رفض الرئيس السوداني عمر البشير أمس أي تدخل أجنبي في الأزمة السياسية في البلاد، داعياً هؤلاء إلى العودة إلى الحكومة لضمان تطبيق اتفاق السلام فيما بدا رداً على نائبه الجنوبي رئيس الحركة الشعبية سيلفا كير الذي دعا المجتمع الدولي إلى التدخل لإنقاذ اتفاق السلام. وفيما اثنت اتصالات دولية الحركة الشعبية عن اتخاذ خطوات تصعيدية وصل ممثل الأمم المتحدة في السودان، الباكستاني أشرف قاضي، إلى الخرطوم لتولي مهام منصبه.
وتحدث البشير في خطاب افتتح به دورة جديدة للبرلمان عن آليات اتفاق السلام الموقع بين الحكومة المركزية وحركة التمرد الجنوبية سابقاً وبينها تشكيل حكومة مشتركة، فقال ان «التقليل من هذه الآليات هو تقليل من الاتفاق نفسه والدعوة إلى تجاوز الآليات إلى آليات دولية وإقليمية تنصل من الاتفاقات».
وأكد البشير مجدداً في خطابه «العزم على إنفاذ الاتفاقية كاملة»، وقال «أدعو الأخوة في الجنوب إلى العدول عن قرار التجميد والمشاركة في الحكومة لأن مشاركتهم هي أقوى ضماناتهم لتطبيق اتفاقية السلام».
وقال «السلام حق ومسؤولية مشتركة لكل السودانيين»، مضيفاً «السلام ليس عطاءً من طرف وأخذ من طرف واحد وهو لا يعطي حق النقض لأحد». وتابع ان قرار الانسحاب من الحكومة «وضع شروط السلام أمام اختبار حقيقي».
وذكرت مصادر مطلعة في الحركة الشعبية أمس أنها ألغت في اللحظات الأخيرة قرارات تصعيدية كانت تنوي إعلانها اتصالات دولية جرت مع زعيم الحركة.
وذكرت المصادر، التي طلبت عدم الإفصاح عن هويتها، أن كير كان بصدد الإعلان عن هذه القرارات في مؤتمر صحافي عقده أول من أمس بجوبا. ولم تفصح المصادر عن هوية من أجروا الاتصالات الخارجية مع كير، ولكنها ألمحت إلى أطراف أميركية، وأوروبية وإفريقية.
وأضافت أن المؤتمر الصحافي الذي دعت الحركة الشعبية عشرات الصحافيين من الخرطوم لحضوره في جوبا، تأخر عن موعده المعلن لأكثر من ساعة ونصف بسبب اتصالات دولية أجريت مع سيلفا كير في اللحظات الأخيرة قبل عقد المؤتمر الصحافي.
وقالت إن القرارات التي كان زعيم الحركة الشعبية ينوي الإعلان عنها تتضمن تعليق مشاركة الحركة في البرلمان بغرفتيه، وفي حكومات الولايات، وفي المفوضيات المعنية بتنفيذ اتفاقية السلام.
واكتفى رئيس الحركة الشعبية بكلمة قصيرة أمام المؤتمر الصحافي، وأحال قبل أن ينصرف الصحافيين لتوجيه أسئلتهم للأمين العام للحركة باقان أموم.
وأكد سيلفا كير في كلمته أنه لا عودة للحرب مرة أخرى، وناشد الرئيس عمر البشير وقيادة المؤتمر الوطني تنفيذ بنود اتفاق السلام العالقة التي حددها المكتب السياسي للحركة.