زار الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مساء أول من أمس مهرجان المفكرين والمبدعين العالمي الثاني الذي تنظمه كليات التقنية العليا بقصر الإمارات بمشاركة أكثر من 150 عالما ومفكرا بينهم نحو 16 عالما من الحاصلين على جائزة نوبل.
وافتتح سموه متحف المعرض المئوي لجائزة نوبل المقام على هامش فعاليات المهرجان تحت عنوان «ثقافة الابداع» الذي يقام لأول مرة في دولة عربية ورافق سموه خلال الافتتاح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس كليات التقنية العليا والدكتور طيب كمالي مدير الكليات وعدد من المسؤولين بمؤسسات التعليم العالي بالدولة. وتفقد سمو ولي عهد أبوظبي أقسام المتحف حيث تعرف سموه على الجهود الإبداعية لشخصيات عالمية أثمرت أعمالها انجازات هامة للإنسانية جمعاء.
والتقى سموه خلال الزيارة حشدا من العلماء والمفكرين وحملة جوائز نوبل المشاركين في المهرجان حيث رحب سموه بتواجدهم في أبوظبي مشيدا بدورهم المتميز في إثراء مثل هذه التجمعات والملتقيات النوعية التي تسهم إلى حد كبير في إحداث تغييرات ايجابية وتوجيه الأفكار والمفاهيم والممارسات إلى مسارات أكثر إبداعا وتميزا من خلال استعراض الخبرات المعرفية والتجارب العلمية والأعمال الإبداعية المنجزة وعبر النقاشات المتداولة.وأكد سمو ولي عهد أبوظبي خلال حديثه مع العلماء حرص حكومة أبوظبي على استضافة مثل هذه الفعاليات الهامة واستقطاب النخب العلمية والفكرية العالمية للإفادة من الخبرات والتجارب العالمية المميزة القابلة للتطبيق لاستخلاص وصفات ناجعة وتقديم علاجات فعالة تسهم في تنمية الموارد البشرية واكتشاف قدراتها الكامنة وحفزها نحو مزيد من العطاء والإنتاجية ذات الجودة العالية.
من جهة أخرى تختتم اليوم فعاليات مهرجان المفكرين والمبدعين الذي تنظمه كليات التقنية العليا بمشاركة جمع من العلماء والمفكرين، وكان معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس كليات التقنية العليا صباح أمس قد شهد فعاليات الجلسة الأولى لمهرجان المفكرين والمبدعين التي عقدت في كلية التقنية للطالبات بأبوظبي بحضور د. طيب كمالي مدير الكليات و الدكتورة وانغاري ماثاي الحائزة على جائزة نوبل للسلام وعدد من المفكرين والباحثين. والتي دارت حول المرأة والأطفال والتحديات التي تواجههم في المستقبل.
خطوة للتقارب
وأشار معالي الشيخ نهيان في تصريح له عقب افتتاحه الجلسة إلى أن المهرجان يمثل خطوة هامة نحو تحقيق التقارب مع العلماء وبين الأفكار المختلفة من شتى أنحاء العالم كما يساهم في نقل صورة واضحة عن جهود الدولة في مجال التعليم، مشيرا إلى أن مثل هذا الملتقى يساهم في إرساء قواعد السلام التي يسعى إليها مختلف شعوب العالم اليوم مؤكدا سعيهم إلى تحقيق أبرز ما يطمحون إليه من هذا الملتقى هو إقامة رابطة للعلماء والمفكرين تتسم بالأهداف النبيلة وتجمع المستويات العالية من الخبرة والذكاء وتحقيق النهج التكاملي الذي يربط الفكر بالعمل.
فقر النساء
وللمرأة والطفل مكانة خاصة في مهرجان المفكرين والمبدعين من خلال طرح رؤية خاصة حول نساء وأطفال العالم والتحديات المستقبلية التي تواجههم، وأدار المحاور ريز خان من قناة الجزيرة الانجليزية ندوة بمشاركة عدد من الشخصيات والباحثات واللواتي اعتبرن فيها النساء في العالم أكثر فئة مجمعية تعاني من الظروف المعيشية الصعبة، فمقابل تلك الزيادة في أعداد النساء الملتحقات بسوق العمل في العالم هناك نسبة بطالة تقدر بنحو 6 ,6 في المئة بينما نسبة البطالة بين الرجال تبلغ 1, 6 في المئة.
وتحدث في هذا المحور عن الفجوة الكبيرة في الأجور بين الرجل والمرأة في العالم مشيرا إلى أن النساء يتقاضين أجورا أقل من الرجال والنتيجة أن النساء أصبحن يشكلن 60 في المئة من الفقراء العاملين في العالم فالفقر أصبح من نصيب المرأة.
ونظرا لأهمية التعليم أشار النقاش إلى أن نسبة تسرب الفتيات من المدارس 60 في المئة وتبلغ نسبة النساء في العالم اللواتي يستطعن القراءة والكتابة بفهم نحو 64 في المئة ويظهر تقرير أعدته إحدى الشركات مؤخرا أن أربع دول خليجية وهي الإمارات وقطر والبحرين والكويت تتميز بمستويات تعليمية ممتازة حيث تفوق نسبة الطالبات الملتحقات بمؤسسات التعليم في تلك الدول تلك الموجودة في الولايات المتحدة الأميركية وتتميز الإمارات بأعلى نسبة والتي تبلغ 77 في المئة وبالتالي زادت نسبة المرأة العاملة في الإمارات من 4 ,5% في العام 1995م إلى 1 ,16% في العام 2004م.
كما طرح هذا المحور الجانب المتعلق بالأطفال في العالم من ناحية مشاكل سوء التغذية والحرمان من الرعاية وسوء المعاملة وكثير من المشكلات التي تتعرض لها هذه الفئة والتي تستمر معهم حتى الشباب.
وطرح المؤتمر ورقة عمل حول مؤشر السلام العالمي والاستدامة حيث يوضح مفهوم السلام بأن فكرة السلام لا تكاد مفهومة في الاقتصاد العالمي ومن ناحية التاريخ فان السلام هو ما يتحقق بعد الانتصار في الحروب بينما يمكن توضيح معنى السلام بعدة تعاريف منها غياب العنف و حضور العدالة وهناك السلام البيئي والسلام الداخلي و الموجود داخل كل واحد منا.
وتطرح الورقة التحديات التي تواجه السلام فالحرب والعنف اليوم سمتان للمجتمع البشري رغم سيادة سمات الخير والشهامة لذا فان الرغبة في تحقيق السلام هي وليدة التطور الحاصل في العلاقات الإنسانية المتبادلة.
مدرسة للإبداع
أشار الدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا إلى أن المتحف مدرسة متكاملة للإبداع وأن استقباله في أول أيام افتتاحه لطلبة المدارس الحكومية والخاصة من مختلف الأعمار دليل على الهدف الكبير من استضافته وهو أن تتاح الفرصة لجيل الطلبة والشباب للاطلاع على انجازات شخصيات عالمية من باحثين وعلماء ومفكرين والاطلاع على تجاربهم ليكونوا قدوة لهم في المستقبل لأننا نؤمن بثقة أبنائنا وشبابنا من الطلبة والمتعلمين وإمكانيتهم في التميز العلمي والبحثي ولا نستغرب حصولهم يوما على جوائز عالمية مثل جائزة نوبل.
السكري حاضر في المهرجان
قال البروفيسور كارل ديتريتش هب من ألمانيا المتخصص في الطب وعلاج مرض السكري أحد المشاركين في المؤتمر إن فكرة ملتقى المفكرين والمبدعين يحمل في طياته هدفا هاما مرتبطا بتحفيز أبناء الإمارات وخاصة الشباب على التخصص ودراسة مختلف المجالات العلمية بأساليب بحثية راقية اعتمادا على التخطيط والتفكير الخلاق وحتى يكتسبوا الخبرة والمعرفة من العلماء والمفكرين المشاركين.
مشيرا إلى مشاركته بورقة عمل ضمن محور الصحة يناقش فيها مشكلة الخليج خاصة الإمارات المتمثلة في ارتفاع نسبة الإصابة بمرض السكري والتي تصل إلى 25 في المئة على مستوى دول الخليج وضرورة إيجاد حلول تتمثل في تغيير طريقة الحياة والاهتمام بالتغذية السليمة.
رئيس جامعة الحسين بن طلال: فرصة ثمينة لتوظيف الإبداعات
عبر الدكتور علي خلف الهروط رئيس جامعة الحسين بن طلال الأردنية عن سعادته بمهرجان المفكرين الذي يمثل ملتقى راقيا وعالميا للإبداع والتفكير واصفا الموضوعات التي يناقشها المهرجان بأنها ساخنة وهامة بالنسبة للبشرية في هذا القرن، مشيرا إلى أن جدول المهرجان يتضمن قضايا تتعلق بالبيئة والصحة العامة والفقر والتعليم وغيرها من القضايا والتحديات التي تقف عقبة أمام تقدم المجتمع الإنساني وأن هذا الحدث يؤكد مكانة الثقافة في الإمارات وإيمانها بدور العلماء والمفكرين في النهوض بالمجتمع.
تغطية: لبنى أنور


