفق المطار، وأكد أنها تعطي السائق فكرة عن الطريق الذي يسلكه في حال وجود ازدحام أو حادث مروري لكي يتمكن من تغيير طريقه أو عبور أول مخرج، واقترح وجود المزيد منها في أماكن التحويلات أو الاختناقات المرورية.

وعن المخارج التي تمكن السائق من تحويل الطريق يقول سلطان: هناك مسافة كبيرة بين المخارج المؤدية لتغيير الطريق، خصوصاً في أماكن الازدحام، حيث يضطر السائق للانتظار في حال استخدم الشارع أو المخرج)، كما أثنى على جهود الطرق والمواصلات في إيجاد حل للأزمات المرورية، مؤكدا في الوقت ذاته على ضرورة إخطار الجمهور بالتحويلات الجديدة.

اللوحات الالكترونية جيدة

حمدان الكلباني، موظف، يسلك طريق دبي العين يومياً، ويبدي استياءه من تحويل الطريق المفاجئ في منطقة زعبيل، حيث المسافة غير كافية لقراءة اللوحات وأخذ القرار، ولم يتم إخطار السائقين بالتحويل كي يتم أخذ طرق بديلة.

كما اعتبر حمدان أن لوحات التحويلات غير واضحة، ويضيف: كثيرا ما أفاجأ بلوحات التحويلات، تجد لوحة مكتوب عليها (خفف السرعة أمامك تحويل، في حين أن التحويل لا يحتاج إلى تخفيف السرعة مما يسبب إرباك للسائق، وكذلك بالنسبة للرادارات المتحركة على الطرق الخارجية، ترى بعض السائقين يخففون من سرعتهم بصورة مفاجأة ودون سابق إنذار لمجرد رؤية الرادار.

مما يؤدي إلى حوادث مرورية بسبب التغيير المفاجئ في السرعة، أعتقد أن لوحات التحويلات بحاجة إلى تحديد درجة انحناء التحويل كي يتمكن السائق من تحديد سرعته دون إرباك السير أو التسبب في ازدحام مروري، وأثنى حمدان على وجود اللوحات الالكترونية في شوارع الإمارة وخصوصاً الأنفاق، والتي تمكن السائق من أخذ القرار في حال وجود ازدحام أو حوادث، ورأى أن هناك حاجة لزيادة عدد المخارج لأنها غير كافية.

تعزيز وسائل الإعلام

أيوب الملا، موظف، يستخدم الطرق الخارجية دائماً، ويشيد باللوحات الإرشادية الموجودة على الطرقات الداخلية والخارجية لشوارع الإمارة لوضوحها ووجودها على جميع شوارع الإمارة مما يسهل على السائقين الوصول إلى مقاصدهم، ولكنه أبدى استياءه من التحويلات المفاجئة قائلا: هناك تحويل مفاجئ عند نفق القيادة العامة لشرطة دبي، لم يتم إبلاغ السائقين بوجوده.

إضافة إلى أن التعليمات المكتوبة على اللوحات المستخدمة غير واضحة، وألوانها غير مريحة للنظر، كما يجب ترك مسافة كافية للسائق بين اللوحات التي تشير إلى وجود تحويلات مرورية والتحويلات المرورية نفسها، لكي يتمكن السائق من قراءة اللوحات وأخذ القرار المناسب، إضافة إلى تحويل آخر في شارع الشيخ زايد في المسار المؤدي من أبوظبي إلى دبي، ولا توجد مسافة كافية بين اللوحة التوضيحية والتحويل.

ويفاجأ السائق بلوحة مكتوب عليها (إلزم مسارك) وهناك حواجز من الأقماع تمنع السائق من تغيير مساره، ويضطر السائق إلى سلوك مسار غير مساره بسبب عدم وضوح التحويل، كما أن المخارج بعيدة. واقترح أيوب استخدام وسائل الإعلام مثل الجرائد أو الإذاعات المحلية أو خدمة الرسائل القصيرة لإبلاغ السائقين بوجود تحويلات مرورية لتفادي الازدحام المروري أو التأخير.

تحقيق ـ دلال جويد وأمل الفلاسي