قال الشيخ: نعود إلى صاحبنا الذي أحسن الظن بصديقه وظن أنه في مأمن منه، فأذاقته الحياة مرارة خيانة الصديق وبيع الرفيق، يقول: دخلنا الجامعة وتعرفنا إلى مجموعة من الأصدقاء من الجنسين مشكلين وإياهم ثلة رائعة لا تعرف غير الضحك والمرح.

وأقول لصاحبنا وأمثاله: كأنكم قد قلتم الكلمة الأخيرة في الصداقة المختلطة بين الجنسين، وفي حدود علمي أن مجتمعات عربية وإسلامية كثيرة لم تصل إلى ما وصلتم إليه. ولنتحدث بصراحة وتجرد دون ادعاء أو كذب على النفس والآخرين: هل يصلح شباب هم في عمر المراهقة أو المراهقة المتأخرة لعقد صداقاتٍ وإقامة علاقات دون أن تتحرك غرائزهم أو يكون الشيطان رفيقهم،

وحتى لا نناقض أنفسنا نقول أن المجتمعات الغربية أجازت هذا النوع من الصداقات لأنها سمحت وتسمح بكل تطوراتها ونتائجها حتى أن الشاب عندهم إن لم تكن لديه صاحبة أو خليلة وصف بالبرود أو الخجل أو الغباء أو الشذوذ،أما في مجتمعاتنا فنحن ندعو إلى صداقات مبتورة بين الجنسين يسمح فيها بإشعال الحرائق دون إطفائها وبصب الزيت على النار مدّعين أن الزيت لن يزيد من قوة اشتعال النار.

جاءني مرة رجل يشكو لي ابنه وما آلت إليه حالته من علاقات وصداقات مع زميلات الجامعة، قلت له: إن ابنك طبيعي جداً وهو يتصرف وفق ما تمليه عليه ظروفه، وهو لو كان أقل من ذلك في إقباله على علاقاته مع صاحبات الجامعة لكان مريضاً وفي حاجةٍ إلى من يشخص له مرضه ويقدم له العلاج.

أنتم أيها الآباء وأيها المربون وأيها المسؤولون تطالبون الشباب بأكثر مما يطيقون، وتطلبون منهم ما يخالف النواميس والقوانين الطبيعية، الأنوثة في أول نضجها وبكامل زينتها وبفوران الغريزة فيها تجتمع مع الذكورة بكامل قوتها وفي مفهوم خاص عن ذاتها يربط الرجولة بالفحولة والذكاء بالقدرة على إيقاع الزميلات في الأفخاخ، ثم تريدون أن تبقى الأمور تحت السيطرة فيكتفي الطرفان بعضوية نظيفة في ثلة لا تقوم إلا على الضحك والمرح.

هل هذا غباء ام تظاهر بالغباء؟ وهل تعلمون ما الذي يحدث اليوم فيما كان يسمى بالحرم الجامعي- في عدد من الدول العربية- فلم يبق جيل اليوم حرمة له إلا وانتهكها؟

يقول الحق سبحانه وتعالى: ((والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً، يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفاً)) النساء 27,28.

لا أعرف لماذا لا يبدأ تحرير المرأة إلا من خروجها من ملابسها ونزع حجابها وإقامة صداقات وعلاقات مع الجنس الآخر، مع أننا رأينا ونرى كل يوم فتيات وسيدات تعلمن وحققن أنفسهن في أكثر من مجال وهّن في لباسهن الشرعي. إنه الميل العظيم الذي أخبرنا الحق به والذي يريده لنا من يتبعون الشهوات.

اقرأوا كل ما كتب في أدبيات تحرير المرأة من شعر أو نثر، من أدب وبحوث، تجدون أن من يدعي أن قلبه على المرأة هو أحرص ما يكون على تحريرها من حشمتها وحيائها وبروز جسدها بكل مفاتنه لعيون الرجال، حتى أن بلاداً قامت فيها معارك من أجل حجاب المرأة،

هم لا يريدون المرأة الملتزمة المحتشمة في الجامعة أو في ميادين العمل أو في المجالس النيابية، وشرطهم لتعيش المرأة نشاطها وعطاءها من أعلى المراتب إلى أدناها هو أن تبرز مفاتنها، أليس هذا ميلاً عظيماً يريده لنا من يتبعون الشهوات.

لقد وصل بنا من يتبعون الشهوات إلى أدبياتٍ تصور الحشمة والحجاب سجناً وتصور حياء المرأة وأنوثتها ضعفاً، بل إن بعضاً منهم كتب داعياً إلى حرية العلاقات إلى آخر حدودها بين الرجال والنساء، ولا أعرف ما هي الصلة بين العري واتباع الشهوة وبين عمل المرأة ومشاركتها في التنمية، ولا أعرف لماذا حنق الرجال والنساء من أدعياء تحرير المرأة على الحجاب كأنه سلاسل من حديد يقيد بها يدا وقدما المرأة.

المرأة لا يعيقها حجابها من أن تشغل أي منصب أو تعمل بأي مهنة، أما من يريد تحريرها بخروجها عن أجمل ما فيها وهو حياؤها، وإزالة كل حاجز بينها وبين الرجال من الأدب والعفة إلى ما هو أعظم فهم ليسوا إلا شياطين يسعون إلى هلاكنا بعلم أو بغير علم.

ماهر سقا أميني