دعت دولة الإمارات العربية المتحدة الليلة قبل الماضية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في تنفيذ قرارات الأمم المتحدة المعنية باحتواء حالة عدم الاستقرار والأمان في منطقة الشرق الأوسط، معربة عن قلقها إزاء استمرار الأوضاع المزرية التي تعانيها المرأة وأطفالها في كل من فلسطين والعراق من جراء أعمال العنف الدائر في أراضيها.
جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به السفير أحمد عبد الرحمن الجرمن المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة أمام الاجتماع الرسمي الخاصة التي عقده مجلس الأمن يوم الأول من أمس على فترتين صباحية ومسائية حول البند المتصل « بالمرأة والأمن والسلام ».
وأوضح السفير الجرمن بأنه وبالرغم مرور سبع سنوات تقريبا على اعتماد قرار مجلس الأمن رقم / 1325 / لعام /2000 / والمرسخ لمفهوم وخطة عمل دولية واضحة لحماية المرأة أثناء الصراعات المسلحة وتعزيز مشاركتها في منع نشوبها
إلا إن المجتمع الدولي مازال بعيدا كل البعد عن تحقيق الأهداف المنشودة التي كان يتطلع إليها في هذا المجال وخصوصا في وقت أجمعت عليه جملة التقارير والإحصائيات الواردة من مواقع الصراعات بأن النساء وأطفالهن مازالوا يشكلون وبصورة متزايدة المتضرر الأكبر من جراء هذه الصراعات بل وفي أغلب الأحيان الهدف الأساسي للمقاتلين والعناصر المسلحة التي تتعمد تعريضهم لأشكال مختلفة من الاعتداءات ولعمليات التطهير العرقي والتهجير القسري وغيرها من انتهاكات حقوق الانسان.
وقال السفير الجرمن إن دولة الإمارات العربية المتحدة والتي تابعت وبارتياح خطة عمل منظومة الأمم المتحدة للفترة/ 2005-2007 / من أجل تنفيذ القرار /1325 / بما فيها إنجازاتها في مجالات الرصد والتقييم والمساءلة تؤكد أن هذه الخطة مازالت بحاجة ماسة للمزيد من إعادة التقييم والتطوير من أجل معالجة مواطن ضعفها ولا سيما المتجسدة منها بعدم كفاية تمويل المشاريع المتعلقة بالمسائل الجنسانية وضعف القدرات المؤسسية في مجالي الرصد والمساءلة وتعميم المنظور الجنساني.
وأدان بشدة استمرار تفشي جميع أنواع الاعتداءات وممارسات العنف ضد النساء والفتيات في حالات الصراع المسلحة وما بعدها وأكد ضرورة تعزيز التعاون ما بين كيانات منظومة الأمم المتحدة وعلى رأسها لجنة بناء السلام التي قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بدعمها والمساهمة في ميزانيتها من جهة ومؤسسات المجتمعات المدني
وفرق عمل الوكالات والمنظمات الإقليمية الحكومية وغير الحكومية الأخرى ذات الصلة من جهة أخرى وذلك من أجل الوصول إلى مرحلة التطبيق الكامل لبنود هذا القرار بما في ذلك التمكين الكامل للمرأة في مجالات دعم وحفظ وبناء السلام وتنفيذ العمليات الإنسانية والإنمائية وهو الأمر الذي من شأنه لو تحقق أن يساهم في إعانة الدول
وبشكل أكثر فعالية في تقوية تشريعاتها وأنشطتها التدريبية الهادفة إلى منع العنف القائم على أساس جنساني في الصراعات المسلحة وتحسين البيئة المؤسسية للمساءلة والرصد والإبلاغ عن وضع المرأة وتعزيز حماية حقوقها فضلا عن ضمان مشاركتها الفاعلة في مجالات القيادة بالقطاعات السياسية والأمنية والاجتماعية.
وأعرب السفير الجرمن عن تأييده للجهود التي بذلتها منظومة الأمم المتحدة حتى الآن من أجل إعادة صياغة مفهوم خطة عملها للفترة/ 2008-2009 / لتحويلها من أداة للبرمجة والرصد وإعداد التقارير إلى أداة فاعلة تعزز من دور المرأة في المجالات الخمسة الرئيسية المتفق عليها دوليا وهي الوقاية والحماية والمشاركة والإغاثة والإنعاش.
وأكد أولا : ضرورة تعزيز إشراك الحكومات والمجتمع المدني إشراكا كاملا في تنفيذ هذه الخطة. فضلا عن تقديم الدعم والمعونات الانمائية اللازمة والمستمرة للدول الخارجة من الصراعات منها من أجل مساعدتها على تمويل مشاريعها المتعلقة بالمسائل الجنسانية وحقوق الانسان وصياغة وتنفيذ خطط وطنية شاملة وكفيلة بإشراك المرأة وتمكينها بشكل فاعل ومستدام ولا سيما في مجالات السلام والأمن وفقا لمتطلبات القرار/ 1325/
ثانيا : العمل على الانتهاج الأفضل للمنظور الجنساني في جميع عمليات حفظ السلام والأنشطة الأخرى ذات الصلة بما في ذلك زيادة مشاركة المرأة في عمليات اتخاذ القرارات وذلك بغية التخفيف عن الأثر السلبي للأنشطة غير المشروعة ضد المرأة بما فيها المرتكبة من قبل الأفراد المشاركين في هذه العمليات.
ثالثا : التشجيع على ابتكار الأساليب والتطبيقات الأفضل للتدريب والتأهيل وتسهيل مشاركة المرأة في الانتخابات والحكم وجهود إعادة البناء والإعمار ما بعد انتهاء الصراعات كتلك التي انتهجها برنامج الأغذية «الغذاء مقابل التدريب».
رابعا : تحسين آليات الإبلاغ الفوري عن حالات انتهاكات حقوق الإنسان للمرأة بما فيها ضحايا الاغتصاب والعنف الجنساني في مناطق الصراعات المسلحة.
