أقامت مجموعة الإمارات للبيئة أكبر ورش عمل لها على الإطلاق، ضمن سلسلة ورش عمل الطلبة التي أطلقتها قبل سبع سنوات، وشارك في أنشطتها أكثر من 420 طالباً وطالبة من 90 معلماً من 90 مدرسة عربية وأجنبية على مستوى الدولة، وتراوحت أعمار الطلبة بين 10 إلى 18 عاماً.

واستضافت الورش مدرسة راشد للبنين في دبي، ونادي الصافي لأصدقاء البيئة والمجلس الثقافي البريطاني. وأظهر الطلاب اهتمامهم بتأثير تغير المناخ العالمي والحاجة لإتخاذ إجراءات ملموسة من جميع أفراد المجتمع لمواجهة هذه التحديات. وكان للطلبة الكلمة العليا في طرح الحلول للمساهمة في إيجاد مخرج من هذا التهديد البيئي العالمي، حيث توصل الطلبة إلى ضرورة إحداث تغير جوهري لمواجهة إهمال وعدم شعور بعض الأفراد في المجتمع بالمسؤولية. كما حثوا الحكومة من جهتها على تطبيق قوانين أكثر صرامة وتنفيذ برامج من شأنها المساعدة على حماية البيئة.

وطرح الطلبة أفكارهم ومقترحاتهم ومايرونه من حلول لمعالجة ظاهرة تغير المناخ العالمي من خلال القصص والملصقات وكتابة الشعر، حيث شهدوا خلال ثلاثة أيام متتالية فعاليات ورش العمل المميزة. وقالت حبيبة مرعشي إن ورش العمل هدفت إلى غرس المباديء والقيم البيئية في نفوس الشبيبة بالإضافة لتشجيع صفات الوحدة والأخوة والتفاهم والتفاعل ولذلك حملت عنوان ( بيئيو الغد).

أدار ورش العمل فخار خالد المحاضر في نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد في كلية مدوي للعلوم قسم الأرض والعلوم البيئية في جامعة جرينتش البريطانية حيث يدرس فخار ظاهرة تغير المناخ عن قرب من خلال صور الأقمار الصناعية، وركز في حديثه على تتبع ظاهرة تغير المناخ حول العالم خاصةً في المناطق القاحلة الجافة وشبه الجافة في منطقتي الشرق الأوسط والصحراء العربية، كما عرض استعمالات بيانات الاقمار الصناعية لدعم نظريات الإحتباس الحراري وتغيرالمناخ العالمي.

ولقد أثار موضوع ( تغير المناخ العالمي ) الكثير من الحوارات والنقاشات حول العالم في أعقاب الكوارث البيئية غير المسبوقة التي أزهقت الكثير من الأرواح ودمرت العديد من الممتلكات. كما احتل مساحة بارزة على قائمة المواضيع التي اقترحها المشاركون في ورش العمل السابقة ، لذلك كان التركيز على طرح هذا الموضوع لزيادة وعي وفهم الطلبة لمخاطر وأسباب هذه الظاهرة وحثهم على حماية البيئة و الحد من هذه الظاهرة العالمية.

وأضافت أن الطلبة تمكنوا خلال الفقرات التفاعلية في ورش العمل من التعبير عن فهمهم لهذه الظاهرة واقتراح سبل لوقف وحتى تغيير هذا التحدي البيئي بالتعبير عن أفكارهم من خلال عمل الملصقات، والعروض التقديمية، وتأليف القصص والأشعار، كما نادوا بأن يكون نمط الحياة في الدولة صديقا للبيئة، وقاموا بطرح بعض النصائح البسيطة التي يمكن أن يقوموا بها في منازلهم، وبعض الحلول لمصادر الطاقة البديلة لوقف تفاقم ظاهرة تغير المناخ العالمي .

وأكدت مرعشي نجاح ورش العمل في تخطي تحدي تباين لغات الطلبة المشاركين، بتقسيم الطلبة إلى مجموعات، كما أثبتت الورش أنها المكان المناسب للتعلم واكتساب المزيد من الصداقات، بالإضافة لإتاحة الفرصة للمعلمين المرافقين للطلبة للتعلم، والتعرف على وسائل حديثة ومبتكرة لنقلها لطلبتهم، وإدماجها في التعليم البيئي عند عودتهم إلى مدارسهم حيث وزعت المجموعة أقراصاً مدمجة على جميع المشاركين تحتوي على جميع المحاضرات والعروض التي قدمت خلال ورش العمل.

وقالت أن هناك ثمة حاجة قوية لمعالجة تغير المناخ العالمي بشكل ملموس وحاسم ، وتعد ورش العمل الطريقة المثلى للرد على هذه التحديات البيئية ، حيث يحمل هؤلاء الشباب مستقبلهم بين أيديهم ومن واجبنا تزويدهم بالقيم التي يحتاجونها ليعتنوا بالبيئة ، وسوف يكون لهذه الورش الأثرالكبير على المدى القريب والبعيد .

وأعرب مدير مدرسة راشد جلين كيلسبي عن ارتياحه لتمكنهم من استضافة الحدث للمرة السادسة على التوالي ، كما اثنى بول سليرز من المجلس الثقافي البريطاني على حماس الطلبة والمدارس المشاركة في الحدث وتمنى أن يحمل المستقبل الاستدامة البيئية لدولة الإمارات العربية المتحدة . وأكد نادي الصافي لأصدقاء البيئة من خلال مديره وسيم حلبي على أهمية التثقيف البيئي وشدد على إلتزام شركته لتحقيق هذا الهدف.

وتجذب ورش عمل الطلبة سنوياً المئات من المشاركات وتعد مشاركات هذا العام الأكبر في تاريخ هذا الحدث ، وتهدف المجموعة لاجتذاب أعداد أكبر من المشاركين في العام القادم مع إدراج ورشة عمل رابعة لطلاب الجامعات.

حيث قامت المجموعة بنشر الثقافة البيئية وبناء القدرات لمختلف المؤسسات الأكاديمية خلال السنوات الماضية من خلال برامج مازالت قائمة وفعالة منذ العام 2001 مما مكنها من جذب العديد من الطلبة والمعلمين وإداريي المدارس وأعضاء آخرين لهذه البرامج حيث أظهر الجميع الحماس لتلقي المعرفة لبناء مجتمع بيئي أخضر ونظيف.

ويعد ارتفاع الوعي العام تجاه البيئة المحلية مؤشر واعد لنمو المجتمع وتنوع أفراده ، حيث جمعت برامج مجموعة الإمارات للبيئة في كثير من الأحيان مختلف جنسيات المجتمع في الدولة ليعربوا عن دعمهم ويتشاركوا هموم البيئة المحلية والعالمية.

وفي ختام ورش العمل تم منح افخار خالد الدرع الكريستالية لإدارته ورش العمل خلال الأيام الثلاثة حيث عبر عن سعادته لإتاحة الفرصة له ليشارك الطلبة في دولة الإمارات علمه وخبرته ، كما تم منح مدرسة راشد للبنين ونادي الصافي لأصدقاء البيئة والمجلس الثقافي البريطاني الدروع المماثلة لدعمهم الكبير لورش عمل الطلبة.