في أول حوار شامل له منذ توليه منصبه في ابريل الماضي كشف الدكتور حارب سعيد العميمي رئيس ديوان المحاسبة الجديد ل«البيان» النقاب عن كثير من خطط التطوير الجديدة للديوان خلال المرحلة المقبلة.
وأجاب بصراحة ووضوح وشفافية عن الأسئلة التي تدور حول دور ديوان المحاسبة وتقاريره وحدود مسؤولياته في الرقابة والمتابعة والمحاسبة، ورد على اتهامات وانتقادات كثيرة للديوان قائلا بثقة عالية: انتظروا ديوان محاسبة مختلفا قريبا، مؤكدا أن القيادة السياسية تدعم وتساند دور ديوان المحاسبة في ظل استراتيجية الحكومة التي تعتمد في المرحلة المقبلة معايير الشفافية والموضوعية والإفصاح. وكشف الدكتور العميمي ـ الحاصل على دكتوراه في الاقتصاد المالي وماجستير الإدارة المالية من بريطانيا وخريج جامعة الإمارات في المحاسبة والإدارة العامة- أن هناك دورا رقابيا قادما أقوى للديوان وفرض توصياته.
وأن هناك استحداثا لسلم رواتب جديد لجذب المواطنين في إطار خطة الهيكلة التي تستغرق ما بين 1- 3 سنوات وتظهر بوادرها منتصف العام المقبل وأن الرسالة واضحة للجميع بعدم عرقلة عمل الديوان في المرحلة المقبلة. مشيرا إلى أن من سيمتنع عن إعطاء المعلومات والبيانات سيعرض نفسه للمحاسبة، وان المواجهة واردة مع أية جهة تخفي المعلومات التي يطلبها الديوان. وقال إن بعض الوزارات خالفت القانون في قرارات تحصيل الرسوم والإيرادات، وأن الديوان قام باسترداد ملايين الدراهم من الأموال المهدرة إلى خزينة الدولة.وأكد رئيس ديوان المحاسبة أن الفساد لم يصبح ظاهرة في الإمارات كباقي الدول، وان الدولة تواجهه بحزم، وأن محاسبة الوزراء ليست مسؤولية ديوان المحاسبة إنما رفع التقارير عن أدائهم للجهات العليا، مشيرا إلى أن الديوان لا يمانع من تشكيل لجنة متخصصة لمراقبة أدائه، وأن الرقابة المسبقة ستعود بشكل جديد مختلف عن السابق.
وقال إن الرقابة الداخلية في الوزارات والجهات الاتحادية ستشهد تطويرا كبيرا في المرحلة المقبلة. ويعترف الدكتور العميمي أن عدم تعاون بعض الوزارات والجهات الاتحادية الخاضعة للرقابة في السابق أضعف دور الديوان، وأن بعض الجهات شبه الحكومية استبعدت رقابة الديوان لاعتبارات أخرى، وأن تدني الرواتب في الديوان كان عاملا في نزوح عدد من الموظفين منه إلى القطاع الخاص والدوائر المحلية. وفما يلي نص الحوار:
خطة التطوير
ـ في البداية نود إلقاء الضوء على طبيعة المرحلة المقبلة لديوان المحاسبة وخطط تطويره لمواكبة التطور الاقتصادي والسياسي في الدولة؟ ـ المرحلة المقبلة تنطوي على الكثير من المتغيرات في ديوان المحاسبة، وهذه التطورات مبنية على استراتيجية من واقع حال الديوان والوضع الذي وصلت فيه الحكومة الآن من ناحية التطوير الإداري.
وقد تم عرض استراتيجية التطوير على صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ولقيت من سموه كل الدعم والمباركة، كما لقيت أيضا الخطة الدعم الكبير من سمو الشيخ منصور بن زايد وزير شؤون الرئاسة.
وأقول إن خطة تطوير الديوان بنيت على إحداث تغيير جذري في التطوير الإداري لديوان المحاسبة من حيث إعادة الهيكلة وتبني أساليب رقابية جديدة وفعالة وجلب أفضل الممارسات العالمية لتنفيذ عملية الرقابة.
في الماضي كان التركيز على مشروعية عمل الديوان في مرحلة بناء الدولة، وفي المرحلة الجديدة التي تقودها الحكومة الحالية هناك استراتيجية واضحة المعالم للجهاز التنفيذي لتحقيق الأهداف المعلنة واستغلال الموارد المالية في الدولة في عملية التنمية.
وهنا يأتي دور جهاز المحاسبة كجهاز رقابة خارجية عليا في الدولة للاطمئنان على هذه الموارد والاستفادة منها بشكل صحيح وفعال وبطرق سليمة وفق منظور حديث جدا للرقابة المالية، وهذا المنظور سوف يشمل الرقابة المحوسبة آليا بما في ذلك تقييم ما يسمى بـ «رقابة الأداء» وهي واحدة من أهداف الحكومة الجديدة.
إلى جانب ذلك سيتم خلال المرحلة المقبلة تنفيذ رقابات متخصصة جدا مثل الرقابة على عمليات غسيل الأموال والبيئة. والتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية للقيام بأنشطة رقابية للتحقق من الإجراءات المالية التي تقوم بها وحدات التدقيق الداخلي في الجهات الخاضعة للرقابة وفق المخطط المرسوم من الجهاز الحكومي.
ـ ماذا عن التطوير الإداري للديوان وإعادة الهيكلة؟ ـ فيما يخص ذلك فان التغيير سوف يشمل إعادة الهيكلة والتركيز على العنصر المواطن، ففي الفترة الماضية كان هناك نفور من العمل في ديوان المحاسبة، لان العملية الرقابية بشكل عام عمل شاق وتحتاج إلى جهد ووقت كبيرين، إضافة إلى أن سلم الرواتب كان متدنيا مقارنة مع مرتبات أجهزة أخرى عامة وخاصة، فالمدققون خارج ديوان المحاسبة يتقاضون رواتب مضاعفة، لذلك سيتم إحداث سلم رواتب جديد ودرجات مالية جديدة للعاملين في الديوان خلال المرحلة المقبلة تستوعب كافة المتغيرات.
المرحلة الماضية فرضت اللجوء إلى نظام الخدمة المدنية في الرواتب وتوزيع الدرجات ونعترف أنه كان هناك قصور إلى حد ما من الجهاز التنفيذي في الديوان بعدم استحداث لائحة داخلية تستوعب الدرجات المالية للديوان.
ـ ومتى سيتم الانتهاء من خطة التطوير؟ ـ من المقرر أن تنتهي ما بين 1- 3 سنوات وعلى عدة مراحل وانجاز كل مرحلة يترتب عليه المرحلة الأخرى. وأتوقع أن تظهر بوادر الخطة الجديدة في النصف الأول من العام المقبل من ناحية أساليب الرقابة الجديدة وشكل التقارير التي سيتم رفعها للجهات المختصة.
وضمن الخطة وبعد المرحلة الأولى سيتم جلب برامج تدقيق محوسبة متفوقة وتم اعتمادها في دول أخرى سيتم استخدامها في الدولة بطريقة حديثة تمكن المدققين من القيام بواجبهم وفق معايير حديثة معتمدة مسبقا حتى يتم وضع التقارير بشكل موضوعي ومهني من الطراز الأول.
سلطات ديوان المحاسبة
ـ بكل صراحة البعض يرى أن ديوان المحاسبة في الدولة بلا سلطات حقيقية أو بشكل أدق بلا أنياب، فما تعليقكم؟ ـ في الحقيقة الأدوات كفلت لديوان المحاسبة بالقانون رقم 7 لسنة 1976 السلطات الكفيلة لتنفيذ العمليات الرقابية في الجهات الخاضعة للرقابة.
لكن ما يعاب على الفترة الماضية هو قلة التعاون من الجهات المعنية مع الديوان وهو ما أعطى ضعفا لتوصيات الديوان في المحافل الرسمية وبالتالي قد يبدو للبعض بأن الديوان بلا سلطات، لكن الحقيقة أن عدم تجاوب الجهات الخاضعة للرقابة وعدم المتابعة اللصيقة من الجهات المتخذة للقرار مثل مجلس الوزراء والمجلس الوطني هو ما أدى إلى هذا الانطباع.
ـ وكيف سيتم استدراك ذلك مستقبلا وتفعيل سلطات الديوان؟ ـ بالفعل بدأنا في استدراك ذلك، حيث تم وضع الديوان تحت إشراف وزارة شؤون الرئاسة بهدف تفعيل دوره وإعطاء بعد أقوى لوضع الرقابة، أما إداريا فالديوان ملحق بالمجلس الوطني الاتحادي.
ـ يعني يمكن القول إن هناك دورا آخر رقابيا أقوى لديوان المحاسبة؟ ـ بلا شك دور رقابي أقوى وفرض لتوصيات الديوان بشكل قوي جدا. وحصلنا على وعود وتطمينات قوية من صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتفعيل توصيات الديوان، وكذلك من معالي رئيس المجلس الوطني، ثم الإشراف الأخير لسمو الشيخ منصور بن زايد.
وهنا أؤكد أنه إذا حصلنا على التعاون الكافي من مجلس الوزراء والمجلس الوطني سوف نتغلب على كثير من المعوقات التي تواجه العملية الرقابية للديوان. ولابد أن نقول إن هناك مشاكل حقيقية وتراكمات من الماضي، لكن الظروف مختلفة الآن في ظل حكومة تعلن الشفافية والإفصاح شعارا لاستراتيجيتها وهو ما يدعم دور الديوان لدى الجهات المختلفة.
مضايقات الوزارات
ـ بعض الهيئات الحكومية تضع في قوانينها عدم السماح للديوان بالرقابة، هل يتوافق ذلك مع الطموح بالتطوير ومواكبة النظم العالمية؟ ـ أبدا، لا أتصور أن تقبل الحكومة بذلك بحيث تضع نصا صريحا يبعد ديوان المحاسبة عن عملية الرقابة، لكن قد يكون هناك جهات خاصة وشبه حكومية تستبعد ديوان المحاسبة من الرقابة لاعتبارات سياسية إلى حد ما باعتبار أن بعض هذه الجهات تشارك فيها أكثر من دولة إلى جانب الإمارات لذلك يرى البعض عدم أحقية الديوان في التدقيق.
ـ ما دوركم في تفعيل دور الرقابة الداخلية في الوزارات؟ ـ شمولية الرقابة هي التي ستفرض نفسها في المرحلة المقبلة ونحن ساعون إلى تفعيل ما يسمى بالتدقيق الداخلي لدى الوزارات وهو ما أوضحته استراتيجية الحكومة لأن عملية إيجاد وحدات رقابة داخلية يساعد كثيرا الرقابة الخارجية لديوان المحاسبة.
ـ هل ستتبعكم وحدات التدقيق الداخلي في الوزارات؟ ـ في الوقت الحالي جميع تلك الوحدات تابعة لوزارة المالية والصناعة وفي ظل اللامركزية تسعى الوزارة إلى استقلال وحدات الرقابة الداخلية لتكون تابعة للوزارات مباشرة.
ـ لكن بعض تجارب الدول ومنها دول عربية يكون لجهاز المحاسبة والرقابة وجود داخل الجهات الخاضعة لرقابته؟ ـ الفكرة مطروحة لدينا لكن بشكل آخر، فقد يتواجد بعض المدققين في الوزارات لكن أيضا دور لاحق بعد عمليات الرقابة الداخلية.
ـ تقييم العمل الإداري داخل الوزارات، هل لكم دور فيه؟ ـ التقييم يعتبر واحدا من المهام غير المصرح بها في ديوان المحاسبة، فنظام الرقابة الداخلية في كثير من الوزارات ينقصه الهيكلة الصحيحة وسنعمل على طرح توصيات لتطوير وحدات الرقابة الداخلية في الوزارات.
ـ في الفترات السابقة بعض الوزارات لم تكن تستجيب بالدرجة الكافية للسماح لمدققي الديوان بالحصول على المعلومات والاطلاع على البيانات. كيف سيتم التغلب على ذلك؟
ـ بالفعل كان هناك رفض للمدققين وعدم إفساح المجال أمامهم للاطلاع على بعض المستندات لكن هذا كان يرجع إلى ثقافة الموظف المسؤول. أؤكد أن المرحلة الحالية لن تشهد هذه الحالات وسيتم فتح قنوات اتصال مع الجهات الخاضعة للرقابة بشكل أفضل والجميع سيتعاون مادام الديوان سيكون تحت متابعة مجلس الوزراء وإشراف وزارة شؤون الرئاسة وتفعيل القانون بأحقية الديوان في الرقابة والاطلاع على المستندات والحصول على المعلومات. والرسالة واضحة للجميع.
ـ هل سيحاسب من يخفي المعلومات والمستندات عن الرقابة؟ ـ القانون كفل لمدقق الديوان الاطلاع على جميع البيانات والمستندات وعملية الإخفاء والامتناع مخالفة للقانون والديوان في السابق تحاشى المواجهة، لكن الآن الأمور واضحة والإرادة السياسية صريحة ولا استثناء لأحد وعملية المواجهة واردة مع أي شخص وأية جهة.
الرقابة المسبقة
ـ ما موقف ديوان المحاسبة بعد إلغاء الرقابة المسبقة. هل سيؤثر ذلك على دوره في الرقابة على أموال الدولة؟ ـ في الفترة الماضية كان هناك إسراع في تنفيذ المشاريع داخل الدولة وكان هناك ادعاء بأن ديوان المحاسبة سبب في تأخير المشاريع وهذا ادعاء غير صحيح تماما، لذلك استدركنا في الوقت الحالي هذا الأمر من خلال إعادة صياغة القانون بشكل جديد حيث سيتم العمل بالرقابة المسبقة على المشروعات بشكل مختلف عن الشكل القديم.
ـ بأي شكل تقصد؟ ـ سنقوم بعملية رقابة مسبقة ورقابة لاحقة للمشاريع، الرقابة المسبقة تعطي الحق لمجلس الوزراء بإحالة المشروعات التي يجد فيها المجلس ضرورة أن يكون للمجلس دور فيها ثم نقوم بالرقابة اللاحقة وبشكل متطور.
محاسبة الوزراء
ـ في ظل النظام الجديد للميزانية وما يسمى بموازنة البرامج والأداء هل سيتمكن الديوان من محاسبة المستويات العليا أي الوزراء مثلا عند مخالفة القانون وسوء التصرف في أموال الدولة؟
ـ أولا موازنة البرامج والأداء هي إحدى النماذج الحديثة جدا في إدارة الموارد المالية للدولة وللديوان وجهة نظر حول هذا الموضوع.
أما عملية مساءلة وليس محاسبة المستويات العليا فحسب قانون الديوان وبنص المادة 16 فالديوان له الحق في رفع التقارير عن مستوى الوزراء للمجلس الوطني الاتحادي وإبلاغ ذلك للمجلس الأعلى للاتحاد ورئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء، وبالتالي العملية مكفولة بنص القانون في أي تجاوز في الوزارات. فالأدوات موجودة ونتحرى الدقة في رفع التقارير دون المساس بأي سلطة سيادية في أي وزارة لكن إذا استدعى الأمر فلدينا الأدوات لرفع التقارير.
ـ هل لدى الديوان سلطة لمحاسبة الوزراء؟ ـ هذا الإجراء ليس من اختصاص الديوان ولكنه من اختصاص مجلس الوزراء والمجلس الوطني فهم الذين يقومون باتخاذ الإجراء المناسب في حق أي شخص.
ـ هناك ثقة في كلامك في المرحلة المقبلة للديوان؟ ـ المرحلة المقبلة مرحلة شفافية وإفصاح من الطراز الأول ولا مجال للأخطاء وهذه رغبة أكيدة من القيادة السياسية وبالتالي سينعكس ذلك على عمل الديوان وأدائه ولذلك نحن سعداء باستراتيجية الحكومة التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
حبر على ورق
ـ لماذا يسود انطباع بأن تقارير ديوان المحاسبة مجرد «حبر على ورق»؟ ـ بصراحة هذه ثقافة تراكمية في الماضي. بالتأكيد لم يتم إعطاء تقارير ديوان المحاسبة الأهمية الكافية لكن هذا لا يدين الديوان لأن دورنا كجهاز رقابة خارجية يتوقف عند رفع التقارير، أما عملية تفعيل توصيات الديوان فتأتي في مرحلة لاحقة وهو دور المجلس الوطني. وفي السابق المجلس لم يلعب الدور بشكل فعال يرضي طموحات الحكومة والشعب.
ـ إذن هناك محاولات لعودة هيبة تقارير الديوان؟ ـ بالفعل هناك اتفاق وتعاون مع رئيس المجلس الوطني لوضع آليات محددة لتبني توصيات وتقارير ديوان المحاسبة وتفعيلها بشكل صحيح وبالتنسيق مع مجلس الوزراء ووزارة شؤون الرئاسة، وأتصور إذا وصلنا إلى درجة التطوير التي نسعى لها والإفصاح المطلوب ورفع التقارير بشكل موضوعي ومحايد سيكون لدى الجميع رحابة صدر لتقبل الانتقاد الموجود داخل التقرير.
والمجلس الوطني سيكلف لجنة الشؤون الاقتصادية بتبني تقارير الديوان بالتنسيق مع الوزارات المعنية وسيتم التنسيق أولا ووضع ما سيتم الاتفاق عليه في إطار زمني وسيتم إبلاغ ذلك لرئيس الديوان وهذا يساعد في التأكد من تنفيذ تقارير وتوصيات الديوان.
الأموال المهدرة
ـ بالنسبة لاسترداد الأموال المهدرة ومتابعتها، ما الآليات التي ترى ضرورة وجودها في هذا الشأن؟
ـ لدينا بالفعل إدارة مختصة بعملية متابعة أموال الدولة هي إدارة المخالفات المالية بحيث إذا اقتنع الديوان بأن هناك تجاوزا وإهدارا للمال العام سيتم التصدي له بالتحقيق المباشر من قبل الديوان، وإذا كان الإجراء يخرج عن سلطات الديوان فهناك وزارة شؤون الرئاسة المشرف المباشر على ديوان المحاسبة. وأتصور انه سيتم فتح قنوات لاسترداد الأموال بطريقة صحيحة وفق الأنظمة المعمول بها في الحكومة.
ـ كم حجم الأموال التي استردها الديوان خلال المرحلة السابقة؟
ـ أرجعنا ملايين الدراهم إلى خزينة الدولة وهناك صعوبة في رصدها حاليا، وكان معظم تلك الأموال المهدرة نتيجة عدم التقيد بالسياسات المالية وتمثل ذلك في عدم تحصيل الإيرادات وفق النظام المتبع، فالهدف الأساسي من وجود الديوان هو التحقق من استخدام المال العام بطريقة صحيحة وعدم إهداره وكذلك أهمية تحصيل الإيرادات وفق السياسات المتبعة من جانب الحكومة. والملاحظات التي رصدها الديوان في معظمها تحصيل إيرادات بشكل غير صحيح وصرف مبالغ دون وجه حق.
ـ لكن ما رأي الديوان في قيام بعض الوزارات بإصدار قرارات مصاحبة بتحصيل رسوم مالية؟
ـ نحن ندرس مشاريع القوانين ونرفع توصياتنا للجهات المختصة، وعملية تحصيل الرسوم لم يحدث فيها تشريع جديد ينظمها بطريقة أفضل من السابق، لكن بعض الجهات من طبيعة عملها احتاجت لفرض رسوم معينة على الخدمات وهذه الرسوم-مثلا- ليس لها غطاء قانوني.
ونحن من وجهة نظرنا نرى أن هذا الإجراء غير مصرح به للوزارات مادام غير قانوني. والقرارات الوزارية بتحصيل أو فرض رسوم لا تكفي ما لم يكن هناك قرار من مجلس الوزراء وبتحديد معين ولذلك يعتبر صدور تشريع من داخل وزارة ما بتحصيل وفرض رسوم غير قانوني.
ـ هل رصدتم بعض الحالات؟
ـ كثير من الحالات تم رفع تقارير بها إلى مجلس الوزراء.
ـ وما هي تلك الحالات؟
ـ بعض الوزارات الخدمية.
ـ أليس من حق الرأي العام الاطلاع على تقارير ديوان المحاسبة؟
ـ بالفعل الرأي العام له حق الاطلاع على تقارير الديوان باعتبار أن الأموال العامة تصرف لصالح الناس والديوان يرفع التقارير إلى من يمثل الشعب وهو المجلس الوطني لكن الحصول على تلك التقارير لا يتم إلا عن طريق المجلس.
ـ وهل يتم توزيعها على أعضاء المجلس الوطني؟
ـ التقارير ترفع للأمانة العامة للمجلس، وللمجلس آليات معينة لتوزيعها على اللجان بحيث يطلع عليها جميع الأعضاء.
ـ إذا كانت هناك سلطة لديوان المحاسبة في الرقابة والمساءلة فمن يراقب ويسائل الديوان؟
ـ دعني أصارحك بالقول إذا احتجنا إلى رقابة على الجهاز القضائي فبالتالي نحتاج لرقابة على ديوان المحاسبة. فنحن من الثقة بمكان لنقول أن الديوان لا يحتاج إلى رقابة بطريقة تقليدية. ومع ذلك لا نمانع مستقبلا عقب الانتهاء من مرحلة التطوير من تشكيل لجنة مثلا عن طريق وزارة شؤون الرئاسة للاطلاع على تقارير الديوان.
واقع المحاسبة لا يسر
في رده على سؤالنا عن التوطين أعرب الدكتور العميمي عن عدم سعادته بحال مهنة المحاسبة في الدولة رغم أهمية المهنة فلا توجد بالدولة مؤسسات لتخريج المدققين. ويكشف عن خطة الديوان لتدعيم دور المحاسبة للمواطن كخطوة أولى بالتعاون مع جمعية المحاسبين والأجهزة التعليمية.
وأيضا ايجاد مميزات مادية خاصة بالمحاسبين المواطنين لجذبهم الى ممارسة المهنة وتأهيلهم واعتماد دورات تدريبية متخصصة للحصول على الشهادات العلمية للتمكن من أداء دور التدقيق بشكل يتوافق مع معايير المحاسبة الدولية. وخلال الفترة المقبلة سيقوم الاستشاري المنوط به خطة التطوير بتحديد احتياجات الديوان من المواطنين الراغبين في العمل بالجهاز.
الفساد والاقتصاد الحر
يؤكد الدكتور حارب سعيد العميمي أن الفساد في دولة الإمارات لم يتحول إلى ظاهرة كما هو في الكثير من دول العالم، ومازال تحت السيطرة والحكومة تتصدى له بكل حزم ولكن هذا لا يعني أننا أجهزة مثالية.
ويوضح أن التطوير الإداري في الدولة وتبني مبادئ إدارية صحيحة ستقلل من عمليات الفساد وتقضي عليه وأن دور الأجهزة الرقابية لا يتعارض مع آليات السوق الحر في الدول التي تنتهج هذا النظام مثل الإمارات، ولكنه دور مكمل فالحكومة ستظل تعتمد على ديوان المحاسبة وسيظل دوره في المشروعات المشتركة التي تساهم فيها الحكومة، وفي اعتقادي أنه لن يتم الاستغناء عن جهاز الرقابة الخارجية والاعتماد فقط على جهاز رقابة داخلي.
اتفاقية التطوير
بموجب الاتفاقية الموقعة مع شركة برايس ووتر هاوس كوبرس سيتم إعادة هيكلة وتطوير أساليب وآليات الرقابة الخارجية في الديوان بما في رقابة الأداء والرقابة المحوسبة. ويستغرق تنفيذ هذه الاتفاقيه 12 ـ 36 شهراً يتم خلالها تنفيذ ما يقارب من خمس مراحل تشمل تقويم وإعادة هيكلة الديوان وتحديث الإجراءات والأساليب الإدارية والمالية.
ودراسة وإعداد منهجية التدقيق المالي وأساليب رقابة الأداء والتدقيق المحوسب وكتابة التقارير وبما يتوافق ومعايير الرقابة الحديثة، وتطبيق وتشغيل منهجية العمل للنظام الجديد، وتوريد وتشغيل برامج محوسبة للتدقيق وتدريب الكوادر الوطنية عليها، وتوظيف الكوادر الوطنية وتدريبها محليا وخارجيا لتتولى زمام تشغيل النظام الجديد.
أجرى الحوار: عادل السنهوري


