أكد عدد من السائقين أن أخلاقيات وسلوك السائقين على الطريق مرتبطة ارتباطا وثيقا بالازدحام المروري الذي تشهده مختلف مناطق إمارة دبي والناتجة عن مشاريع التوسعات المرورية التي تقوم بها هيئة الطرق والمواصلات حالياً.
وقال احمد سالم «أحد السائقين الذين يستخدمون الطرق الداخلية والخارجية بشكل يومي في الإمارة» إن مشاريع الهيئة القائمة حاليا مثل مشروع مترو دبي وتوسعة شارع الإتحاد وبناء الجسور وغيرها أثرت بشكل سلبي على سلوك السائقين نتيجة كثرة التحويلات التي تسببت بكثافة المركبات وبالتالي الزحام المروري. وأضاف أن هيئة الطرق والمواصلات لا توفر الحلول البديلة لمستخدمي الطريق أثناء تنفيذها للمشاريع وإنما تقوم بعمل تحويلات ضيقة فقط لا تتسع لأكثر من مركبتين الأمر الذي يثير جنون السائقين أثناء قيادتهم للمركبات على الطريق ويؤدي إلى ارتكابهم لمخالفات عدة وذلك لتفادي الاختناقات المرورية.
دوريات الشرطة: أما خلفان علي الجسمي موظف في إمارة دبي فيؤكد على أن السبب الرئيسي للازدحام المروري الذي يؤثر على سلوك السائق ويدفعه إلى ارتكاب المخالفات المرورية هو قلة تواجد دوريات الشرطة على الطرقات المزدحمة بالإضافة إلى التكدس المروري الناتج عن التحويلات الضيقة التي صممتها هيئة الطرق لتنفيذ مشاريعها الجديدة. وأشار إلى أن هذه المشاريع ستساهم بشكل كبير في التخفيف من حدة الزحام المروري فور الانتهاء من تنفيذها وستتيح المجال أمام السائقين لاختيار الطرق المناسبة لهم دون الحاجة إلى الوقوف أمام تكدس المركبات الناتج عن التحويلات الضيقة. وأكد عدد من السائقين على أن الازدحام المروري تسبب في العديد من الخلافات الزوجية وأثر بشكل واضح على أخلاق وسلوك السائقين على الطريق.
واقترح عبد العزيز سعيد «سائق» بنقل الخدمات الرئيسية من مركز المدينة إلى المناطق الخارجية وذلك للتخفيف من حدة الازدحام المروري كما طالب بتطبيق نظام الدوام المرن وتوزيع أوقات الدوام بين الموظفين في مختلف الدوائر والمؤسسات كما هو مطبق في بلدية دبي حاليا. كما تقدم باقتراح لهيئة الطرق والمواصلات يتضمن فتح مسارب إضافية على الطرق التي تشهد ازدحاما كثيفا كما هو مطبق في بعض الدول الأجنبية وذلك للتخلص من التكدس المروري مشيرا إلى ضرورة التنسيق بين الجهات المختصة في كل من إمارة دبي والشارقة للتقليص من حدة الاختناقات المرورية.
وأعرب العديد من السائقين عن استيائهم من سلوكيات بعض السائقين وخاصة من الجنسيات الآسيوية الذين لا يعيرون للطريق أي اهتمام ويضربون بأنظمة السير والمرور بعرض الحائط مطالبين بتكثيف حملات التوعية المرورية على تلك الفئة.
من ناحية أخرى أعربت هيئة الطرق والمواصلات عن تفهمها للملاحظات المتعلقة بالتحويلات المرورية والإزعاج الذي تسببه لمستخدمي الطرق وأصحاب الأعمال والقاطنين في المناطق القريبة من مواقع العمل مؤكدا في الوقت ذاته على أهمية تنفيذ مشاريع الطرق والنقل لاستيعاب متطلبات الحركة المرورية المتزايدة.
وقالت إن إمارة دبي تشهد حاليا حركة تنمية عمرانية غير مسبوقة، كما أن حجم المشاريع التي يجري تنفيذها تعتبر ضخمة بكل المقاييس، وهذا يتطلب توفير البنية التحتية اللازمة لخدمة هذه التنمية وما ينتج عنها من زيادة في حركة المرور.
حيث توضح دراسات الهيئة الإستراتيجية أن معدل عدد الرحلات اليومي الحالي يبلغ حوالي 5 ملايين رحلة، وانه سيزيد بأكثر من أربعة أضعاف ليصل لحوالي 22 مليون رحلة يوميا عام 2020، ومن هذا المنطلق وتحقيقا لخطة الإمارة الإستراتيجية فانه يتم حاليا تنفيذ العديد من مشاريع البنية التحتية شاملة الطرق وخطوط ومحطات الخدمات، الأمر الذي يستدعي إجراء تحويلات مرورية كثيرة.
وأوضحت الهيئة أنها تولي أهمية كبرى لسلامة وراحة مستخدمي الطرق ونظام النقل، ومن هذا المنطلق فان احد المبادئ التي تطبقها الهيئة يتمثل في أن لا تقل الطاقة الاستيعابية لأية تحويله مرورية عن الوضع الأصلي كما يتم مراعاة متطلبات ومعايير السلامة المرورية كافة وتوفير اللوحات الإرشادية المطلوبة في مناطق التحويلات المرورية، إضافة إلى تحويل حركة المرور إلى طرق يتوفر فيها طاقة استيعابية مناسبة قدر الإمكان.
ورش الطرق
وأوضح الموظف جمعة أحمد حبش أن ورش الطرق أثرت كثيرا في أخلاقيات السائقين فقد سببت الازدحامات المرورية في بعض الطرق حيث يحاول العديد من السائقين الهروب من الازدحام عن طريق المجاوزة على كتف الطريق أو اللجوء لأي حيلة للهروب من الازدحام.
وأشار إلى أن هيئة الطرق قامت باستبدال الطرق الرئيسية بطرق فرعية داخلية في بعض الأماكن حتى تنتهي من ورش الطرق المعمولة لذا تكثر السيارات المارة في المناطق السكنية حيث أن أغلب السائقين يقودون سياراتهم بسرعات عالية داخل هذا المناطق السكنية دون النظر إلى المنطقة التي فيها أطفال يلعبون بالقرب من هذه الشوارع.
وأكد حسن عيسى البشر شرطي مرور أن من الأسباب الرئيسية للازدحام في بعض الطرق في دبي هي ورش الطرق وقال أنها شر لابد منه وهي مسألة وقت حتى الانتهاء من هذه التعديلات وأن هيئة الطرق والمواصلات تعمل جاهدة لتوسعة الطرق وعمل الجسور التي ستساعد كثيرا في حل مشكلة الزحام في دبي وخاصة مع عمل الهيئة في إنهاء مشروع مترو دبي التي صرحت في السابق أنه سينتهي العمل من الخط الأول في سنة 2009 لذا يجب على السائقين إدراك الجهود المبذولة للانتهاء من هذه المشاريع الكثيرة في الإمارة وعدم الحكم عليها مبدئيا.
وأضاف أن بعض السائقين أستغل هذه التعديلات للهروب من الازدحامات بصورة غير صحيحة عن طريق الدخول في التعديلات والشوارع الفرعية للمشاريع والخروج من الجهة الأخرى والبعض يقف في الاختناقات المرورية وبعد فتح الشارع ينطلقون بسرعة ويتجاوزون غيرهم لتعويض ما فاتهم من وقت في الوقوف في الاختناقات المرورية، وأن البعض يقوم بالتجاوز من على كتف الطريق وكأنهم في سباق وهذا ما يتسبب في حوادث كثيرة وخطيرة والمسبب الرئيسي للازدحامات.
ونوه الموظف محمد عمران آل علي أن ورش العمل والزحامات المرورية أصبحت عائقا كبيرا للسائقين تحول دون وصولهم إلى المكان المطلوب ما يسبب توترهم وزيادة العصبية بين الناس فيلجأون إلى مخالفة قوانين السير ومحاولة الوصول إلى مقر العمل أو المكان المقصود بأسرع وقت وهذا الأمر تسبب في ازدحام مروري في المناطق السكنية وكثرة المشادات الكلامية ما بين السائقين.
وقال الموظف محمد عبدالكريم الرصاصي أن على الجمهور والناس النظر إلى المشكلة التي سببتها الازدحامات في مدينة دبي والجهود الجبارة التي تقوم بها هيئة الطرق والمواصلات مشكورة لحل هذا المشكلة عن طريق المشاريع الضخمة التي تنفذها سواء بتوسعة الشوارع وعمل الجسور والأنفاق والتقاطعات أو مشروع مترو دبي وزيادة عدد باصات النقل العام وعمل النقل البحري. لذا ينبغي على سكان مدينة دبي والعاملين فيها تقدير الجهود وانتظار انتهاء هذه المشاريع حتى تنتهي.
لذا على أي سائق أن يحسب الوقت الكافي له للوصول إلى عملة وعدم التأخر ومحاولة الوصول في الوقت الذي هو يريده وخاصة في أوقات العمل حيث أن الكثير من السائقين يخالف قوانين المرور دون النظر إلى المخالفة للوصول إلى مقر عمله خوفا من رب العمل وليس الخوف من المخالفات المرورية، وهذا الشخص يعتبر أنانيا وينظر في مصلحته الشخصية فقط ولا ينظر إلى احترام الآخرين.
وأوضح أن ورش العمل لا بد منها في مدينة دبي لأن مدينة دبي هي من أكثر مدن العالم في الانتقال النوعي حيث كثرت فيها المشاريع والأبراج والمناطق السياحية والصناعية فعلى الناس إدراك هذا التغير والمساعدة في إنجازه بشتى الطرق من خلال احترام لوائح الطرق في المدينة واستخدام الشوارع الخارجية وعدم الدخول إلى المناطق التي يوجد بها ورش العمل.
وأكد أن غالبية الناس تفقد السيطرة على نفسها عند الدخول في الاختناقات المرورية خاصة إذا كان في عجلة من أمرة فيحاول إيذاء غيره والمخالفة والمشاجرة مع السائقين الآخرين في الشارع لذا عليه معرفة شخصيته ومحاولة تغيير هذه الطباع السيئة به.
متابعة: سعيد الصوافي، ومصطفى الزرعوني


