في تصعيد أميركي ضد إيران ينذر بمزيد من التوتر، فرضت الولايات المتحدة أمس عقوبات على الحرس الثوري الإيراني، و20 مؤسسة أخرى، تحت ذريعة «الإرهاب ونشر أسلحة الدمار الشامل».
وهي المرة الأولى التي تتخذ فيها واشنطن مثل هذه الإجراءات العقابية ضد جزء من جيش دولة أخرى، في وقت تسعى وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» إلى اختبار قنبلة ضخمة لضرب مواقع نووية إيرانية تحت الأرض.
وأعلنت رايس عن أن الإدارة الأميركية قررت فرض عقوبات على «فيلق القدس» الإيراني «المتهم بدعم الإرهاب» والحرس الثوري الإيراني «المتهم بالإسهام في نشر أسلحة دمار شامل»، وثلاثة مصارف مملوكة للدولة الإيرانية، لمواجهة ما أسمته السلوك غير المسؤول لإيران.
وأضافت ان هذا يعني انه لن يسمح لأي مواطن أميركي أو منظمة خاصة القيام بمعاملات مالية مع هؤلاء الأشخاص والكيانات. وتابعت ان هذه القرارات ستساعد على حماية النظام المالي العالمي من الأنشطة المشبوهة للحكومة الإيرانية. وستتيح ردعاً قوياً لأي مصرف دولي أو شركة تفكر في إجراء تعاملات مع الحكومة الإيرانية.
من جانبه، قال مسؤول أميركي إن واشنطن فرضت عقوبات على أكثر من 20 من الشركات والبنوك والأفراد بالإضافة إلى وزارة الدفاع. وأضاف «هذا إجراء مهم للغاية اتخذته الإدارة قررنا لأننا نعتقد أن إيران مستمرة في أنشطتها المتصلة بالانتشار النووي وأنشطتها في مجال الإرهاب».
وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه «قمنا بهذا التحرك الآن لأننا نعتقد أننا في وقت تحتاج فيه المساعي الدبلوماسية أن تكون أقوى لكي تنجح، ولابد أن يحدث ضغط أكبر على الحكومة الإيرانية».
ومن جانبه، اعتبر وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون إن بنك «مللي» وبنك «ميللات» وبنك «صادرات»- وهي أكبر ثلاثة بنوك إيرانية - تسهل جميعاً أنشطة الانتشار (النووي) لإيران أو تدعم الإرهاب. وجاء إعلان بولسون في مقر الخارجية الأميركية بحضور وزيرة الخارجية رايس.
وفي لندن، قال بيان للناطق باسم الخارجية البريطانية «إننا ندعم الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية لممارسة الضغوط على النظام الإيراني، ونحن على استعداد لمواصلة الجهود لاستصدار قرار ثالث من الأمم المتحدة ينص على عقوبات».
وكما كان متوقعاً نددت وزارة الخارجية الإيرانية الخميس بالعقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على ثلاثة مصارف وعدد من الوحدات العسكرية الإيرانية، معتبرة أنها تتعارض مع القوانين الدولية.
ونقل عن الناطق باسم وزارة الخارجية محمد علي حسيني قوله إن « سياسات أميركا العدائية ضد الأمة الإيرانية الجديرة بالاحترام ومؤسساتنا القانونية تتعارض مع الأعراف الدولية ولا قيمة لها».
وفي طهران، اتهم القائد العام لقوات حرس الثورة الإيرانية اللواء محمد علي جعفري من وصفه بـ «العدو» بأنه ركز «رأس الحربة» في تهجمه على حرس الثورة. وأضاف «لقد عبأوا جميع طاقاتهم للقضاء على فاعلية هذه المؤسسة الثورية».
وأعلن أن بلاده صامدة أمام «الأعداء» الذين لم يسمهم، ولا تعتبر تهديدات أميركا والاستكبار ضدها جادة لكنها سترد عليها بقسوة. في موازاة ذلك، أعلن مسؤولون أميركيون ان «البنتاغون» طلبت أموالاً من «الكونغرس» بذريعة «الحاجة العملية الملحة» لتعديل قاذفاتها من طراز« بي-2 »حتى تتمكن من إلقاء قنابل تجريبية ضخمة لخرق التحصينات.
ويقول خبراء أميركيون إن القنبلة مخصصة بالتأكيد لضرب مواقع نووية إيرانية تحت الأرض. ويطالب سلاح الجو بحوالي 88 مليون دولار لإنجاز تطوير هذه القنبلة الموجهة بالقمر الصناعي التي تناهز زنتها 6. 13 طناً وتعديل القاذفات «بي-2 »حتى تتمكن من نقلها، كما قالت ناطقة باسم سلاح الجو.
وقد ورد هذا المبلغ في طلب زيادة الموازنة 3. 42 مليار دولار الذي رفعته إدارة بوش إلى «الكونغرس» لتمويل الحرب على الإرهاب، فأثار تساؤلات حول سرعة إنجاز تطوير ما سيصبح أهم قنبلة موجهة بالأقمار الصناعية في الترسانة العسكرية الأميركية. ويعتبر بعض الخبراء ان هذه القنبلة التي تسمى أيضاً «الكبيرة الزرقاء» صممت بهدف ضرب المواقع النووية الإيرانية المخفية.
وقال مدير مؤسسة «غلوبال سكيوريتي »المتخصصة في المسائل العسكرية جون بايك «اعرف انهم اهتموا بالقنبلة في وقت بدأ الإيرانيون في إخفاء موقع نطنز لتخصيب اليورانيوم تحت الأرض».
وتجري شركة «بوينغ» في الوقت الراهن تطوير القنبلة في إطار عقد مع وكالة الدفاع لخفض التهديد تنتهي مدته في نهاية السنة المالية. وأجريت تجربة أولى في مارس في نفق لوكالة الدفاع لخفض التهديد في قاعدة عسكرية في نيو مكسيكو، ومن المقرر إجراء تجارب على الطائرة« بي-2 »الشهر المقبل وفي يوليو 2008.
ومن أصل المبلغ المطلوب، خصص 5. 83 مليون دولار لإنجاز القنبلة و2. 4 ملايين لتعديل طائرة «بي-2». وقال النائب الديمقراطي جيم موران، وهو عضو بلجنة نفقات الدفاع في مجلس النواب«افتراضي ان ذلك يستهدف إيران لأننا لن نستخدم ذلك في العراق.
وانأ لا أعرف أين سنستخدمها في أفغانستان لأنها ليس بها أي منشآت أسلحة تحت الأرض لدينا علم بها». من جهته، اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس أن تهديد طهران بعقوبات جديدة وحتى بعمل عسكري من شأنه أن يؤدي إلى «تفاقم في الملف النووي الإيراني.
وتساءل الرئيس الروسي في لقاء مع الصحافيين في لشبونة بحضور الرئيس البرتغالي كافاكو سيلفا «لماذا مفاقمة الوضع وجعله في طريق مسدود وفرض عقوبات أو حتى القيام بعمل عسكري؟»، وأعطى مثالا المفاوضات حول الملف النووي مع كوريا الشمالية. وقال «يمكنكم أن تركضوا كمجانين وانتم تحملون الأمواس، إنها ليست الوسيلة الفضلى لحل المشكلة».
إلى ذلك قال وزير الخارجية الألماني أمس انه سيجتمع مع المفاوض النووي الإيراني الجديد والمفاوض النووي المستقيل في ألمانيا بناء على طلبهما إظهارا لرغبة طهران في مواصلة المحادثات مع أوروبا.
وينوي وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير عقد اجتماع مع علي لاريجاني المفاوض النووي المستقيل ومع سعيد جليلي الذي حل محل لاريجاني في هامبورج حيث يحضر مؤتمرا يعقده كل عامين الحزب الديمقراطي الاجتماعي المنتمي ليسار الوسط.