جدد الرئيس التركي عبد الله غول، ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، تصميمهما على اجتثاث عناصر حزب العمال الكردستاني من شمال العراق، في تلويح جديد بالاجتياح العسكري تزامن مع بدء الجيش التركي قصف مواقع الحزب بالطائرات بعد صد هجوم للعشرات من عناصره.
وفيما تتواصل الجهود الدبلوماسية بوصول وفد عراقي إلى أنقرة لنزع فتيل الأزمة، حذر رئيس مجلس النواب العراقي محمود المشهداني الجيش التركي، من أن تتمرغ هيبته في مستنقع الشمال العراقي، ملوحاً بوقف ضخ النفط إلى ميناء جيهان التركي رداً على تهديد أنقرة بعقوبات تجارية.
وقال غول أثناء اجتماع للدول المطلة على البحر الأسود بأنقرة: إن بلاده تحترم وحدة العراق وسلامة أراضيه، لكن «صبرنا نفد ولن نقبل باستخدام الأراضي العراقية لأنشطة إرهابية». وأضاف أن حكومته والجيش «مصممان تماماً على اتخاذ كل التدابير الضرورية لوضع حد لهذا التهديد».
أما أردوغان فقال إن حكومته وليست واشنطن، هي من ستقرر خطوة اجتياح شمال العراق. وأكد أردوغان في تصريحات أثناء زيارته رومانيا أنه يرغب أن تعمل واشنطن مع أنقرة كحليف استراتيجي ضد مقاتلي حزب العمال. وجاءت تلك التصريحات متزامنة مع موعد وصول وفد عراقي
بغداد تلوح
إلى أنقرة لبحث الأزمة حيث اعتبر مسؤول بالحكومة التركية أن محادثات الوفد ربما تمثل «الفرصة الأخيرة» أمام الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة. وفي المقابل، قال رئيس مجلس النواب العراقي محمود المشهداني للصحافيين في دمشق بعد لقائه بنائب الرئيس السوري فاروق الشرع «نحن نتمنى أن لا يتورط الجيش التركي في صراع من النوع الذي قد يخسره هيبته.
وإذا خسر الجيش التركي هيبته ستكون هناك أزمة أخرى لان هذه المناطق الصعبة الوعرة لا يمكن لحل عسكري منفرد أن يقضي عليهم فيها » في إشارة إلى المتمردين الأكراد. وأضاف مشيرا إلى محاولات جيش الرئيس العراقي السابق صدام حسين القضاء على المتمردين الأكراد خلال فترة حكمه«سوف تكون هناك ورطة كما سبق للجيش العراقي أن تورط مرات عدة. وقد يكون هناك إشكالات أخرى غير محسوبة».
ولمح المشهداني إلى أن العراق قد يوقف تصدير النفط الخام من كركوك إلى ميناء جيهان التركي، حال قررت أنقرة ممارسة ضغوط اقتصادية عليه. وبالتوازي نفت حكومة إقليم كردستان العراق وجود مكاتب لحزب العمال على أراضيها.
وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة جمال عبد الله، في تعليقه على تصريحات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، التي وعد فيها أنقرة بإغلاق تلك المكاتب «إذا كان رئيس الوزراء لديه مكاتب في مناطق أخرى في العراق فليغلقها».
وفي أحدث التطورات الميدانية، ذكرت وكالة أنباء الأناضول أن الجيش التركي شن أمس عمليات عسكرية ضد حزب العمال الكردستاني في محافظة سيرناك الحدودية مع العراق. وأوضحت الوكالة أن وحدات معززة بغطاء جوي ومدعومة ب«حرس القرى» وهي ميليشيا كردية تدعم الدولة التركية، تمشط جبال ايسيبيل وكوبيلي وغبار وكاتو.
وأضافت أن مقاتلات من طراز «إف-16 »أقلعت من قاعدة ديار بكر الجوية (جنوب شرق) وحلقت فوق الحدود العراقية. وذكرت الوكالة أن آليات مدرعة تتولى مراقبة طرقات المنطقة ومهمتها رصد الألغام، بينما تواصل وحدات جديدة انتشارها.
وعلى صعيد التطورات الميدانية في العراق، أعلن الجيش الأميركي مقتل وجرح عشرة جنود أميركيين في محافظة صلاح الدين أول من أمس. وورد في احد بيانين للجيش الأميركي أمس أن جنديا قتل وجرح ثلاثة جنود آخرون في انفجار لغم أثناء العمليات القتالية في محافظة صلاح الدين. وذكر البيان الآخر أن جنديا قتل وجرح خمسة جنود آخرون في اليوم نفسه أثناء العمليات القتالية قرب مدينة بيجي في محافظ صلاح الدين.
دعوة جيش المهدي لعدم استخدام السلاح مطلقاً
دعا التيار الصدري ذراعه العسكرية جيش المهدي إلى عدم استخدام السلاح «حتى لو كانت للدفاع عن النفس» معربا عن استعداده لفتح قنوات الاتصال مع كافة الأطراف العراقية، حكومية كانت أم حزبية أم شعبية أم دينية، لحقن الدم العراقي، وإرساء أسس الأمن والاستقرار في البلد.
وجاء في بيان صادر عن الهيئة السياسية لمكتب الصدر تم توزيعه في النجف «ندعو المهدي إلى الالتزام بتوجيهات قيادته ورفض التعامل بالسلاح أو اللجوء إليه مهما كانت الأسباب، حتى لو كانت للدفاع عن النفس، كما نعلن براءتنا أمام الله عن كل قطرة دم عراقي تسفك تحت أي عنوان».