أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة على المسؤوليات الرئيسية التي تقع على عاتق الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة للتعريف بحيثيات وتطورات القضية الفلسطينية والحالة بالشرق الأوسط ولاسيما في مجال الكشف عن الحقائق المتصلة بمعاناة الشعب الفلسطيني الناجمة عن سياسات العدوان والقتل والحصار والاستيطان التي تمارسها إسرائيل داخل أراضيه المحتلة وذلك عملاً بقرارات الجمعية العامة ذات الصلة.

كما دعت إلى تفعيل التعاون الدولي للإعلام من أجل نشر ثقافة السلام بين الشعوب في العالم. جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به خالد علي ربيع الحوسني عضو وفد دولة الإمارات العربية المتحدة أمام جلسة مناقشة البند المتصل بمسائل الإعلام في اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة والمعنية بالشؤون السياسية وتصفية الاستعمار.

وقال الحوسني إن الإدراك العام لمدى التأثير الكبير الذي باتت تعكسه أدوات الإعلام الحديثة على مستوى الوعي والسلوك الإنساني البشري يستدعي المجتمع الدولي اليوم وأكثر من أي وقت مضى التوجه نحو تطوير هذه الأدوات وتسخيرها في صياغة أنماط جديدة وأكثر إيجابية من العلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الدولية المعززة لأهداف الأمن والسلم الدوليين والتنمية العالمية المستدامة.

وخصوصا في وقت أفرزت فيه تجربة التدفق الحر للمعلومات عبر شبكة الإنترنت والفضائيات التلفزيونية فجوة حضارية ما بين شعوب الدول المتقدمة من جهة وشعوب الدول النامية من جهة أخرى والتي يحول افتقارها للموارد المالية والاقتصادية دون وصولها إلى التكنولوجيات الإعلامية واستفادتها من منافعها المتعددة.

وأعرب خالد الحوسني عن قلق دولة الإمارات العربية المتحدة إزاء استمرار التفاوت الإعلامي في العالم والذي ساهم بشكل أو بآخر في تهميش ظروف ومشاكل بعض الدول النامية وأيضا في تشجيع بعض المؤسسات الإعلامية غير المسؤولة على انتهاج أساليب الهيمنة وأحيانا التشويه المتعمد للحقائق التاريخية والحضارية والعقائدية المتصلة ببعض الشعوب.

ودعا إلى ضرورة إقامة نظام عالمي جديد للإعلام والاتصالات يتسم بقدر أكبر من العدالة والفعالية ويستهدف في نفس الوقت تحقيق التوافق وحسن النوايا وزيادة التفاهم ما بين الشعوب والثقافات والأديان، مشددا على المسؤوليات الخاصة التي تقع على عاتق المجتمع الدولي في مجال تعزيز مساعداته المقدمة إلى الدول النامية لإعانتها على الحصول على تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وتطوير كفاءاتها الإعلامية.

وأيضا العمل على وضع ميثاق شرف عالمي للإعلام يساهم في تحديد المعايير القانونية والأخلاقية الملائمة لضمان توخي الموضوعية والشفافية والمصداقية في نقل وتناول المعلومات بعيدا عن أشكال التعصب والتمييز العنصري والعرقي وأيضا في ضمان حماية أمن وسلامة العاملين في القطاع الإعلامي وخصوصا في مناطق النزاعات وفقا لمبادئ الميثاق.

وقال خالد الحوسني إن إصلاح وتعزيز الدور المهم الذي تضطلع به الأمم المتحدة من أجل مواجهة المشاكل والتهديدات العالمية المتنامية يتطلب كأولوية تعزيز الوعي العالمي بأعمال هذه المنظمة وخصوصا تلك المتصلة بمسائل السلام والأمن والتنمية واحترام حقوق الإنسان ومكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب والاتجار غير المشروع بالأسلحة وغيرها من ظواهر تغير المناخ والكوارث الطبيعية والاقتصادية المعرقلة للنمو البشري.

وأعرب عن ارتياح دولة الإمارات للجهود التي تبذلها إدارة الإعلام في الأمم المتحدة حتى الآن في هذا المجال، مشددا على أهمية مضاعفة هذه الجهود لتشمل تعبئة الموارد اللازمة لتطوير كفاءات العاملين في أقسامها وإداراتها المختلفة وخدماتها ولا سيما المعنية باللغة العربية منها لتوسيع نطاق بثها الإذاعي والتلفزيوني ومواقع صفحاتها ووثائقها في شبكة الانترنت على غرار الخدمات الإعلامية الأخرى المقدمة باللغات الرسمية الأخرى المعمول بها في الأمم المتحدة.

وأضاف إن تعزيز دور المنظمة الدولية في تطوير أوضاع الدول النامية وتحسين مستوى معيشة شعوبها وظروف بيئتها الطبيعية يتطلب تقوية أواصر التعاون والتنسيق بين إدارة الإعلام وبرامج وكالات الأمم المتحدة الأخرى والحكومات والمنظمات غير الحكومية العاملة في هذه الدول وأيضا إنشاء المزيد من المراكز الإعلامية الإقليمية القادرة على البقاء والاستمرار فيها لتتولى تنفيذ المزيد من برامج التوعية الإعلامية الموجهة لشعوبها وبلغاتها المحلية.

واستعرض خالد الحوسني جانبا من الإنجازات الفاعلة التي حققتها دولة الإمارات في مجال النهوض بدور الإعلام مشيرا إلى أن حكومة الإمارات والتي حرصت دوما على انتهاج سياسة إعلامية متوازنة ذهبت مؤخرا وفي إطار تشريعاتها الوطنية نحو إنشاء المجلس الأعلى للإعلام ليتولى تنظيم وتطوير فهم وإدراك ومشاركة أبناء مجتمعها بأهدافها وبرامجها التنموية من جهة وأيضا من أجل التعريف بمواقفها الموضوعية تجاه مختلف القضايا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والبيئية الناشئة والمتعددة الأبعاد.

ونوه بأن الدولة سنت العديد من التشريعات والقرارات الملائمة الكفيلة بحماية الملكية الفكرية وأيضا بتسهيل وصول مؤسساتها الإعلامية الوطنية بما فيها القطاع الخاص منها لأحدث الوسائل الرقمية وتقنيات الاتصالات الحديثة لتمكينها في البث الأفضل لخدماتها الإعلامية المقروءة والمرئية والمسموعة خدمة لقضايا مجتمعها الوطنية والقومية والإنسانية وتعزيز تواصله مع مختلف الحضارات والثقافات الإنسانية الأخرى في العالم آخذة بالاعتبار الحفاظ على أصالة وقيم مبادئ الدين الإسلامي الحنيف والتراث والتقاليد المتوارثة لمجتمعها.

وقال إنه وتماشيا مع توجهات انفتاحها الخارجي على العالم الخارجي حرصت دولة الإمارات على إبرام سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الإعلامية والثقافية الثنائية بما فيها مع مؤسسات الأمم المتحدة وأيضا تعزيز مشاركتها في المؤتمرات والحلقات والمعارض والمشاريع الإعلامية الإقليمية والدولية.

وذلك من أجل تحقيق اندماجها الأفضل مع التطورات العالمية وتحسين مشاركتها في دعم ومساندة البرامج والخطط التنموية العالمية بما فيها برامج تقديم المساعدات للدول النامية والمتضررة من الحروب والكوارث الطبيعية وغيرها المتصل بمساندة أواصر التعاون الدولي الرامي إلى تعزيز صون الأمن والسلم ومعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الناشئة في مختلف العالم.

وأعرب خالد الحوسني في ختام بيانه عن تطلع دولة الإمارات إلى أن تساهم المشاورات الدولية الدائرة حول سبل تفعيل التعاول الدولي للإعلام في نشر ثقافة السلام والتسامح والحوار بين الحضارات وتعميق الانسجام والتفاهم والتقارب الأفضل بين الشعوب والدول خدمة للأجيال القادمة.