وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي « رعاه الله» وزارة الخارجية باتخاذ الترتيبات اللازمة بصورة عاجلة لتأمين سلامة طلبة الإمارات في ولاية كاليفورنيا الأميركية التي تتعرض المنطقة الجنوبية منها لحريق شب فجأة يوم الأول من أمس.

وفي ضوء هذه التوجيهات قدمت سفارة الدولة بواشنطن تذاكر سفر وحجوزات طيران للطلبة لنقلهم إلى سياتل وتوفير سبل الراحة والطمأنينة لهم.وأصدرت سفارة دولة الإمارات بواشنطن البيان التالي..

«بعد أن شب فجأة حريق هائل في منطقة جنوب كاليفورنيا يوم أمس 22 أكتوبر 2007 تسبب في نزوح مئات الآلاف من سكان المنطقة المشتعلة وتحطم جراءه ما يزيد على سبعمئة وحدة سكنية وازدادت حدته مع سرعة الرياح التي رافقت نشوب الحريق .. سارعت سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في واشنطن بتوجيه ومتابعة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية بالعمل على إغاثة طلاب ومواطني الدولة المقيمين بتلك المنطقة والبالغ عددهم ما يقارب 130 طالبا وطالبة في جميع أنحاء كاليفورنيا بمن فيهم 11 طالبا في المنطقة التي تتعرض للحرائق.

وتجدر الإشارة إلى أن المنطقة بها عدد من الطلاب والمواطنين الدارسين على النفقة الخاصة ومواطنين غير مسجلين لدى سفارة الدولة في واشنطن وأن السفارة تقوم بحصرهم ومعرفة سبل الاتصال بهم ..ومنذ أمس تبذل السفارة في واشنطن أقصى مساعيها للاتصال بمواطنينا في تلك المنطقة والاطمئنان عليهم وتذليل ما يقابلهم من صعاب والوقوف على احتياجاتهم كما أولت سفارة الدولة في واشنطن جل اهتمامها وخصصت خطا هاتفيا ساخنا لتلقي العديد من المكالمات الهاتفية التي يقوم بالرد عليها دبلوماسيو السفارة على مدار الساعة.

وقد وجه معالي السفير صقر غباش سفير الدولة في واشنطن تعليماته إلى جميع الدبلوماسيين القائمين على إغاثة المتضررين بتوخي الحرص والاهتمام الكامل بكافة الاتصالات التي ترد إليهم من مواطني الدولة بالمنطقة المذكورة وافادتهم بأن سفارة الدولة في واشنطن سوف تتولى تقديم المساعدات العاجلة تلقائيا بمجرد اتصالهم بالسفارة .. وعليه تهيب سفارة الدولة في «واشنطن دي سي» بكافة أبنائها وبناتها المقيمين في المنطقة المتضررة والذين لم يقوموا بالاتصال حتى الآن المسارعة بالاتصال بنا على رقم الهاتف المجاني «18008236911».

ووصف أحد الطلاب الإماراتيين المحاصرين بحرائق غابات منطقة سان دييغو في ولاية كاليفورنيا الأميركية الواقعة على الساحل الغربي للولايات المتحدة وعددهم ثلاثة عشر طالبا أوضاعهم بالحرجة للغاية، بسبب اقتراب النيران المشتعلة من منازلهم، بحيث أصبحوا يشاهدونها بالعين المجردة وبات دخان الحرائق يتسلل إلى غرفهم.

وفي اتصال هاتفي مع «البيان» ذكر الطالب عبد الله سالم النعيمي بأن الحرائق التي نشبت منذ يومين في المنطقة أصبحت الآن خارج السيطرة وهذا ما أعلنته فرق الإنقاذ الأميركية بسبب سرعة الرياح التي تزيد عن 60 ميلا في الساعة وتتجه ناحية الشمال، وأن الأمر سيكون في غاية الخطورة لو تحركت الرياح ناحية الجنوب أو الجنوب الغربي نحو المنطقة المتواجدين فيها خاصة أن الطقس جاف تماما خلال الـ 36 ساعة المقبلة ويساعد في انتشار الحرائق.

وذكر أن جميع وسائل المواصلات أصبحت مغلقة أو مقطوعة بسبب عمليات الإخلاء المستمرة بما فيها المطار والطريق السريع الذي يربط المنطقة بولاية أريزونا التي تبعد بنحو 6 ساعات بالسيارة وبعض الولايات الأخرى، وعندما حاولنا السفر عبر المطار إلى ولاية أريزونا وجدنا المطار مغلقا، كما لم نتمكن من السفر عبر الطريق السريع لأن فرق الإنقاذ والسلطات أغلقت الطريق وتمنع السكان من إخلاء المنطقة في هذا الوقت.

ويشير الطالب أحمد محمد الروم إلى أنه وزملاؤه يعيشون في هذه المنطقة في بنايتين متجاورتين وأن بعضا من زملائه جاء بالمصادفة لزيارتهم ولم يتمكنوا من العودة وأن الغالبية العظمى منهم يدرسون إدارة الأعمال في جامعتي سان دييجو وجريس مانت، وأنهم قسموا أنفسهم إلى فرق للمناوبة لمتابعة الموقف خاصة أن عمليات الإخلاء اقتربت منهم، لافتا إلى أنهم يحصلون على الأخبار من خلال شبكة الانترنت والإذاعة فقط.

من جانبه يؤكد الطالب خالد السويدي بأن معظم زملائه من إمارة دبي، وأن المنطقة التي يقطنون فيها تقع في الوسط بالقرب من الجامعتين اللتين يدرسون فيهما، ووصف الموقف بالصعب جدا لأن اثنين من زملائه يعانيان من الربو وأن الدخان الكثيف أثر عليهما، إضافة إلى اقتراب الحرائق من المسكن بنحو 10 دقائق بالسيارة.

وأكد الطلاب أن السلطات في الولاية أمرت عشرات الآلاف من سكان المناطق القريبة من الحرائق المشتعلة جنوب الولاية إلى سرعة إخلائها والاستمرار في عمليات الإخلاء للمناطق الأكثر قربا للحرائق، مؤكدين أن قوة النيران التي تأتي على الأخضر واليابس وتدمر كل ما يصادفها من مبان وسيارات ومزارع أكبر وأوسع انتشارا مما كان متوقعا.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة و«وام»