بدأت بوادر انفراج في أفق الأزمة السودانية قبل يوم من اجتماع سرت حول دارفور، بنفي النائب الأول للرئيس السوداني ورئيس حكومة جنوب السودان سيلفا كير في لقاء جمعه بوزير الدفاع الوطني الفريق عبد الرحيم محمد حسين الأنباء عن تصعيد عسكري أو حدوث اشتباكات بين طرفي اتفاقية السلام، في أول إشارة إلى تهدئة النزاع المحتدم بينهما.
فيما أعلنت الحكومة السودانية تأجيل سفر وفدها لسرت إلى غدٍ السبت بدلاً من اليوم الجمعة لإقناع الحركات المسلحة، التي أعلنت مقاطعتها للمفاوضات بالمشاركة في المؤتمر. وأعلن نافع علي نافع مساعد الرئيس السوداني، ورئيس وفد الحكومة للمفاوضات مع متمردي دارفور أن الوفد سيغادر إلى ليبيا غداً السبت وهو اليوم المحدد لبدء المفاوضات، بعدما أعلن في وقت سابق أن الوفد سيغادر إلى هناك اليوم الجمعة.
وقال المسؤول السوداني في تصريح أدلى به في جيبوتي التي وصلها ضمن جولة في دول الجوار الإفريقي، إن جهوداً مضنية تبذل الآن مع الحركات المسلحة، التي أعلنت مقاطعتها للمفاوضات، «حتى يشاركوا في هذه المفاوضات في زمانها ومكانها المحددين».
إلى ذلك، ذكرت وكالة السودان للأنباء الرسمية أمس أن اجتماعا وزاريا رباعيا سيعقد اليوم الجمعة بمدينة سرت الليبية يشارك فيه السودان وليبيا واريتريا وتشاد. وقالت إن الاجتماع الوزاري يتناول المسائل المتعلقة بهذه المفاوضات والترتيبات لها.
في غضون ذلك، بحث الزعيم الليبي معمر القذافي أمس مع الرئيسين عمر البشير وإدريس ديبي كافة الترتيبات من اجل مؤتمر المفاوضات النهائية لمؤتمر السلام في إقليم دارفور بين الحكومة السودانية وحركات التمرد في الإقليم .. وفي الوقت الذي اصدر فيه مجلس الأمن قرارا يقضى بمعاقبة أي جهة تعرقل الاجتماع، وحث مجلس في قرار بضرورة مشاركة كافة عناصر الحركات في المؤتمر.
على صعيد آخر اجتمع أمس النائب الأول للرئيس السوداني ورئيس حكومة جنوب السودان سيلفا كير في لقاء نادر هو الأول منذ اندلاع الأزمة مع وزير الدفاع الوطني الفريق عبد الرحيم محمد حسين.
وقال كير، الذي تولى رئاسة البلاد بالإنابة أمس لسفر الرئيس عمر البشير إلى ليبيا، للصحافيين عقب الاجتماع الذي عقد بمنزله بالخرطوم إنه استدعى وزير الدفاع الوطني لبحث الأوضاع العسكرية وتنفيذ اتفاقية الترتيبات الأمنية المضمنة في اتفاقية السلام. ونفى بالمناسبة وجود أي توتر أو حشود أو اشتباكات عسكرية بين الجيش الشعبي والقوات المسلحة السودانية.
ووصف الأنباء التي تداولتها تقارير صحافية اليومين الماضيين بشأن تصاعد التوتر العسكري بين الطرفين وباستيلاء الجيش الشعبي على منطقة هجليج الغنية بالنفط بأنها «عارية عن الصحة ولا أساس لها». وأكد النائب الأول للرئيس السوداني وزعيم الحركة الشعبية أنه «لا عودة للحرب مرة أخرى مهما كانت الخلافات بين الطرفين».
من جهته نفى حسين تعرض حقول النفط لأي استهداف من أي جهة، وأكد استتباب الأوضاع الأمنية. وأكد أن القوات المسلحة والجيش لم يقوما بأية تحركات لحشد قواتهما في أعقاب الأزمة التي نشأت بين الطرفين.
طرابلس ـ سعيد فرحات والوكالات
