أعلن زعيما أكبر فصيلين للمتمردين في دارفور أمس أنهما لن يحضرا محادثات السلام التي تتوسط فيها الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في ليبيا فيما يدمر أي فرصة لاتفاق سلام، متجاهلة دعوة أميركية قوية تحثها على المشاركة، معربة عن نفاد صبرها تجاه المتمردين.
وقال أحمد تقد ليسان كبير المفاوضين في حركة العدل والمساواة «قررنا عدم الذهاب». وأضاف ان القرار اتخذ اليوم (أمس) بعد مشاورات مطولة مع (جيش تحرير السودان ـ فصيل الوحدة) قبل المحادثات المقررة في مدينة سرت الليبية اليوم.
وأكد زعيم فصيل الوحدة عبدالله يحيى صحة ذلك. وقال ليسان ان الوسطاء لم يوجهوا الدعوة «للأطراف الحقيقية التي ينبغي أن تكون جزءاً من عملية السلام» وانحازوا إلى جانب الحكومة السودانية بتوجيه الدعوة لأشخاص حددتهم الخرطوم. وأضاف «هذا سيعقد العملية برمتها بدلاً من أن يمهد الطريق أمام مفاوضات جادة».
وحثت الولايات المتحدة بقوة أمس جماعات التمرد الرئيسية في دارفور على حضور المحادثات، وأعربت عن نفاد صبرها تجاه المتمردين الذين ينظر إليهم على انهم يعرقلون العملية السياسية.
وقال شون مكورماك الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ان الولايات المتحدة تعمل جاهدة من أجل «أكبر مشاركة ممكنة» في محادثات السلام في ليبيا. وقال مكورماك للصحافيين «انها فرصة مهمة لدفع عملية المصالحة السياسية قدماً.
سنبذل كل ما في وسعنا للتأكيد على تلك الحقيقة لجميع المشاركين المحتملين وتشجيعهم على الذهاب وبذل أقصى جهد ممكن للتوصل إلى نوع من التسوية السياسية».
وقال خبراء انه بدون تمثيل كامل لزعماء رئيسيين للمتمردين فان محادثات ليبيا ستسلك نفس درب اتفاق السلام عام 2006 في أبوجا بنيجيريا. وقال أليكس دو وال الخبير في شؤون دارفور ان انسحاب حركة العدل والمساواة وجيش تحرير السودان ـ فصيل الوحدة يمثل «انتكاسة بالغة الخطورة».
وأضاف «يمكن بدء عملية سلام لكن بعد ما حدث عقب اتفاق أبوجا من الضروري أن يشمل أي اتفاق يتم التوصل إليه الجميع...لا يمكن أن يكتب النجاح لأي عملية في غياب حركة العدل والمساواة وجيش تحرير السودان ـ فصيل الوحدة».
ولم يصدر رد فعل فوري من الاتحاد الإفريقي أو الأمم المتحدة أو الحكومة السودانية بخصوص تلك الأنباء. وتواجد عدد كبير من المشاركين في المحادثات في ليبيا بالفعل أمس لكن من غير الواضح ما سيحدث اليوم.
وقال ستيفن موريسون الخبير بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن «هناك مناقشات شاملة تدور حول.. هل يؤجلون المحادثات.. هل يبدأون بممثلي الجماعات المحلية».
وتابع «أرجح أن ما سيحدث هو أنهم سيحاولون اجتياز هذه المرحلة ووضع إطار زمني أطول لها.. جهود الأمين العام للأمم المتحدة بخصوص تلك المحادثات مرتبطة بإحراز بعض التقدم قبل نشر جزء من نحو 26 ألف جندي».