عززت تركيا قواتها على طول الحدود مع العراق، واتهمت واشنطن بدعم متمردي حزب العمال الكردستاني، لكنها أبدت استعدادا لحل سلمي قبل أي عمل عسكري بإرسال وزير خارجيتها علي باباجان إلى بغداد اليوم.

وفيما أعلن المتمردون الأكراد عن استعدادهم لوقف النار إذا توقف الجيش التركي عن مهاجمتهم والتوغل في شمال العراق، رفضت واشنطن العمل العسكري الموسع لحل الأزمة. فقد اتهم رئيس الوزراء التركي طيب رجب اردوغان، الولايات المتحدة بدعم المتمردين الأكراد.

وقال إن حزب العمال الكردستاني يختبئ وراء الحكومتين الأميركية والعراقية ويستخدم أسلحة أميركية ضد القوات التركية، «لقد تحدثنا مع الرئيس الأميركي جورج بوش حول هذه المسألة إلا أننا لم نتلق أي نتيجة إيجابية».

كما حذر في مقابلة مع صحيفة «التايمز» البريطانية نشرتها أمس من أن فشل الولايات المتحدة في التحرك ضد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق يهدد العلاقات الوثيقة بين واشنطن وأنقرة.

وقال «إذا وفر بلد مجاور المأوى الآمن للإرهاب ولدينا حقوق بموجب القانون الدولي، فسنستخدم هذه الحقوق وليس علينا أن نحصل على إذن من احد». إلا انه أضاف انه يمكن تجنب القيام بعمل عسكري إذا تحركت الولايات المتحدة والعراقيون، لطرد عناصر حزب العمال الكردستاني.

ومع استمرار تعزيز الجيش التركي الذي اعترف بفقد ثمانية جنود لقواته على طول الحدود مع العراق، ذكر مكتب الرئيس التركي عبد الله غول في وقت متأخر الأحد أن «تركيا تحترم سلامة أراضي العراق لكنها لن تحجم عن دفع الثمن اللازم أيا كان لحماية حقوقها وقوانينينها ووحدتها».

وفي واشنطن، دعا البيت الأبيض الحكومة العراقية للتحرك بسرعة لمنع المتمردين الأكراد من شن مزيد من الهجمات عبر الحدود في تركيا. وقال الناطق باسم البيت الأبيض توني فراتو «لا نريد أن يكون هناك عمل عسكري موسع على الحدود الشمالية».

كما أعلن الناطق باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض جوردون جوندرو، عن أن «الولايات المتحدة ملتزمة بالعمل مع الأتراك والعراقيين من أجل التعامل مع مشكلة حزب العمال الكردستاني الإرهابي».

كما اتصلت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس برئيس الوزراء التركي ورئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني لتطلب منهما ضبط النفس حسب ما أعلن الناطق باسم الوزارة شون ماكورماك.

وقال الناطق ملخصا رأي رايس «لا نعتقد أن عمليات أحادية الجانب عبر الحدود هي أفضل وسيلة لتسوية المشكلة«، مشددا على أهمية الحوار بين حكومتي أنقرة وبغداد. وقال ماكورماك «على تركيا والعراق العمل معا«.

وقد اظهر حزب العمال الكردستاني استعداده لوقف مشروط لإطلاق النار. وأوضح في بيان نشره موقع الكتروني تابع للمتمردين الأكراد أمس «لدينا استعداد لوقف إطلاق النار إذا ما توقف الجيش التركي عن مهاجمة مواقعنا وتوقف عن التوغل في شمال العراق وأعلنوا (الأتراك) عن بدء عمليات السلام والهدوء».

وأضاف البيان الذي جاء بعد وقت قصير من إعلان الرئيس العراقي جلال طالباني، نية الحزب عن إيقاف العمليات العسكرية من قبل حزب العمال «لدينا استعداد لمعالجة جذرية للقضية الكردية».

إلى ذلك، قال سامي العسكري مستشار رئيس الوزراء والنائب عن «الائتلاف العراقي الموحد» أمس، إن وزير الخارجية التركي علي باباجان سيقوم بزيارة بغداد اليوم الثلاثاء لمناقشة الأزمة.

وأضاف بعد جلسة مغلقة للبرلمان العراقي حضرها وزراء من الحكومة أن«هنالك احتمال إرسال وفد رسمي سياسي وأمني عراقي إلى أنقرة لمواصلة الحوار في هذا الاتجاه». ونقلت شبكة «سي.ان.ان» التركية عن باباجان قوله أمس، إن تركيا ستستنفد جميع القنوات الدبلوماسية لحل الأزمة.

ونسبت «سي.ان.ان» التركية وقنوات تلفزيونية تركية أخرى إلى باباجان قوله خلال زيارة للكويت «سنلجأ لكل الوسائل الدبلوماسية قبل شن أي عملية عسكرية». في غضون ذلك، بدأت قوات البشمركة الكردية التابعة لإقليم كردستان العراق أمس، انتشارا واسعا في عدد من النقاط القريبة من الحدود مع تركيا لمواجهة أي تطورات أو تداعيات قد تنجم عن توغل عسكري تركي محتمل.

وقالت مصادر كردية من منطقة زاخو الحدودية إن مناطق برخ وكاني مانسي وجبل خامكير التابعة لقضاء زاخو الحدودي، شهدت انتشارا واسعا لقوات البشمركة تحسباً لهجوم تركي مرتقب.