جددت دولة الإمارات دعوتها إلى إنشاء صك دولي غير مشروط يكفل توفير الضمانات الأمنية للدول غير الحائزة على الأسلحة النووية وأيضا الضمانات بعدم تعرضها لأي تهديد أو مخاطر ناجمة عن الترسانات النووية القائمة.
جاء ذلك خلال المداخلة السياسية التي أدلت بها هند عبد العزيز العويس عضوة وفد دولة الإمارات أمام المناقشة الموضوعية المتصلة بنزع السلاح النووي والتي أجرتها اللجنة الأولى للجمعية العامة والمعنية بنزع السلاح والأمن الدولي على مدار اليومين الماضيين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.
وأشارت إلى أن التجارب العالمية أثبتت أن انتهاج سياسة الردع النووي أو امتلاك ترسانات نووية لا تؤدي إلى تأمين الأمن والاستقرار لأي من الدول التي تملكها إقليميا أو دوليا بل هي وسيلة لتعميق بؤر التوتر الدائم وخلق حالة من التسابق على التسلح الاستراتيجي بأنواعه الأمر الذي من شأنه أن ساهم في خلق عالم غير آمن تسوده أجواء من عدم الطمأنينة لدى العديد من الشعوب والدول.
وقالت إنه رغم الجهود والمساعي الكبيرة التي بذلها المجتمع الدولي حتى الآن من أجل تحقيق عالمية معاهدة حظر السلاح النووي وإحراز التقدم نحو نزع السلاح النووي وعدم الانتشار إلا أن ما تشهده الساحة الدولية حاليا في هذا المجال إنما يعتبر مخالفة للانجازات التي تم تحقيقها في الماضي في هذا المجال بل وتراجعا لمسيرة نزع السلاح والذي تجسد أخطره في:
أولاً.. مواصلة بعض الدول النووية لمساعي تطويرها النوعي والكمي لأسلحتها النووية القائمة ووسائل إيصالها وأيضا العمل على تطوير أنواع جديدة منها من أجل خدمة أغراض عدوانية وهجومية مناهضة لنظام عدم الانتشار وهو الأمر الذي تعتبره دولة الإمارات انتهاكا واضحا وصريحا للإجماع الدولي الذي تم التوصل إليه والداعي إلى التقليل من دور الأسلحة النووية في سياسات الأمن.
ثانيا.. حصول بعض الدول غير الأطراف في معاهدة عدم الانتشار وفي إطار التعاون الثنائي مع بعض الدول الحائزة على الأسلحة النووية على مواد وتكنولوجيا ومعرفة نووية بعيدا عن نظام مراقبة الوكالة الدولية للطاقة النووية وهو ما يعد مخالفة لنص وروح معاهدة عدم الانتشار.
ثالثا.. محاولة بعض الدول النووية بلورة مفاهيم جديدة للدفاع الاستراتيجي المبني على أسس هجومية وليست دفاعية تعطي لنفسها الحق في استخدام الأسلحة النووية وذلك في أخطر مخالفة للقانون الدولي وللقانون الإنساني الدولي.
وطالبت عضوة وفد دولة الإمارات المجتمع الدولي أن يتقيد وعند تناوله معالجة هذه المسائل في.. أولا.. أسس القانون الدولي ومبدأ تعددية الأطراف وعدم ازدواجية المعايير ولاسيما أثناء تطبيقه للمعاهدات والاتفاقيات المتعلقة بنزع السلاح.
ثانيا.. التطبيق التام والمتوازن لجميع بنود معاهدة نزع السلاح النووي «ان بي تي» فضلا عن تحقيق التوازن ما بين نزع السلاح وعدم الانتشار مشددة على أهمية تطبيق المادة السادسة من هذه المعاهدة وهو ما يستدعي وكأولوية دخول الدول النووية في مفاوضات جادة وعاجلة تهدف إلى التخفيف التدريجي لترساناتها النووية القائمة وتحويلها للأغراض السلمية وفقا لإطار زمني محدد.
ثالثا.. إعادة التأكيد على عالمية وشمولية معاهدة عدم الانتشار وهو ما يتطلب من المجتمع الدولي الضغط على الدول غير المنضمة إليها بعد أن تفعل ذلك في القريب العاجل.
رابعا.. إعادة التأكيد على ضرورة تطبيق المادة الرابعة من المعاهدة وعدم إعادة تفسير الحق غير القابل للتصرف لجميع الدول الأطراف في هذه المعاهدة ودون أي تمييز في مجال تطوير البحوث والإنتاج والاستخدام للطاقة النووية للأغراض السلمية وأيضا إعلان رفض المجتمع الدولي لأي محاولة من جانب أي دولة طرف بالمعاهدة لاستعمال برنامج التعاون التقني للوكالة الدولية للطاقة الذرية كأداة لأغراض سياسة تنتهك النظام الأساسي للوكالة.
خامسا.. ضرورة العمل نحو إنشاء صك دولي وغير مشروط يكفل الضمانات الأمنية للدول غير الحائزة على الأسلحة النووية وعدم تعرضها لأي تهديد أو مخاطر ناجمة عن استخدام الترسانات النووية القائمة ضدها.
سادسا.. إعادة التأكيد على الدور الأساسي الذي تضطلع به الوكالة الدولية للطاقة الذرية باعتبارها الجهاز الدولي الوحيد المخول برصد وضبط النشاطات والبرامج النووية للدول وحل المسائل العالقة المتصلة بها. سابعا.. مطالبة الدول التي لم تصدق بعد على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية بأن تفعل ذلك في القريب العاجل حتى يمكن أن تدخل الاتفاقية حيز النفاذ.
وأعربت عن الأمل في أن تبدي جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الإرادة السياسية اللازمة والمرونة الكافية في مواقفها من أجل التوصل إلى توافق بالرأي حول المسائل العالقة ذات الصلة بمسائل نزع السلاح كما وأعربت أيضاً عن تطلع دولة الإمارات إلى أن تؤدي دورات اللجنة التحضيرية للمؤتمر الاستعراضي لعام 2010 للدول الأطراف في معاهدة عدم الانتشار إلى نجاح هذا المؤتمر وبما يساهم في تعزيز عالمية المعاهدة وتطبيقها الكامل.
واختتمت مداخلتها أمام اللجنة الأولى مشددة على أهمية أن يتم قريبا عقد دورة الجمعية العامة الاستثنائية المكرسة لنزع السلاح ودون أي مزيد من التأخير لغرض تسليط الضوء العالمي على مسائل نزع السلاح النووي العالقة والتي لا يمكن حلها دون إبداء الدول النووية الخمس استعدادها الجاد للوفاء بالتزاماتها ذات الصلة لمنع انهيار معاهدة عدم الانتشار النووي.
