سعت الحكومة العراقية والادارة الأميركية أمس الى تبريد جبهة الشمال عبر تعهدات لتركيا بملاحقة حزب العمال الكردستاني.

وكان الحدث الأبرز في هذا المسعى اعلان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اغلاق جميع مكاتب الحزب على الأراضي العراقية وعدم السماح لعناصره بالعمل من داخل العراق، لكن بدا واضحا ان الاعلان العراقي لم يكن كافيا لتركيا التي هدد رئيس وزرائها رجب طيب اردوغان بفرض عقوبات اقتصادية على العراق.

وقال بيان صادر عن مكتب المالكي إن حزب العمال «منظمة إرهابية وقد اتخذنا قراراً بإغلاق مكاتبها وعدم السماح لها بالعمل على الأراضي العراقية».

وأضاف البيان «سوف نعمل على الحد من الأنشطة الإرهابية للحزب لأنها تضر بكل من تركيا والعراق».

وجاء البيان بعد ساعات من الزيارة التي قام بها وزير الخارجية التركي علي باباجان إلى بغداد وأجرى خلالها محادثات حول أنشطة حزب العمال الذي يتخذ معقلاً له في شمال العراق وصعد هجماته ضد تركيا في الآونة الأخيرة.

وفي وقت سابق قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، بعد اجتماع مع باباجان ، إن العراق سيقيد تحركات أعضاء حزب العمال الكردستاني ويستهدف تمويلهم. وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك انه أكد للوزير التركي على أن الحكومة العراقية ستساعد تركيا بايجابية للتغلب على هذا التهديد.

وتابع انه لن يسمح لأي حزب بما في ذلك حزب العمال الكردستاني أن يسمم العلاقات الثنائية بين البلدين. وقال إن العراق سيرسل وفداً أمنيا وسياسيا إلى تركيا قريبا لإجراء مزيد من المحادثات.

ومن جانبه تحدث باباجان إلى الصحافيين بعد اختتام مباحثات أجراها مع الرئيس العراقي جلال الطالباني، ونائبة طارق الهاشمي، وحضرها زيباري، قائلاً في حضور الزعماء العراقيين الثلاثة «في لقاء اليوم أخذنا وعداً بدعم تركيا في محاربة الإرهاب». ووصف طالباني زيارة باباجان إلى العراق بأنها «زيارة تاريخية». وقال «نعبر عن أسفنا الشديد لكل الدماء التي أريقت في الأعمال الطائشة».

ورفض باباجان عرضاً من جانب المتمردين الأكراد بوقف مشروط لإطلاق النار مشيرا الى ان بلاده تفضل الدبلوماسية والحوار لحل الأزمة. لكن اردوغان هدد في كلمة ألقاها أمام رجال أعمال بريطانيين في احد فنادق لندن بفرض عقوبات اقتصادية على العراق بسبب إيواء المتمردين الأكراد.

وأضاف اردوغان أن العقوبات يمكن أن تأخذ شكل قيود على صادرات المنتجات الحيوية التي تصدرها تركيا إلى جارتها الجنوبية. وتحدث أردوغان عن «المساهمات المهمة» التي قدمتها تركيا بإمداد العراق بالكهرباء والماء والغذاء والأدوات المنزلية والأجهزة الالكترونية.

وخلال لقائه مع نظيره البريطاني جوردان براون امس أعلن أردوغان عن أن أهداف أي عملية عسكرية محتملة في العراق ستقتصر على مواقع حزب العمال الكردستاني، مؤكدا أن لا طموحات جغرافية لتركيا في العراق. وأوضح خلال مؤتمر صحافي مشترك مع براون رداً على سؤال عن إمكان شن عملية توغل في شمال العراق «ليس لدينا أي نوايا مبيتة بشأن سلامة أراضي العراق أو وحدته السياسية».

فيما ندد براون بـ »العنف الإرهابي» الذي يمارسه حزب العمال الكردستاني وأعلن حظر نشاطاته في بريطانيا، لوح اردوغان بفرض عقوبات تجارية على العراق.

وإضافة إلى التعهد العراقي بملاحقة المتمردين وعد الرئيس الأميركي جورج بوش في وقت متأخر الاثنين القادة الأتراك بتعاون أميركي لمحاربة المتمردين الأكراد. واتصل بوش في وقت متأخر الاثنين بنظيره التركي عبدالله غول، وأكد له الالتزام الأميركي بالتعاون مع تركيا لمحاربة المتمردين.

كما أجرى بوش محادثات عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة مع المالكي، وحضه على التحرك ضد المتمردين الأكراد.