جددت طهران تمسكها ببرنامجها النووي منددة بموقف فرنسا المطالب بفرض عقوبات أوروبية عليها، في وقت أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، على أنه أمام طهران من ثلاث إلى ثماني سنوات لصنع قنبلة نووية، وهو ما اعتبره ليس خطراً وشيكاً يبرر التوجه السريع إلى الخيار العسكري.
وقال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي في رسالة إلى نظيره الفرنسي برنار كوشنير إن إيران لن تتخلى عن حقها في الطاقة النووية المدنية، مضيفاً: «إن جمهورية إيران الإسلامية بلد مسؤول غير أنه لن يسمح بالتعدي على حقوقه».
وأشار إلى العقوبات الأحادية الجانب التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران إثر الثورة الإيرانية في 1979 وإلى إجراءات «غير رسمية من بعض الدول الأوروبية». وأضاف: «إن التجربة أظهرت أن هذه العقوبات تزيد من تصميمنا على تعزيز استقلالنا واكتفائنا الذاتي وعلى التقدم العلمي والتكنولوجي».
وانتقد الوزير الإيراني «ضغوط فرنسا لفرض عقوبات إضافية أحادية الجانب» من قبل الاتحاد الأوروبي، معتبراً أن «تشجيع الاتحاد الأوروبي على التحرك في هذا الاتجاه يعني اتباع سياسة سبق أن فشلت».
في المقابل، أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، في مقابلة مع صحيفة «لوموند» الفرنسية، على أن إيران لا تشكل تهديداً وشيكاً وانه يلزمها «من ثلاث إلى ثماني سنوات» لحيازة سلاح نووي.
وأوضح البرادعي «أريد أن يدرك الناس أن إيران لن تشكل تهديداً اعتباراً من الغد، وأننا لسنا حالياً بصدد سؤال أنفسنا هل يتعين قصف إيران أو تركها تحوز قنبلة ذرية. إننا لسنا البتة في مثل هذا الوضع». وأضاف «لا يمكنني الحكم على النوايا بشأن حيازة قنبلة نووية.
ولكن يلزم إيران من ثلاث إلى ثماني سنوات للتمكن من ذلك. وكل أجهزة المخابرات متفقة على ذلك». وتابع «أمامنا الكثير من الوقت لاستخدام كافة الوسائل الدبلوماسية بما فيها العقوبات والحوار وكافة (الجزرات والعصي) التي نملكها».
ويجري كبير المفاوضين الإيرانيين الجديد في الملف النووي سعيد جليلي في روما اليوم، أولى محادثاته مع الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا. وسيتيح اللقاء المرتقب لسولانا تقييم مدى عزم الإيرانيين على تحريك المسار الدبلوماسي بعدما تعثر خلال لقاءاته السابقة مع لاريجاني التي استمرت من يونيو 2006 إلى عامنا هذا.
كما سيتحقق مما إذا كان حلول جليلي محل لاريجاني الأحد يعني المزيد من التشدد في الموقف الإيراني، مثلما توقع المحللون. وقررت طهران إرسال جليلي إلى روما برفقة لاريجاني، بصفته ممثلا عن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي.
وأشار دبلوماسي أوروبي في بروكسل إلى أن لاريجاني «أكثر ميلا إلى التفاوض» من سواه، رغم انه لا يعتبر «مرنا».وذكر دبلوماسي أوروبي في بروكسل، أن اجتماع روما «سيكون مهما للغاية»، إذ انه «الأول منذ إقرار الآلية حول الجدول الزمني الذي اتفقت عليه إيران مع البرادعي».
وتجنب الدبلوماسي الحكم مسبقا على نتائج تعيين جليلي محل لاريجاني، مشيرا إلى أن اجتماع روما هو أيضا «أول لقاء لمعرفة ما إذا كان لا يزال ممكنا العمل على الصعيد الدبلوماسي قبل البحث في إمكانية إقرار عقوبات جديدة».
وسيوفر اللقاء أولى عناصر التقرير الذي يرفعه سولانا في نوفمبر، إلى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا) والى ألمانيا بشأن عرض التعاون الذي قدمته إلى إيران في يونيو 2006 لقاء تعليقها تخصيب اليورانيوم.