تصاعدت شكوى الجمهور على بوابات سالك التي تم تطبيقها منذ بداية شهر يوليو الماضي، ملقين اللوم على هيئة الطرق والمواصلات بأنها سببت أزمة مرورية خانقة بسبب البوابات ومشاريع الطرق، إلا أن الإحصائيات المرورية تثبت أيضا أنه.
بالإضافة لأعمال الطرق فإن السائق هو المسؤول الأول عن الحوادث المرورية وعن المخالفات التي تعرقل السير،ومازالت الحملة المرورية تحاول الوصول إلى سبب الأزمة وبحث الحلول، فهل الخلل في تطبيق القانون.. أم في سلوكيات السائقين..أو أن الواقع المروري يتطلب تشريعات جديدة؟
يقول سعود عبدالعزيز(موظف) بأن هيئة الطرق والمواصلات تسعى لحل أزمة المرور، وهذا يبدو جليا وواضحا من خلال مشاريع الطرق على الرغم من حداثة الهيئة التي تقدر بحوالي عامين، والحق يقال إنها استطاعت خلال الفترة الماضية من إنشاء جسور وشوارع على مستوى عال، واستطاعت فك الكثير من الأزمات والاختناقات المرورية التي تحدث في بعض الأماكن،
فمشاريعهم مدروسة وتختصر الوقت بل أنها تعطي للسائق عدة شوارع بديلة للوصول، بعد أن كانت الشوارع الموجودة والتي تربط أجزاء المدينة ببعضها ثابتة، ولا تتعدى خط السير الواحد أو الخطين فقط،
بالإضافة إلى أن الهيئة تتجاوب مع المتصلين على رقمهم المجاني المنتشر في كل مكان، وهم متجاوبون جدا ويأخذون كل شكوى مقدمة لهم ويضعون لها الحلول الممكنة، وكم من مقترح من السائقين تم تطبيقه بالفعل من قبل الهيئة ورد إليهم عن طريق رقم العملاء.
ويضيف سعود أنه يحسب على هيئة الطرق مشروع سالك فلقد أطلقته الهيئة قبل أن تجهز البنية التحتية اللازمة لإطلاق المشروع، فهي لم توجد البدائل الأخرى ولم تحل أزمة الاختناق المروري على جسر القرهود، فاليوم أنا كسائق أفضل الابتعاد عن استخدام جسر القرهود بسبب الاختناق المروري الذي يعاني منه،
وأفضل استخدام معبر الخليج التجاري أو جسر المكتوم الذي أصبحت الحركة فيه أكثر انسيابية، فالهيئة وضعت البوابات ولم تضع بدائل كافية لعبور المركبات، بل أنها فرضت ازدحاما على السكان المقيمين بالقرب من شوارع المخارج المجانية لتجنب بوابات سالك، فأصبح الشخص الذي لا تتجاوز مسافة منزله عن عمله مدة ربع ساعة، أصبح الوقت يتعدى الساعة في انتظاره لعبور عنق الزجاجة وهو مخارج البوابات.
وأضاف سعود تبقى الأزمة الحقيقية ضعف التواصل مع الجمهور من ناحية الإعلان عن مشروعات الطرق اليومية، فالهيئة لا تضع الإعلان قبل فترة كافية من بدء العمل بالمشروع، وهذا الأمر يسبب ازدحاما خانقا، ويؤدي لوقوع حوادث مرورية كثيرة حتى وإن كانت بسيطة،
فالسائقون يفاجؤون بأعمال الطرق اليومية منذ الصباح الباكر دون سابق إنذار وهذا بحد ذاته يوتر السائق ويشتت انتباهه، ويركز خلال قيادته للمركبة على اللوحات والخوف من الخطأ في عبور الطريق الصحيح، فالخطأ هنا في استخدام التحويلة الصحيحة يدفع فيها السائق ثمنا كبيرا منها استنزاف أعصابه والتأخير بعد أن يعلق بالزحمة،
وهذه الأخطاء مر بها الكثير من الأشخاص خسروا فيها الكثير فمنهم من تأخر عن موعد إقلاع طائرته ومنهم من كانت لديه مشاريع ومواعيد، ومنهم من هو مريض ويحتاج لإسعاف سريع، حتى مركبات الإسعاف والشرطة أصبحت لا تستطيع الوصول لمواقع الحوادث بسهولة، وهذا بالطبع يؤدي إلى خسائر في الأرواح، فالدقيقة هنا مطلوبة والتأخير كارثة.
سالك دفع بلا فائدة
ويقول باقر عبدالواحد (موظف) لدينا أمل في مشاريع الطرق الحديثة التي تسعى هيئة الطرق حاليا لإنجازها، فهي ستحل الكثير من المشاكل المرورية وقد تخفف الازدحام والضغط المروري الذي أصبح يوميا حتى في أيام الإجازة الأسبوعية،
لكن الوضع الحالي الذي تعيشه دبي حاليا وتحويلها كورشة عمل هي مشكلة حقيقية، فكان أبدى لهيئة الطرق أن تعتمد سياسة الخطوة خطوة أفضل لها في أعمال الطرق، فالوضع الحالي يستنزف الكثير من الوقت والطاقة والجهد والأموال وحتى الأرواح.
ويضيف باقر أن سالك لم يعالج المشكلة، بل أصبح الناس يدفعون قيمة اقتطاع البوابة بلا فائدة، على أمل أن سالك سيحل مشكلة الاختناق المروري وسيؤدي إلى اختصار الوقت، وهذا ما وعدت به هيئة الطرق مستخدمي سالك إلا أن الواقع يشير إلى عكس ذلك،
ولابد للهيئة أن توقف العمل بسالك حتى تحل مشكلة المرور بالشكل الصحيح وتنجز جميع مشاريع الطرق التي مازالت قيد الانجاز حاليا، فالبدائل ما زالت غير جاهزة والسائقون يدفعون دون الحصول على فائدة، ولابد من إيجاد البدائل للحصول على النتائج المرجوة ولكي لا تحسب نقطة ضد هيئة الطرق.
وطالب باقر هيئة الطرق بالتدخل لوضع قوانين أو تشريعات للحد من زيادة عدد المركبات في الإمارة، فاليوم في إمارة دبي لا يوجد أسهل لأي عامل حتى وإن كان راتبه لا يتجاوز الألف درهم من الحصول على سيارة وتقسيطها لدى البنك بما يتناسب مع وضعه،
فالامتيازات المتوفرة اليوم لدى البنوك ومعارض السيارات أصبحت مشكلة أساسية وتحتاج لحل وضوابط، فالحصول على سيارة بكل سهولة يسبب أزمة مرورية غير طبيعية، ولابد من توحيد الجهود ووضع ضوابط بين هيئة الطرق والمصارف لحل هذه المشكلة،
كما أنه يجب أيضا للحد من الأزمة المرورية تطوير شبكة المواصلات العامة من حافلات أو قطار وبناء بنية تحتية قوية، فلا بد من إنشاء خطوط ومسارات خاصة للحافلات لتشجيع الناس على استخدامها،
ولا يمكن إغفال أيضا تخصيص مسارب خاصة لقائدي الدراجات الهوائية مثل ما هو معمول به في الدول الأوروبية، فهي تشجع على استخدام المواصلات العامة، بالإضافة إلى المحافظة على البيئة وهذا الشيء نفتقره بشدة في دولتنا.
شرطي المرور مطلب ضروري
ويؤكد عمر خرام ما يشير إليه الشارع العام أن سالك خلف مشكلة حقيقية، وخلق أزمة مرورية بدلا من أن يكون هو الحل، فالكثير من الناس استهجنوا الفكرة عند وضع بوابات سالك بسبب الرسوم، إلا أن الكثير رحب بالفكرة ولم يهتم بالمبلغ المالي الذي سيقتطع منه مقابل الحصول على طريق سالك الذي يبعد عنه الضغط النفسي ويستطيع الوصول لوجهته بكل سهولة،
فالمشكلة لا تعترض المتجهين من ديرة إلى بر دبي، بل يعاني منها السائق الذي يختار جسر القرهود من بر دبي لديرة، والملاحظ أنه بعد النزول من جسر القرهود لديرة تأتي الأزمة المرورية بشكل مأساوي،
فجميع الشوارع تتجمع في ديرة سواء القادمة من شارع الإمارات أو جسر المكتوم أو غيرها من الشوارع الفرعية، وخاصة مع وجود التحويلات وأعمال الطرق لتوسعة شارع الاتحاد، فالازدحام في السابق كان أقل حدة من الوضع الحالي.
ويضيف عمر أنه عند استخدام جسر القرهود إلى ديرة لابد للسائق أن يصل إجباريا لجسر النهدة، ومن ثم عليه أن يتحرك من جسر النهدة لوجهته التي يرغب فيها، فلو كان الوقت الذي يتطلبه المشوار لا يتجاوز الخمس دقائق أصبح نصف ساعة وأكثر،
كما أن بعض الشوارع في بر دبي أيضا لا توجد بها مخارج وتجبر السائق على استخدام جسر القرهود إجباريا، والمشكلة أنه يؤدي إلى وجهة أخرى لا ترغب بها ولا يوجد أي مخرج، فالتواصل بين هيئة الطرق والناس مقطوع فهي لا تعلن عن التحويلات الجديدة ولا تطلع الجمهور عبر الصحف عن خريطة يمكن للسائق الاستعانة بها للوصول لأقرب تحويلة أو مخرج.
ويتساءل عمر عن سبب غياب رجل المرور والدوريات من الشوارع، ففي السابق كان رجل المرور يتواجد في كل مكان، وحاليا التواصل غير موجود، وحتى في وقت الازدحام، فالاختناق المروري تزيد حدته في وقت الازدحام ودوريات المرور لا يوجد لها أي أثر،
فأصبح الشارع لا يتحرك وخاصة عند إشارات المرور، فالإشارة الضوئية تفتح وتغلق والمركبات لا تتحرك، كما أن تجاوزات الخطوط الصفراء واضحة ولا يوجد أي ضبط لها، وأين كاميرات المراقبة التي وضعت لمراقبة الطريق، فنتمنى أن يتوحد العمل بين هيئة الطرق وشرطة المرور للعمل بصورة صحيحة، ففي النهاية فإن العمل الجماعي بين الجهتين يصب في المصلحة العامة وهي مؤسسات قائمة لخدمة الجمهور.
الهاتف النقال يشتت الذهن
ويقول محمود خفاجي إن سلوكيات السائقين تلعب دورا رئيسيا في الازدحام المروري، وخاصة استخدام الهاتف المتحرك بدون سماعة الذي يلهيه عن القيادة الآمنة فحين يستخدم السائق الهاتف، عليه أن يرفع يده عن المقود للامساك به ناهيك عن كتابة الرسائل النصية وطلب الرقم الذي يريده ومشاهدة الرسائل المرسلة له، وهذه الأمور تشتت ذهنه عن الطريق وتجبره على قيادة المركبة بيد واحدة.
ويشير محمود إلى أنه تم نشر دراسات في التسعينات بينت أن ضرر استخدام الهواتف النقالة أثناء القيادة يؤدي إلى ظهور سلوك عدائي للسائق، الأمر الذي يخيف السائقين الآخرين ويدفعهم إلى الابتعاد وتغيير مسارهم.
وأجريت دراسة في الولايات المتحدة تظهر أن طلب السائق للرقم يدويا يؤثر على قدرته على التحكم بالمركبة والتزام بخط السير الخاص به وبالسرعة المسموح بها، كما أنه يقلل من تركيزه، مما يؤدي إلى بطء في ردود أفعاله وقلة استخدامه لمرايا السيارة،
وتوصلت الدراسات إلى أن استخدام السائق للهاتف النقال يؤثر على أدائه ولا يسمح له بالالتزام بالطريق المخصص له، والحفاظ على السرعة المناسبة والمسموح بها، وعدم الحفاظ على المسافة بين سيارته والسيارة التي أمامه، وعدم القدرة على رد الفعل الصحيح في الطريق، وغياب التركيز والوعي العام.
ويطالب محمد هيئة الطرق بوضع تخطيط مروري واضح على كافة الشوارع والطرقات وخاصة الطرق الداخلية، ولابد أن تكون معلمة بخطوط بيضاء وصفراء يعاد تلوينها كلما تقادمت، وأسهم شديدة الوضوح تشير إلى اتجاه حركة السير إلى الأمام أو اليمين، وهناك مساحة واسعة مخططة عرضيا لمن يريد الانحراف إلى اليسار وعلامات ضوئية في مفارق الطرق تنتقل بين الأخضر والأصفر والأحمر في ثوان متأنية،
بحيث لا يخطف السائق العلامة الصفراء وبالتالي يقف تماما عند الحمراء، ولا يتحرك إطلاقا مع الصفراء قبل أن تخضر الإشارة تاركا بذلك الفرصة لسيارة مسرعة وبالتالي تجنب الاصطدام أو عرقلة السير، علاوة على كتابة أسماء المدن والمناطق في الإمارة والأبعاد بالكيلومترات.
ويقترح على هيئة الطرق القيام بالحملات المرورية ونشر الوعي الثقافي بين السائقين، ولابد من سن قوانين جديدة أو تفعيل قانون النقاط السوداء،
فالملاحظ أن الحوادث المرورية تكون نسبتها أكبر لدى الشباب من السائقين وصغار السن، ونسبتهم أعلى في المخالفات والتصرفات المسببة للحوادث، وهناك ارتباط وثيق بين سمات الشخصية ونقص المعلومات المرورية ونسبة ارتفاع الحوادث،
ونتمنى من هيئة الطرق طباعة مجموعة كبيرة ومتنوعة من الكتيبات والملصقات التي تحتوي على العديد من الرسائل الإرشادية والتوعوية الموجهة إلى كل من الراكب والسائق، يتم توزيعها من محطات الوقود أو هيئة الطرق أو مراكز فحص السيارات.
وعلى إدارة المرور استمرار العمل في الحد من المخالفات المرورية وضبط سلوكيات السائقين المخالفين، وذلك بالمتابعة والرقابة المستمرة من خلال مجموعة من الإجراءات التنفيذية، كحجز المركبات المخالفة أو حتى الشاحنات و سحب التصاريح وتوجيه الإنذارات، وأخذ التعهدات على السائقين وضبط المخالفين.
استطلاع: سمانا النصيرات وسامية الحمودي


