أعلن معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس مجمع كليات التقنية العليا عن مبادرة جديدة لكليات التقنية العليا بالتعاون مع مؤسسة الأرض في جامعة كولومبيا عن تأسيس جمعية علماء بلا حدود في الشرق الأوسط من خلال تنظيم أول مؤتمر لها بالدولة خلال الفترة المقبلة لاسيما أن نشاط الجمعية في كولومبيا يقتصر على الولايات المتحدة وأوروبا.

وقال معاليه إن هذه المبادرة تم طرحها على الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث اطلع سموه على أهدافها وخططها وبرامجها، وبارك وجود مثل هذه المبادرات وتفعيلها بالدولة التي تترجم اهتمام الإمارات بالعلم والعلماء وتسخير البحث العلمي ونتائجه لخدمة البشرية. مشيراً إلى أن جمعية علماء بلا حدود ستضم حوالي 40 ألف عالم من مختلف التخصصات العلمية من دول العالم بهدف توظيف العلم والبحث العلمي وخدمة القضايا البشرية. جاء ذلك خلال كلمة معاليه يوم أمس في فعاليات الحفل الختامي لمهرجان المفكرين في تقنية دبي للطلاب والذي انطلق بداية الاثنين الماضي من قصر الإمارات في أبوظبي بحضور الدكتورة وانغاري ماثاي الحائزة على جائزة نوبل للسلام وحشد من المسؤولين وبمشاركة عدد كبير من الحاصلين على نوبل.

وأعرب معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي عن أن يصبح مهرجان المفكرين في المستقبل منتدى هاما لتبادل الأفكار وتحليل المشاكل لثقتي وتفاؤلي بقدرة المهرجان على المساهمة الفاعلة في إقامة الروابط العالمية والجمعيات في عدة دول في العالم، كما أتطلّع إلى إبراز الصورة الإيجابية المشرّفة لدولة الإمارات بصورة عامة، ومدينة أبو ظبي بصورة خاصة كمركز رئيسي للفكر محلياً وإقليمياً وعالميا.

وقال إننا بحاجة كبيرة إلى خلق مجتمع عالمي من المفكرين ودمج الفكر بالعمل وتوفير فرص النجاح المتساوية والمنصفة حول العالم الأمر الذي يؤكد لنا مدى نجاح هذا الحدث العالمي البارز في إلقاء الضوء على القضايا الأساسية.

وأوضح معالي الشيخ نهيان بن مبارك في كلامه للمشاركين:أننا نعيش في زمن التحديات الجسيمة والصعاب الجمة والمشاكل الكبيرة ونحن على ثقة تامة في أن الروح القيادية والقدرات الفكرية اللتين تتميزون بها ستساهم في تمكيننا من التطرق إلى هذه المشاكل والقضايا الإنسانية بصورة فاعلة.

لاسيما أنكم قد توصلتم خلال مناقشاتكم إلى مفهومين أساسيين الأول هو أن دور المفكرين والمبدعين في تشكيل مستقبل العالم سيستمر ويتطور، والثاني أن التعاون الإقليمي والعالمي ضروري جداً لتوسيع آفاق المعرفة وإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل التي نواجهها.

من جهة أخرى اشتملت فعاليات الأمس على محاور قدمها نخبة من العلماء المتميزين على مستوى العالم من أبرزها الفرص المستقبلية «تأسيس الأعمال والمشاريع ومعالجة مشكلة الفقر» حيث أكدوا على أن أهم الأهداف التطويرية للألفية هو تخفيض نسبة الفقر في العالم بنسبة 50%، كون هؤلاء قادرين على التحرر من الفقر إذا ما وفرنا لهم فرصاً كالمتاحة لغيرهم كما يتمكنون من خلق عالم خالٍ من الفقر، حيث أنهم ضحايا للنظام الاقتصادي والاجتماعي الذي صممه الإنسان للعالم من خلال المؤسسات المختلفة.

كما تم خلال فعاليات الأمس مناقشة محور أساسي وهو كيفية «إعداد مواطنين صالحين وخلاقين»: حيث تم إلقاء الضوء على الهدف من الجامعات ودور الأكاديميين في المستقبل في اكتشاف الذات باعتباره الشيء الأساسي في التعليم خاصة أن طلبة الجامعة يعرفون كيف يردون على الأسئلة لكنهم لا يعرفون كيف يطرحون ويصيغون الأسئلة لأنهم يكتسبون أثناء الدراسة الجامعية المهارات المتقدمة التي تؤهلهم للالتحاق بسوق العمل، لكن معارفهم محدودة في فن العيش ويجهلون الهدف منه.

وأوضحوا أنه يحتم على الجامعات تخريج أجيال لها مساهمات في إثراء الحياة بدلاً من توجيههم فقط إلى العمل في الأعمال التجارية والهندسة والفنون والاقتصاد وتكنولوجيا المعلومات، حيث أن التعليم هو للاعتماد على النفس والمسؤولية والأمل والجامعة هي الاستثمار الأفضل لأن المعرفة ليست كافية فالاعتماد على النفس والمسؤولية هما المفتاحان لحياة كريمة.

والتوازن والتركيز في المنهاج الدراسي يشجع على التعلم مدى الحياة، وكما يتفوق الطلبة في نظام تعليمي يحوّل مسؤولية التعليم من الهيئة التدريسية إلى الطلبة ، ومن الضروري أن يلعب المدرسون دور المشرفين والمدربين.

أبعاد عالمية

وأكد الدكتور طيب كمالي مدير مجمع كليات التقنية العليا على أهمية المحاور العلمية التي تناولها المشاركون العلماء والمفكرون خلال المهرجان والتي تناولت أبرز القضايا والمشاكل والمشكلات التي يعاني منها المجتمع العالمي في القرن الحالي وفي مقدمتها قضايا الفقر، وتلوث البيئة، واستنزاف الموارد البشرية ومكافحة الأمراض في الدول النامية وخاصة في القطاع الصحي.

حيث أكد العلماء على أن هذا القطاع يعتبر تنمويا زاد نموه بشكل كبير في الدول العربية والخليج العربي من خلال كشف الدراسات على مدى حاجة القطاع الصحي فيها إلى أعداد متزايدة من الأطباء والطاقم الصحي إذ أن نسبة الأجانب به وصلت إلى 80% الأمر الذي يجعلنا نعترف بأننا أمام مشكلات تتعلق ببيئة العمل الصحي واختلاف مفاهيم التشخيص والعلاج .

رحلة المروحية

أبدت الدكتورة وانغاري ماثاي الحائزة على جائزة نوبل للسلام انبهارها اللامحدود بدولة الإمارات بفضل قيادتها الحكيمة التي تساهم في إبراز كافة الفعاليات على أكمل وجه، موضحة أنها لم تصدق خلال رحلتها مع معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان في المروحية ما وجدته من الأشجار المزروعة في شتى أنحاء الدولة والتي ساهمت في تغطية رمال الصحراء.

تصنيع الأدوية في الدول النامية

تمت مناقشة موضوع مسألة تصنيع الأدوية في الدول النامية وما يواجهها من تحديات في هذه النقطة ولا سيما ما يتطلبه ذلك التصنيع من تقنيات متطورة تحتاجها تلك الدول النامية وإبراز دور القطاع الخاص في المساهمة في الحلول الممكنة.

كما تم التركيز على الوضع الصحي في الهند وما يعانيه المجتمع من أوضاع اقتصادية تترك أثرا في مدى تقديم رعاية صحية جيدة، و قلة الكوادر الطبية الفنية المساعدة والأطباء وقلة مراكز الرعاية الصحية والمستشفيات، ولكن وفي الوقت نفسه هناك محاولات طموحة لتدارك كثير من القصور في هاتين الناحيتين أي النواحي الطبية ودور الرعاية الصحية.

تغطية: منال خالد