أفسحت تركيا للدبلوماسية «فرصة أخيرة» تنتهي اليوم الخميس، لتتدارس خلالها مع العراق الشروط التركية الستة للتخلي عن العمل العسكري شمال العراق، في وقت توغل الجيش التركي لبضعة كيلومترات داخل العراق لإبقاء الخيار العسكري حاضراً، فيما نفى الرئيس العراقي جلال طالباني انباء تحدثت عن استعداده تسليم متمردين أكراد.
وقال دبلوماسيان عراقي وتركي إن «وفداً عراقياً يضم مسؤولين أمنيين سيزور أنقرة اليوم الخميس للقاء مسؤولين اتراك ومحاولة تهدئة التوتر بين الجانبين». وأضاف المصدر أن «الزيارة تهدف إلى مناقشة التطورات الأخيرة على أن تكون قصيرة».
وأوضح باباجان في تصريحات للصحافة لدى عودته إلى أنقرة أن «أي وفد عراقي يزور تركيا عليه أن يحمل اقتراحات ملموسة، وإلا تكون زيارة كهذه من دون أي معنى».
وكشف عن أن أنقرة قدمت للمسؤولين العراقيين ستة شروط للتخلي عن العملية العسكرية لملاحقة عناصر الحزب.
وقال إنه «قدم خلال لقائه بكبار المسؤولين العراقيين ستة مطالب تركية تتمحور حول منع تمركز عناصر حزب العمال الكردستاني في الأراضي العراقية وقطع الدعم اللوجستي عن المنظمة الانفصالية والحد من الفعاليات الإرهابية للمنظمة وتضييق الخناق على المتمردين وتقليص ساحة تحركاتهم وإلقاء القبض على قياديي المنظمة وتسليمهم إلى تركيا وإغلاق معسكرات المنظمة في شمال العراق».
ووصف مسؤول كبير في وزارة الخارجية التركية، طلب عدم نشر اسمه، أن المحادثات المقررة في أنقرة بين مسؤولين أتراك وعراقيين بأنها «الفرصة الأخيرة» أمام الدبلوماسية في الوقت الذي يسعى فيه البلدان لتحاشي حدوث اجتياح عسكري تركي كبير لسحق المتمردين في شمال العراق.
وقال المسؤول التركي إن «طالباني أكد عزمه على حضور اجتماع للدول المجاورة للعراق يعقد في مدينة اسطنبول في الثاني والثالث من نوفمبر المقبل».
كما طالب سفير تركيا في الولايات المتحدة نبي سينسوي واشنطن «باغلاق خمسة مخيمات تدريب لحزب العمال تقع بالقرب من الحدود مع تركيا»، مضيفا أن «الحزب يملك 3500 مقاتل في شمال العراق».
وقبيل اللقاء المرتقب بين الوفدين العراقي والتركي في أنقرة، قرر مجلس الأمن القومي التركي اقتصار إجراءات العقوبات التجارية ضد الإدارة الكردية في شمال العراق بسبب تقاعسها عن التعامل مع المتمردين، مستثنياً بذلك عمليات التبادل التجاري مع باقي المناطق العراقية، حيث تنشط أكثر من 400 شركة تركية.
و نفى طالباني امس أنه أبلغ وزير الخارجية التركي علي باباجان بأن بغداد قد توافق على تسليم زعماء المتمردين الأكراد المختبئين في شمال العراق لأنقرة.
وجاء في إيضاح من مكتب طالباني بشأن ما نشر حول تسليم قيادات حزب العمال الكردستاني إلى أنقرة، «لقد أكدنا مراراً وتكراراً أن قادة حزب العمال الكردستاني غير موجودين في المدن الكردية العراقية بل يعيشون مع الآلاف من مقاتليهم في جبال قنديل الوعرة لذلك فليس من الممكن اعتقالهم ناهيك عن تسليمهم إلى تركيا».
وفي وقت سابق قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية التركية في أنقرة إن طالباني قدم هذا العرض لباباجان. وكان طالباني قد قال من قبل إن العراق لن يسلم أي كردي لتركيا مطلقاً.
وكانت تركيا سلمت بغداد في بداية العام لائحة تتضمن أسماء نحو 100 من عناصر الحزب، بينهم القائد العسكري مراد كارايلان، لجأوا إلى كردستان العراق.
ورغم افساح المجال أمام الدبلوماسية ومنحها يوماً اضافياً لحل الأزمة المتصاعدة، إلا أن ذلك لم يمنع الجيش التركي من استئناف ضرباته العسكرية المحدودة شمال العراق، والتي تطورت إلى توغل محدود بعد أن كشف موقع «فرات» الالكتروني التابع لحزب العمال عن 11 صورة لثمانية جنود أتراك أسروا الأحد الماضي.
و قال نائب رئيس الوزراء التركي جميل شيشكلي، إن «مقاتلات تركية قصفت أهدافا بعمق 40 إلى 50 كيلومترا شمالي العراق تابعة للحزب وأن 300 جندي تقدموا 10 كيلومترات في هجمات أسفرت عن مقتل 34 من المتمردين».
كما أكدت وكالة أنباء الأناضول على أن «طائرات حربية تركية قصفت أهدافاً للمتمردين الأكراد على طول الحدود العراقية في جنوب شرق تركيا». وأضافت أن «المقاتلات انطلقت من قاعدة جوية في ديار بكر، جنوب شرق تركيا، حيث تعيش غالبية كردية، وقصفت ودمرت مواقع عدة تابعة لحزب العمال واستهدف طرقاً يسلكها متمردو الحزب خصوصاً في المناطق الجبلية».
وجددت واشنطن الدعوة إلى ضبط النفس. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو «إننا قلقون بشأن استمرار المناوشات التي تقع هناك والهجمات الإرهابية التي يشنها حزب العمال».
وأضافت «إننا مستمرون في دعوة الجانبين، العراقيين والأتراك، لممارسة ضبط النفس فيما يتعلق بتصعيد التوتر بين البلدين لأنهما يتفقان على أن المشكلة المشتركة والعدو المشترك»، في إشارة إلى حزب العمال الذي وصفته بالتنظيم الإرهابي.