يعرض المركز الوطني لبحوث الطيور لزوار المعرض الدولي للصيد والفروسية (أبوظبي 2007)، من محبي طيور الحبارى ورياضة الصيد بالصقور تجاربه وأبحاثه التي قام بها منذ بدء برامج إطلاق طيور الحبارى في الإمارات. ويعد المركز، التابع لهيئة البيئة- أبوظبي، أحد المراكز المهمة في المنطقة نسبة للدور المتميز الذي يلعبه في مجال حماية الطيور حيث ساهم بوضع إستراتيجية عامة للحفاظ على الحبارى والصقور والتنمية المستدامة.

وأكد ماجد علي المنصوري أمين عام هيئة البيئة أن المركز كان ولايزال الرفيق الأمثل لمحبي رياضة الصيد بالصقور. فهدفه ومنذ تأسيسه هو الحفاظ على هذه الرياضة وما تمثله من قيم عريقة، لم تكن يوما وبالاً أو عدواً للبيئة. لقد تعلمنا من هذه الرياضة احترام الطبيعة وفهمها وترويض وحوشها وصيد كنوزها بمقدار، وما نقوم به الآن ما هو إلا محاولة للعودة لتلك القيم الأصيلة بعد أن كاد الصيد الجائر أن يفقدنا تلك الرياضة وهذه القيم.

وقال (إن حرص المركز على المشاركة السنوية في هذا العرس التراثي منذ 2001 هو دليل واضح على رغبتنا في العمل يدا بيد مع محبي هذه الرياضة. فكل هذه الجهود التي بذلناها وكل الجهود التي ستبذل لا يمكن أن يكتب لها النجاح إن لم يبادر الصقارون إلى التعاون معنا لإنجاحها).

وعن نوع هذا التعاون أضاف قائلا (إن الالتزام باللوائح والقوانين المحلية والدولية، وإيجاد بدائل لتدريب الصقور، ومنح طيور الحبارى الفرصة للتكاثر هي من الوسائل التي تكفل حماية هذا النوع المهدد بالانقراض والذي يشهد تدهور حاداً في أعدادها في البرية).

وشدد المنصوري على أهمية برنامج إكثار الحبارى الذي لا يهدف فقط إلى إيجاد بدائل للصقارين لصيدها لحماية الأعداد البرية ووقف عمليات التهريب، ولكنه يهدف إلى دعم الأعداد البرية من خلال حقنها بمجموعات تم إكثارها في الأسر. وبالرغم من عدم رصد مؤشرات أو أدلة حتى الآن تؤكد إمكانية هجرة طيور الحبارى التي تم إطلاقها في الإمارات إلى خارجها، إلا أن عملية إطلاقها في الإمارات هي تجارب تهدف إلى دراسة جدوى برامج الإطلاق ونسبة نجاحها وإمكانية توطين طيور الحبارى في الإمارات في محميات مغلقة.

ويعتبر برنامج إطلاق الحبارى في دولة الإمارات العربية المتحدة جزءاً مهماً في إستراتيجية المركز الوطني لبحوث الطيور. وقد بدأ إطلاق أول مجموعة من طيور الحبارى المكاثرة في الأسر في الإمارات منذ سنة 2004.

ويهدف المشروع الى فهم التحديات التي تواجه عملية إطلاق الحبارى التي تم إكثارها في الأسر في الإمارات، بالإضافة إلى إجراء دراسات لسلوكها لمعرفة مدى إمكانية تكيفها مع الظروف المناخية القاسية، وجمع البيانات العلمية عن جدوى إطلاق أعداد من طيور الحبارى في الإمارات العربية المتحدة، وصولا الى إعداد مجموعة من طيور حبارى للاستيطان في الإمارات العربية المتحدة لأغراض الصيد وكبدائل عن الأعداد التي أخذت من البرية في الجزيرة العربية وآسيا ودول وسط آسيا.

تم إطلاق 86 حبارى من مشروع الإكثار في الأسر في البرية . ويزيد هذا العدد على المجموع الكلي للطيور التي تم إطلاقها سابقا منذ عام 2004. ومن مجموع 164 حبارى تم إطلاقها منذ بدء المشروع، اقل من 50 طائر حبارى لا تزال على قيد الحياة في الإمارات. حيث بقيت هذه الطيور في منطقة الإطلاق ولم تهاجر من الدولة. وفي عام 2007 جرت أول عملية تعشيش ناجحة للطيور التي تم إطلاقها.

قامت ثلاث إناث من المجموعة التي تم إطلاقها في عام 2005 بالتعشيش. فقس البيض في عشين وخرجت منه 4 أفراخ، بينما قامت الأنثى الثالثة بهجر عشها مما أضطر العاملين إلى نقل البيض إلى المركز، حيث حصل المركز على فرخين منه. وسيتم دمج هذين الصغيرين في المجموعات التي سيتم إطلاقها مستقبلا في البرية.

وتهاجر الحبارى خلال فصل الشتاء من وسط آسيا إلى جنوب آسيا و شبه الجزيرة العربية وتعود شمالا مع انقضاء فصل الشتاء، وتقطع مسافة مابين 4000 إلى 7000 من مناطق تكاثرها الطبيعية إلى المناطق التي تقضي فيها فصل الشتاء، وتقطع طيور الحبارى مسافة مابين 80 إلى 220 كم في اليوم الواحد، غير انها تفضل الطيران في وضح النهار وفي حالات نادرة تهاجر ليلاً. وسرعة طيران الحبارى تبلغ نحو 120 كم في الساعة.

أبوظبي ـ «البيان»: