مشهد يومي يتكرر على الطرقات العامة الداخلية والخارجية يتمثل في علاقة رجل شرطة المرور مع السائقين، سواء من خلال الحوادث المرورية أو تنظيم حركة السير، والمتتبع لهذه المشاهد يرى احترام رجل المرور لجميع السائقين، والتعامل معهم وفق القواعد والأنظمة المرعية. مما اكسبهم احترام الجمهور.

لكن ما هي الملاحظات التي يسجلها رجال المرور على السائقين من مختلف الجنسيات الذين يتعاملون معهم خلال ساعات العمل؟ في اللقاءات التالية نطلع على هذه الملاحظات. في لقاء مع العميد المهندس محمد سيف الزفين مدير الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي قال: إن رجال الضبط المروري يواجهون اعتراضا مستمرا من قبل فئة معينة من السائقين أثناء إيقافهم على الطريق بحيث لا يبدون تعاونهم مع رجال المرور.

وقال انه من حق السائق الاعتراض على المخالفة ولكن ليس مع رجال الضبط المروري على الطريق وإنما هنالك إجراءات معينة يتم أخذها بعين الاعتبار أثناء الاعتراض على المخالفة وذلك بالتوجه إلى الإدارة وتقديم رسالة يوضح فيها سبب اعتراضه عليها ووجهة نظره. وأضاف «أن رجال الضبط المروري تم إخضاعهم لدورات مكثفة حول كيفية التعامل مع الجمهور والسائقين وتأهيلهم بأعلى المستويات قبل إرسالهم للعمل الميداني الذي يتطلب سيطرة تامة على حالة الطريق أثناء إيقافهم السائقين المخالفين».

وأوضح العميد أن القيادة العامة لشرطة دبي، اتخذت خطوات مدروسة لتدعيم آلية الضبط المروري، مشيرا إلى أن التركيز غالباً ما يكون على الطرقات التي تشهد ازدحاما كثيفا في أوقات الذروة والتي يسلك فيها بعض السائقين طرقا مخالفة لتفادي التكدس المروري. وتمنى أن يساهم نشر المزيد من رجال المرور وأجهزة الضبط، في انضباط الشباب الذين تعول عليهم الجهات المسؤولة الكثير ليكونوا عوناً لذويهم ووطنهم، منوهاً بأن وجود رجال الضبط المروري يهدف إلى تخفيض المخالفات المرتكبة، وليس زيادة أعداد المخالفات المضبوطة.

مؤكداً حرص القيادة العامة لشرطة دبي، على تحقيق أعلى مستويات السلامة على الطريق، بالتعاون مع جميع المؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة، داعياً أفراد الجمهور إلى المسارعة لإبلاغ الشرطة عن أي تجاوزات يشاهدونها على الطريق، وذلك لتمكين رجال الأمن من اتخاذ الإجراء السريع الذي يحمي سائق المركبة المتهور وأفراد الجمهور الآخرين.

وحذر الزفين سائقي المركبات المتجاهلين لضوابط السلامة المرورية وقانون وأنظمة السير، من أن حملات شرطة دبي لا تنتهي بانتهاء وقتها الرسمي، وانطلاق حملة جديدة، ولكنها مستمرة، وان فرق الضبط والحركة المرورية والدوريات، التي تعمل على مدار الساعة، لا تتجاهل أي نوع من المخالفات، سواء خلال الحملة أو بعدها أو قبلها، مشيراً إلى أن الحملة تكون فرصة لتنبيه السائقين إلى خطورة مخالفة معينة، وتحذيرهم من الوقوع بها، وتكون مترافقة مع حملة توعوية إرشادية.

وأكد أن الإدارة العامة للمرور، ستكثف عمليات ضبط المخالفين لردعهم في أي مكان، إضافة إلى انتشار رجال الضبط المروري، في مختلف المواقع لمتابعة الحالة المرورية بشكل دائم، لتحقيق أعلى مستويات السلامة المرورية والأمان لجميع مستخدمي الطريق.

ودعا العميد المهندس محمد سيف الزفين، جميع السائقين إلى التقيد بقواعد السير والمرور، وتجنب ارتكاب المخالفات المرورية وعواقبها، وعدم تعريض حياتهم وحياة الآخرين للخطر، مؤكداً أن الإدارة العامة للمرور لن تتساهل مع أي مخالف لأنظمة وقواعد السير والمرور.

وقال: خصصت شرطة دبي عدداً من أرقام الهواتف لتلقي بلاغات أفراد الجمهور والتواصل معهم، حول المخالفين، وتشمل هاتف غرفة القيادة والسيطرة: (999)، وهاتف برنامج «كلنا شرطة»: (8004353)، إضافة إلى رقم هاتف خدمة الأمين: (8004888)، منبهاً إلى أن ضبط المتهورين مباشرة عندما يخرجون عن القانون، يحفظ الطريق ومستخدميه من عواقب استمرار هؤلاء المتهورين، في حال الاكتفاء بتحرير مخالفات غيابية لهم.

أبرز المشكلات

من جانبه أكد الرائد حسن ناصر عبدالرزاق نائب مدير إدارة الضبط المروري في بر دبي أن أكثر الجنسيات المخالفة لأنظمة السير والمرور هم الآسيويون مشيرا إلى ضرورة توجيه حملات توعية مكثفة من قبل وسائل الإعلام التي تتحدث بلغتهم لإرشادهم بأهمية الالتزام باللوائح والنظم المرورية.

وأضاف أن أبرز المشكلات التي تواجه رجال الضبط المروري على الطريق هو اعتراض المخالفين على المخالفة ورفضهم في أغلب الأوقات إبراز رخصة القيادة والملكية لرجال المرور بحجة عدم ارتكابهم لأي مخالفة. وأشار الرائد إلى أن أكثر المركبات غير المجددة لملكياتها هي مركبات مكاتب تأجير السيارات التي يتم ضبطها على الطرقات في دبي لذلك قمنا بحجز تلك المركبات حتى يتم الانتهاء من تجديد ملكياتها.

ودعا نائب مدير إدارة الضبط المروري في بر دبي جميع السائقين إلى ضرورة التعاون مع رجال المرور والتقيد باللوائح والنظم الإرشادية وذلك حفاظا على سلامتهم وسلامة الآخرين على الطريق.

وفي لقاء مع الملازم إسماعيل الشرف قال: شكّل القائد العام لشرطة دبي ثماني فرق لكل وردية حيث ان الفرقة تتكون من خمس دوريات وثلاث رقباء سير للمناطق الداخلية والاكتفاء بالدوريات للطرق الخارجية وكل فرقة يرأسها ضابط مسؤول.

وأشار أن جميع أفراد الدوريات يحررون المخالفات للسائقين المخالفين وهم يواجهون بعض المشكلات منها عدم اعتراف السائق بالخطأ ويرفض في البداية اعطاء الشرطي رخصة القيادة وملكية السيارة وبعد شرح المخالفة له يحاول تبرير الخطة أو التحايل مما يعيق عمل رجل المرور والبعض يأتي إلى مركز الشرطة للاحتجاج وإلغاء المخالفة.

وأضاف ان أغلبية المخالفين هم من الجنسية الآسيوية وتكثر أخطاؤهم في دخول منطقة الصندوق الأصفر في التقاطعات وفي حال وجود رجل مرور في منطقة التقاطع يحاولون الوقوف بسرعة محاولين تفادي رجل المرور. وأضاف إسماعيل الشرف أن هناك محاولات هروب كثيرة في الشوارع الخارجية وفي هذه الحالات يحاول رجل المرور تسجيل رقم المركبة دون اللحاق به مما يمكن أن يسبب في حوادث بليغة ويتم التعميم على السيارة ورفع تقرير بالإضافة إلى مخالفة الهروب.

وطالب بتعاون الجمهور والسائقين مع رجال الشرطة وزيادة التوعية من خلال وسائل الإعلام وخاصة الأجنبية لأن أغلب المخالفات والمشكلات التي يواجهونها من الجنسيات الأجنبية. ونوه الوكيل إسماعيل المرزوقي بأن أكثر المخالفات التي حررت هي التهور والتلوين وعدم الالتزام بخط السير والوقوف خلف المركبات وأن المخالفات تختلف حسب المنطقة، وأن بعض السائقين يستغلون ورش الطرق والإشارات الضوئية المؤقتة حيث يقومون بعبور الإشارة الحمراء لعدم وجود كاميرات الرادار.

وأضاف أن بعض الازدحامات سببها الفضول الموجود عند بعض السائقين الذي يقفون ويخففون السرعة للنظر إلى حادث في الشارع الآخر أو لعطل في سيارة، وان التجاوزات وعدم الالتزام بخط السير يسبب الإزعاج لكثير من السائقين حيث ان السائقين المتهورين يقومون بالمجاوزة أمام المركبات وأخذ الحارة التي هم فيها بكل تهور أو أخذ حارة المخرج عند الإشارات الضوئية وبعد الوصول المخرج يتجاوز أمام السيارات التي تنتظر الإشارة.

وطالب المرزوقي السائقين بالالتزام بأخلاقيات القيادة واحترام الغير وعدم التسبب بإزعاج الآخرين من خلال السرعة الزائدة والتجاوز في كتف الطريق والالتزام بخط السير. وقال الشرطي الأول محمد أحمد سعيد: ان المخالفات الخطرة تكثر في الطرق السريع وأغلبها السرعة الزائدة وعدم الالتزام بخط السير والتجاوز في كتف الطريق وبعض السائقين يعترضون على المخالفة مع وضوحها ولكن نحاول تفادي غضب السائق والتحاور معه بعيدا عن التسبب في أي مجادلات خارجية.

فالبعض يبدر منهم كلام لا يليق مما يجعلنا نتفاداه ونحرر المخالفة وإذا كان لديه أي اعتراض يمكن أن يشتكي لدى إدارة المرور. وأوضح الوكيل أول مروان محمد المرزوقي أن المخالفات المحررة تعتمد على المنطقة فالمناطق المزدحمة تكثر بها مخالفات الوقوف فوق الرصيف والوقوف خلف السيارات لقلة المواقف الموجودة مع كثر السيارات الموجودة.

وأضاف أنهم يواجهون بعض الصعوبة في التعامل مع السائقين فالبعض يعارض المخالفة ويدخل في جدال غير ضرورية والبعض يعترف بخطئه ويطلب السماح ويحاول تبرير أخطائه لذا وهم بهذه الحالة يعيقون العمل ويستنفذون وقت رجل المرور في أداء عمله.

متابعة: سعيد الصوافي ـ مصطفى الزرعوني