تعهدت دولة الإمارات العربية المتحدة بمواصلة تعاونها مع المجتمع الدولي من أجل تسريع برامج التنمية في الدول النامية بما يتفق مع أهداف التنمية للألفية ونتائج قمة 2005 معربة عن تطلعها إلى نجاح مؤتمر الدوحة المزمع عقده في وقت لاحق من العام المقبل حول تمويل التنمية وبما يخدم أهداف تحسين الأوضاع الإنسانية في كافة بلدان العالم.
جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به السفير أحمد عبدالرحمن الجرمن المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة أمام الحوار الرفيع المستوى الذي عقدته الأمم المتحدة في مقرها على مدار اليومين الماضيين لاستعراض مدى تنفيذ نتائج المؤتمر الدولي لتمويل التنمية والذي عقدته الأمم المتحدة في مونتيري عام 2002. وقال إن دولة الإمارات انتهجت منذ تأسيسها سياسة خارجية مبنية على أسس الاحترام المتبادل والتعاون البناء في كافة المجالات والإسهام الفعال في تحقيق التنمية والاستقرار في العالم.
وأضاف انه وقبل اعتماد توافق آراء مونتيري كانت دولة الإمارات من الدول السباقة في تقديم المساعدات التنموية للدول الشقيقة والصديقة وأيضا في مجال تبني المشاريع التنموية الهادف إلى تنمية البلاد في كافة المجالات وفقا لاستيراتيجية وطنية تنموية وشاملة. وقال إن توصيات مونتيري جاءت منسجمة ومتوافقة تماما مع السياسة التنموية للإمارات على المستويين المحلي والدولي.
وأشار إلى أن الإمارات حرصت على تعبئة الموارد المالية المحلية من أجل التنمية وتهيئة بيئة مواتية لتحقيق التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية المستدامة من خلال تنفيذها سياسة اقتصادية تنموية ترتكز على استغلال العوائد النفطية استغلالاً رشيداً وعقلانياً.
وتوفير البنية الأساسية اللازمة لتنويع مصادر الدخل القومي وتطوير القطاعات الصناعية والزراعية وتحرير الإقتصاد وتشجيع الاستثمارات الخاصة المحلية والأجنبية وهو الأمر الذي عزز من مكانتها الاستثمارية على الصعيد العالمي ووضعها حسب تقرير الأونكتاد الأخير بالمرتبة الثالثة من بين الدول الأكثر جذباً للاستثمار الأجنبي المباشر لمنطقة غرب آسيا.
وأكد السفير أن حكومة الإمارات عملت على توفير البيئة المناسبة للاستثمارات الخاصة على الصعيدين الوطني والأجنبي بما في ذلك إقامة المشاريع التنموية الاستثمارية لدعم وتعزيز قوة الاقتصاد الوطني وتشجيع القطاع الخاص وإعطائه دوراً أكبر في خدمة مسيرة التنمية في البلاد.. كما عملت نحو تعزيز النظام المالي وقطاع الخدمات المصرفية وتعميم ونشر تقنيات المعلومات والاتصالات والتكنولوجية في مختلف مرافق الخدمات الحكومية والقطاع الخاص لجعلها في متناول الجميع.
وأوضح ان الإمارات على الصعيد الدولي ساهمت بفاعلية في الشراكة العالمية من أجل التنمية كان أحدثها تخصيصها وقفا بقيمته عشرة مليارات دولار لخدمة التعليم في منطقة الشرق الأوسط وإطلاق مبادرة دبي العطاء لتوفير التعليم لمليون طفل في البلدان النامية.
وقال ان الإمارات أبرمت سلسلة من اتفاقيات التعاون الثنائي والمتعددة الأطراف في المجالات الاقتصادية والثقافية والصناعية.. كما تعهدات بتقديم المساعدات التنموية المباشرة للعديد من الدول النامية عبر مؤسساتها الوطنية التنموية.. فضلا عن تقديمها ما يزيد على 70 مليار دولار على شكل قروض ميسرة ومنح ومساعدات لما يقارب 95 دولة.
وأشار إلى أن نسبة مساهمات الدولة في مجالات المساعدات الخارجية وصل إلى ما يعادل 5. 3 بالمئة من الدخل القومي الإجمالي وهو ما يفوق النسبة التي قررها مؤتمر مونتيري بـ 07. 0 بالمئة. وذكر بأن مساهمات الإمارات سواء في الإطار المباشر أو عبر وكالات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية والإقليمية شملت أيضاً تقديم مساهمات مالية وعينية سخية من أجل دعم جهود الإعمار والبناء في البلدان الخارجة من الصراعات المسلحة أو التي مازالت تعاني منها.
وأشار إلى أن الإمارات وتجسيدا لهذا الموقف الثابت في مجال تقديم المساعدات عملت مؤخرا على الانضمام إلى مجموعة الدول المانحة التابعة لمكتب المساعدات الإنسانية «اوتشا» في الأمم المتحدة. وقال السفير ان سياسة الدولة في استيعابها أعداد كبيرة من الأيدي العاملة القادمة من الدول النامية يشكل مساهمة ايجابية منها في الجهد العالمي الهادف للتخفيف من حدة الفقر والبطالة في تلك البلدان لاسيما وأن أغلب التحويلات المالية لهؤلاء العاملين تمثل أحد مصادر تدفقات تمويل التنمية إلى البلدان النامية.
وجدد التزام دولة الإمارات بتوصيات توافق آراء مونتيري.. مشدداً على ضرورة مواصلة المجتمع الدولي وبالذات الدول الصناعية والدول المتقدمة العمل على تنفيذ كافة الالتزامات التي دعا إليها توافق مونتيري وتخطي العوائق السياسية والمالية التي تحول دون التنفيذ الكامل والعاجل لها.
وأعرب عن تطلع دولة الإمارات العربية المتحدة نحو انعقاد مؤتمر الدوحة حول تمويل التنمية المقرر العام المقبل وأن يتوصل المجتمع الدولي من خلاله إلى إدراك أوسع ورؤية أوضح لكيفية تحقيق تنفيذ أكثر فاعلية لتوصيات مونتيري بما يحقق تطلعات الأسرة الدولية نحو تحسين الأوضاع الإنسانية في كافة بلدان العالم وبما يؤدي إلى الإلتزام الكامل لأصحاب المصلحة الأساسيين بتنفيذ التعهدات التي التزموا بها خلال المؤتمر.
وتعهد السفير أحمد عبد الرحمن الجرمن المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة بأن تواصل دولة الإمارات التعاون مع المجتمع الدولي بكل الصور الممكنة لتسهيل وتسريع برامج التنمية في الدول النامية بما يتفق مع أهداف التنمية للألفية ونتائج قمة 2005.
