تعرضت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش أمس لعاصفة انتقادات داخلية حيث رفض زعماء ديمقراطيون قرع طبول الحرب ضد إيران عبر عقوبات جديدة فرضت على طهران، فيما عارضت الصين بعد روسيا تلك العقوبات.

وأعرب بعض الديمقراطيين المرشحين لخوض انتخابات الرئاسة الأميركية عن قلقهم من أن يكون البيت الأبيض قد بدأ بالفعل مسيرة الحرب على إيران بإعلانه ان الحرس الثوري الإيراني يدعم الإرهاب. وأبدوا تخوفهم من أنهم بدأوا يسمعون طبول الحرب على إيران مثلما حدث في فترة الإعداد لحرب العراق العام 2003.

وقال السيناتور الديمقراطي كريستوفر دود وهو من المرشحين الذين لا يتمتعون بفرصة كبيرة في سباق الرئاسة «أشعر بقلق عميق من أن الرئيس يميل مجددا إلى العمل العسكري كملاذ أول».

وهاجم دود وآخرون السيناتور هيلاري كلينتون التي تتقدم المرشحين الديمقراطيين في انتخابات الرئاسة لتصويتها في مجلس الشيوخ على قرار أوصى الخارجية الأميركية بتوصيف الحرس الثوري الإيراني على انه منظمة إرهابية.

وقال المرشح الديمقراطي للرئاسة جون ادواردز: «بدلا من ان تعيق مسيرة جورج بوش الجديدة للحرب مكنته السناتور كلينتون وآخرون من ذلك مجدداً».

كما أعرب المرشح الديمقراطي السيناتور باراك اوباما عن أسفه من القرار الذي اتخذه مجلس الشيوخ.

لكن هيلاري دافعت بقوة عن تصويتها لصالح قرار مجلس الشيوخ وقالت إنها تؤيد العقوبات التي أعلنتها الخارجية ودعت إدارة بوش إلى الانخراط بقوة في الجهود الدبلوماسية مع إيران.

وقالت في بيان إنه «يجب أن نعمل على تقييد الطموحات النووية الإيرانية ودعمها للإرهاب والعقوبات التي أعلنت تقوي اليد الدبلوماسية لأميركا في هذا الصدد».

وحاولت هيلاري ان تطمئن ديمقراطيين ليبراليين انها لن تقود البلاد إلى حرب أخرى وأكدت لهم أن تصويتها لصالح القرار لا يعني أنها تعطي بوش تفويضا بشن الحرب على إيران.

من جهتها دافعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس عن العقوبات وهونت من شأن أي خلاف مع روسيا بشأن هذه السياسة.

وقالت رايس لشبكة «ان.بي.سي»التلفزيونية «لا يمكن للمجتمع الدولي ان يجلس مكتوف اليدين إلى أن نواجه خيارات بغيضة. فوصول السلاح النووي الى يد النظام الإيراني سيفقد أكثر مناطق العالم تفجرا الاستقرار».

وأقرت رايس بوجود بعض الخلافات بين واشنطن وموسكو حول التكتيكات المتعلقة بإيران وتوقيتها لكنها قالت ان الدولتين تشتركان في هدف أساسي هو بقاء إيران دولة غير نووية.وكررت رايس استعدادها للتفاوض إذا علقت إيران أولا أنشطة تخصيب اليوارنيوم وقالت: «عرضنا طريقا للتفاوض».

ورفض البيت الأبيض إقامة اي مقارنة بين سياسته الحالية حيال إيران وتلك التي أدت الى الحرب في العراق. وقال الناطق باسم البيت الأبيض توني فراتو «لا اعتقد انه في إمكاننا إقامة أي مقارنة وقلنا مرارا... اننا مصممون على اتباع طريق الدبلوماسية».

واضاف: «لن نستبعد أبدا أي خيار لكن النهج الدبلوماسي هو خيار الولايات المتحدة لتسوية الأزمة» وغداة معارضة الرئيس الروسى فيلاديمير بوتين للعقوبات قال ليو جيانتشاو المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية في بيان قصير نشر على موقع الوزارة على الانترنت ان «الصين تعارض دائما فرض عقوبات بشكل متسرع جدا في العلاقات الدولية. هذا لا يمكن أن يؤدي إلا إلى تعقيد الوضع بشكل اكبر».

اتهامات متبادلة بين هيلاري وأوباما

بدأ توجيه الاتهامات بين المرشحين الديمقراطيين الأكثر حظاً لبلوغ منصب الرئاسة الأميركية، بسبب قانون أصدره مجلس الشيوخ يعلن فيه أن الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية».

وصوتت المرشحة الديمقراطية للرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون، السيناتور عن ولاية نيويورك، لصالح القانون، بينما تغيب منافسها باراك أوباما، السيناتور عن ولاية الينوي، عن الجلسة.

وذكرت صحيفة «شيكاغو صن» أن وابل الاتهامات الأول بدأ حين اتهم غريغ غرايغ، مستشار أوباما في السياسة الخارجية، كلينتون بالموافقة على «المهمة الجديدة للجنود»، ومباركة «الحجة الجديدة لبقائهم في العراق».

وردت كلينتون على أوباما من خلال مذكرة جاء فيها أنه لو كان يعتقد فعلاً بأن هذا القانون يعطي الرئيس الأميركي جورج بوش «شيكاً على بياض»، كان عليه على الأقل أن يحضر الجلسة للتصويت ضده.

ولم يشر بيل بورتون، الناطق باسم أوباما، إلى تغيبه عن الجلسة، ولكنه قال ان «كل التبريرات والتفسيرات» لا تغير واقع أن كلينتون أعطت بوش «شيكاً على بياض».