أشادت الفعاليات البيئية والصحية بقرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، رعاه الله، بصفته حاكما لإمارة دبي بتطبيق معايير «المباني الخضراء» على المباني والمنشآت كافة في إمارة دبي اعتبارا من يناير 2008. ووصفته بأنه أجمل هدية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لنا وللأجيال القادمة.

حبيبة مرعشي رئيسة مجموعة الإمارات للبيئة قالت: إن هذا القرار أجمل هدية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لنا وللأجيال القادمة، وهو يحقق أهدافنا، ويضمن حقوقنا وحقوق أطفالنا، ونحن بهذه الخطوة وضعنا حجر الأساس، لتأمين بيئة سليمة آمنة للأجيال القادمة. وهذه خطوة رائعة كون العالم يتجه الآن لفكرة المباني الخضراء، لأن المشكلات العالمية تهدد نوعية الهواء والماء والنظام البيئي الذي يعتمد عليه الناس في حياتهم اليومية، لذا يجب تحويل صناعة البناء من صناعة مؤذية وغير صحية، إلى أخرى صحية ونظيفة وملائمة للبيئة، لأن العالم يستخدم يومياً 320 مليار كيلو بايت من الطاقة كل ساعة.

كما أن هناك ما يعادل 22 مصباحا حراريا شغالا بشكل دائم على الكرة الأرضية، لذا النقص ينتج من الاستخدام المفرط لأشكال الطاقة المعتمدة، خصوصاً التي تنتج عن طريق استخدام البترول الذي يزيد من انبعاث الغازات في الجو فقد وصل انبعاث ثاني أكسيد الكربون سنة 2002 إلى 6. 2 مليار طن، ويتوقع أن يزداد هذا المعدل عام 2030 ليصل 2. 4 مليارات طن.

لذا يجب أن نشجع استخدام الطاقة المتجددة، لنخفض من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الجو، ويرى المهتمون بالبيئة أن الحل ممكن بتوفير أبنية خضراء، لأنها توفر في تخزين الطاقة داخل وخارج الأبنية، وتقلل من استخدام التدفئة والتبريد.

لكن يجب أن توضع هذه المعايير بمشاركة جميع الجهات الحكومية والمدنية، ويوضع لها تشريعات صارمة بحالة عدم التقيد بها، كذلك على الجهات المختصة ترجمة هذا القرار بسرعة على أرض الواقع.

قرار صائب

الدكتورة مشكان محمد العور الأمين العام لجائزة دبي الدولية للبيئة، اعتبرت قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ببدء تطبيق معايير المباني الخضراء قراراً صائباً يتناسب والتطور العمراني الذي تشهده الإمارات، والمستوى العالمي للمباني واستراتيجية دبي للالتزام بالمعايير البيئية والوصول بها إلى المعايير المطبقة عالمياً، وحول أهداف المباني الخضراء، تقول الدكتورة مشكان: «الأبنية الخضراء تهدف إلى إيجاد حلول بيئية من شأنها تقليل الطاقة المستخدمة، والموارد المعاد تدويرها.

كما ثبت عالمياً أن سكان المباني الخضراء يتمتعون بصحة أفضل، بسبب استخدام الطاقة الشمسية في الكهرباء والإنارة، وترشيد استهلاك المياه بالشكل الصحيح»، وذكرت الدكتورة مشكان أن هناك معايير عالمية للمواصفات المتبعة في المباني الخضراء، والتي تهدف استراتيجية دبي لتحقيقها.

وهناك أنظمة عالمية للتقييم مثل نظام leed المستخدم في الولايات المتحدة وrat neerg المستخدم في استراليا، يتم تكليف شركات وفنيين بوضع معايير لتقييم المباني الخضراء بما يتناسب مع الدولة، وبناء على استراتيجية إمارة دبي تأسس مجلس الإمارات للأبنية الخضراء والذي يهدف إلى إيجاد نظام تقييم خاص يتناسب مع البناء والتنمية العمرانية في دولة الإمارات».

وتضيف: «نحن في جائزة زايد بصدد الإعلان عن إطلاق ورش عمل ومحاضرات عن البيئة المستدامة والتي تتناول مفهوم الأبنية الخضراء كجزء أساسي من التنمية البيئية العمرانية المستدامة، وذلك بالتزامن مع إعلان نتائج جائزة زايد الدولية للبيئة في أبريل المقبل»، وأكدت الدكتورة مشكان أن القرار يصب في مصلحة الفرد لأن المباني الخضراء تهدف في المدى البعيد إلى تحسين إنتاجية الفرد من خلال تأمين مصادر إضاءة أفضل وتهوية جيدة.

مبادرة ممتازة

رضا سلمان رئيس قسم السلامة في إدارة البيئة في بلدية دبي، اعتبرها مبادرة ممتازة وفي محلها، نظراً لوجود العديد من المشاريع والمباني قيد التصميم والتي يمكنها الاستفادة من القرار، وحول المباني الخضراء يقول رضا سلمان: «معايير المباني الخضراء تعتني بأمور لها علاقة بتوفير وترشيد استهلاك الموارد الطبيعية من ماء وكهرباء.

وتهدف إلى اتخاذ أفضل السبل لإعادة استخدام النفايات إضافة إلى الاعتناء بنوعية الهواء الداخلي للمباني»، وأكد أن المبادرة تهدف على المدى البعيد إلى تحقيق مفهوم التنمية المستدامة، كما أن النمو العمراني أصبح بحاجة إلى ضوابط والتي يمكن تحقيقها من خلال هذا القرار الذي يستهدف البيئة والأفراد على حد سواء.

فالكثير من الدول طبقت قرار المباني الخضراء وإن كان على مستويات متفاوتة ولكنه أثبت إيجابيته على الأفراد والقاطنين في هذه المباني، فتأثيرها واضح على صحة الأفراد من خلال توفير هواء صحي والتحكم بدرجات الحرارة المناسبة لمختلف الأعمار، والعناية بأمور لها علاقة بأشعة الشمس وتأثيرها على البناء الخارجي للمباني.

مسعى نحو التنمية المستدامة

أكد المهندس حمدان الشاعر مدير إدارة البيئة ببلدية دبي أن قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتطبيق معايير «المباني الخضراء» على كافة المباني والمنشآت في إمارة دبي قرار رائد يؤكد سعي دبي نحو التنمية المستدامة.

وأوضح أن المعايير التي اعتمدها المكتب التنفيذي بخصوص المباني الخضراء تشمل العديد من المعايير المتعلقة بالمحافظة على البيئة، كإعادة تدوير النفايات، وترشيد استهلاك المياه، والمحافظة على الطاقة، واستخدام تقنية العزل الحراري.

وقال إن دبي قد خطت خطوات كبيرة باعتمادها المعايير الدولية الصديقة للبيئة خلال السنوات الأخيرة قبل إنشاء الأبنية والمشاريع الكبيرة، حيث ألزمت المنشآت تطبيق العديد من الشروط التي تصب بمجملها في صالح البيئة وتحافظ عليها.

متابعة: محمد زاهر، سمانا نصيرات، أمل الفلاسي