يشارك مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية بالمعرض الدولي للصيد والفروسية بعرض الجهود الاستراتيجية التي تبذلها دولة الإمارات لزيادة وتعزيز أعداد الحبارى في الطبيعة من خلال زيادة أعداد طيور الحباري المتكاثرة في الأسر في منشآته الواقعة بميسور في شمال المغرب.
ويهدف المركز إلى وضع استراتيجية لتعزيز أعداد الحباري والمحافظة على وجودها بأعداد مستدامة في شمال افريقيا وذلك عن طريق الإكثار في الأسر وإطلاقها في البرية. وقد ارتفع إنتاج المركز من 429 طائراً في عام 2000 إلى 3866 طائراً في عام 2006. في حين وصل إنتاج المركز في عام 2007 إلى 8146 طائراً.
وقد وضعت محطة ميسور هدفاً طموحاً بإنتاج 5000 طائر كل عام بحلول عام 2008. كما تم إنشاء محطة ثانية في عام 2005 بالقرب من ميسور في منطقة إنجيل لإكثار الحباري في الأسر حيث ستكون هذه المحطة قادرة على تفريخ عشرة آلاف طائر في العام بحلول عام 2014.
ويشارك المركز في تنفيذ البرنامج المتكامل الذي وضعته الهيئة لإكثار الحباري في الأسر لزيادة المخزون أو الرصيد المتجدد من هذه الطيور للإسهام في برامج إعادة التوطين، وزيادة أعداد طيور المجموعات البرية، حيث وضعت إمارة أبوظبي هدفاً لإنتاج 22 ألف طائر حباري سنويا.
وسيقوم المركز بالتعاون مع المركز الوطني لبحوث الطيور بسويحان والتابع للهيئة تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي من خلال إنتاج 8146 حباري خلال العام الجاري. ومن خلال مذكرة التفاهم التي وقعتها دولة الإمارات والجمهورية الجزائرية في مجال التعاون والتنسيق لحماية وإكثار طائر الحباري سيتم إنشاء منطقة محمية في ولاية النعامة على الحدود المغربية لتكون منطقة إطلاق للحباري التي يتم إكثارها في الأسر في مركز ميسور بالمغرب.
وفي واحد من هذه النجاحات الرائدة التي حققها مشروع مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية في هذا المجال، ارتفع عدد طيور الحباري التي تم إطلاقها إلى البرية من طائرين فقط في عام 1998 إلى 5800 في عام 2007، حيث بلغ مجموع الحباري المطلقة 11284 طائراً منذ بداية المشروع في عام 1995.
وأشار محمد أحمد البواردي، أمين عام المجلس التنفيذي عضو مجلس إدارة نادي صقاري الإمارات أنه وباعتبار أن طائر الحباري هو الطريدة التقليدية المفضلة في رياضة الصيد بالصقور، فإن إيجاد مجموعات برية مستدامة من هذا الطائر المهدد بالانقراض تلعب دوراً رئيساً في الحفاظ على تلك الرياضة التي تتمركز في قلب ثقافة وتراث شبه الجزيرة العربية.
ولقد وضعت إمارة أبوظبي هدفاً لإنتاج 22 ألف طائر سنوياً 10 آلاف طائر حباري الشمال افريقية. كما وضعت هيئة البيئة - أبوظبي برنامجاً لإكثارها في الأسر لزيادة المخزون أو الرصيد المتجدد من هذه الطيور، للإسهام في برامج إعادة التوطين، وزيادة أعداد طيور المجموعات البرية.
وأشار إلى أنه وبالرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه عملية إكثار هذا الطائر الخجول في الأسر، فقد استطاع مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية، الذي أنشئ عام 1995 بتوجيه من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله بهدف تحقيق رؤيته لضمان وجود مجموعات برية مستدامة،
من خلال مشروعه أن يحقق نجاحاً ملموساً في إيجاد مجموعات برية مستدامة من طيور الحباري في الأسر، مؤكداً التزام المركز بإعادة إطلاق أعداد غير محدودة من طيور الحباري في الطبيعة على المدى البعيد.
وذكر البواردي ان مشروع إكثار الحباري الذي ينفذه مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية يشكل مثلاً متميزاً للجهود الاستراتيجية التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة لدمج الأسس الثلاثة للتنمية المستدامة وهي: حماية البيئة والتنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية.
وتضم محطة ميسور، وهي المحطة الرئيسية للمشروع، منشآت للإكثار تحوى 3000 قفص. كما تضم المحطة منشآت تتسع لأكثر من 2000 طائر وهي مجهزة لمرحلة ما قبل إطلاق الطيور في البرية، كما تضم مبنى حديثاً للحضانة والتفقيس. ومن أهم النجاحات التي حققها المشروع قدرته على تأمين غذاء طيور الحباري محلياً من خلال الزراعة ليحقق الاكتفاء الذاتي.
وجعلت طبيعة الحباري الخجولة إكثارها في الأسر عملاً في غاية الصعوبة الأمر الذي خلق تحديات كثيرة جعلت عملية إكثاره تستغرق الكثير من الوقت والجهد، وعلى مدى السنوات، حقق فريق مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية المتفاني في عمله مستوى عالياً من الخبرة في هذا الميدان،
حيث استطاع زيادة عدد الطيور المتكاثرة في الأسر من 429 طائراً في عام 2000 إلى 8146 طائراً في عام 2007. وقد أثبتت تجارب التلقيح الصناعي الرائدة أنها الطريقة الأكثر نجاحاً في التعامل مع الطيور التي تربى في الأسر. واليوم يمتلك المركز قاعدة بيانات يمكن الرجوع إليها، وذلك باستخدام عملية تكاثر اصطناعية بالكامل.
وتعتبر عملية تأهيل طيور الحباري من أجل إطلاقها من الأسر عملية معقدة. فأولاً، يتم اتخاذ نظم وبرامج مدروسة لتعويد الأفراخ على العالم الخارجي حيث يستخدم المركز إجراءات إطلاق خاصة جداً ونوعية تأخذ في الحسبان المتطلبات السلوكية والنفسية والجسدية لطيور الحباري التي يتم تفريخها وإكثارها في الأسر.
باعتبار أن الهدف الرئيسي لمركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية هو إيجاد مجموعة مستدامة من طيور الحباري، فإن تعقب الطيور الطليقة ومراقبة سلوكها في موطنها الطبيعي هو أمر في غاية الأهمية،
حيث تتم دراسة فرص طيور الحباري على البقاء، ويراقب الباحثون بمركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية كل شيء من الظروف المناخية إلى النباتات والأحياء البرية في منطقة الإطلاق. وبتتبع الإشارات التي تصل عبر أجهزة الاتصال اللاسلكي يستخدم الباحثون طائرة صغيرة وسيارات الدفع الرباعي، لمراقبة الطيور والتعرف على أنماط تحركاتها.
كما يتتبع الباحثون طيور الحباري البرية التي تم تزويدها بأجهزة صغيرة والتي يتم وضع أجهزة التتبع بالأقمار الاصطناعية بعد الإمساك بها عن طرق الشراك أو عن طريق الصقور بعد تغطية المخالب والمناقير بطريقة لا تسمح لها بإيذاء الحباري.
أبوظبي ـ «البيان»