استقبلت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك ظهر أمس في قصر البحر لورا بوش ـ حرم الرئيس الأميركي جورج بوش ـ رئيس الولايات المتحدة الأميركية ـ حيث أقامت للضيفة والوفد المرافق لها مأدبة غداء وتبادلت سموها حوارا وديا مع سيدة أميركا الأولى حول مجمل القضايا التي تهم المرأة في البلدين وبحثا سبل التعاون.فيما بين المؤسسات النسائية بما يساهم في الارتقاء بالمرأة الإماراتية.

ونوه الطرفان بأهمية الشراكة الأميركية ـ الإماراتية في مجال مكافحة سرطان الثدي وأكدا دورها في زيادة ومساعدة آلاف النساء في الانتصار على المرض. حضر اللقاء ومأدبة الغداء حرم سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء الشيخة شمسة بنت حمدان وحرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم وحرم سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الشيخة اليازية بنت سيف وعدد من الشيخات ومعالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد وعضوات المجلس الوطني وعضوات اللجنة الوطنية لمكافحة سرطان الثدي وقيادات نسائية.

في هذا الإطار ثمنت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك دور اللجنة الوطنية لمكافحة سرطان الثدي ونشاطها البارز لحشد كافة الجهات والمؤسسات والأسر والأفراد لمحاصرة المرض مشيرة إلى تفاعل المؤسسات النسائية في الدولة مع الحملة وذلك من خلال تنظيمها للحملات وإقامتها لمراكز الرعاية الصحية التي تقدم خدماتها بالمجان لكافة النساء فضلا عن إقامة الندوات والمؤتمرات وورش العمل بهدف النصح والإرشاد من منطلق أن الوقاية خير من العلاج. وحول اتفاقية الشراكة التي دشنتها سموها بين الإمارات والولايات المتحدة في مجال مكافحة سرطان الثدي قالت الشيخة فاطمة «إن هذه الاتفاقية سوف تساهم بشكل كبير في زيادة وعي النساء بمخاطر هذا المرض وكيفية الوقاية منه ومكافحته ومواجهته بالأساليب العلاجية الحديثة وإدراك أسبابه وأعراضه في حال الإصابة به».

ودعت أم الإمارات المؤسسات الصحية والمعنية كافة للتضامن من أجل إنجاح هذه الشراكة وحثت سموها النساء على ضرورة الالتزام بالكشف الدوري خاصة من تجاوزن سن الأربعين من أجل أن يتمتعن بحياة صحية لممارسة حياتهن الطبيعية.

وأكدت سمو الشيخة فاطمة أن هذه الشراكة هي مبادرة غير مسبوقة تعكس مدى حرصنا على توفير سبل العيش الكريم والصحي لبناتنا وإشاعة جو الأمن والأمان والاستقرار لأسرنا وكافة فئات مجتمعنا. وقالت «إن هذه الخطوة الرائدة في المنطقة العربية تنسجم مع العديد من المبادرات التي اتخذتها الإمارات في مختلف المجالات بهدف حماية المرأة وتعزيز حضورها الإيجابي

في عملية البناء والتنمية وتعكس الرغبة الصادقة لدى القيادة ممثلة في صاحب السمو رئيس الدولة وإخوانه الحكام وولي العهد الأمين «حفظهم الله» في إبراز الوجه الحضاري للدولة التي تقدر المرأة وتحترم مكانتها وتسعى لإبراز مواهبها وقدراتها بما يؤهلها للوقوف على قدم المساواة أمام نظيراتها في مختلف دول العالم المتقدم».

وفي الختام رحبت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بالسيدة لورا بوش التي تزور الإمارات للمرة الأولى للمشاركة في فعاليات الشراكة تأكيدا لاهتمامها بالقضايا الإنسانية النبيلة والتي تساهم في خير البشرية وتعكس رغبتها الصادقة في دعم فكرة حوار الحضارات وتلاقي الشعوب بدلا من تصادمها مشيرة إلى إيمان سموها الكامل بأن التعاون والتواصل بين المرأة الإماراتية ونظيراتها في الدول المتقدمة من شأنه الارتقاء بالمرأة ودفعها لتحقيق مزيد من الانجازات في مختلف المجالات.

لورا بوش تشيد بجهود الإمارات

ودعت حرم الرئيس الأميركي لورا بوش الجهات المعنية في العالم إلى التضافر والتعاون من اجل مكافحة مرض سرطان الثدي المتفشي خاصة بين دول العالم الثالث، مشيدة في الوقت ذاته بالجهود التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة للحيلولة دون انتشار هذا المرض.

جاء ذلك خلال حضور لورا بوش أمس بمستشفى خليفة الطبي توقيع اتفاقية شراكة بين هيئة الصحة أبوظبي ومؤسسة سوزان كومين للعلاج الأميركية بحضور ميشيل سيسون سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى الدولة ومسؤولي وعضوات اللجنة الوطنية العليا لسرطان الثدي. من جهة أخرى أشادت لورا بوش بالمستوى التعليمي الأكاديمي في الدولة.

وأكدت خلال لقائها أمس بفندق انتركونتيننتال أبوظبي طالبات عدد من الجامعات والكليات بالدولة بحضور ميشيل جي سيسون السفيرة الأميركية لدى الدولة..أهمية التواصل وتبادل الزيارات والبرامج المشتركة بين البلدين. من جانبهن أعربت الطالبات عن سعادتهن بهذا اللقاء وإعطائهن فرصة التعبير عن آرائهن مع لورا بوش.

انطلاق الحملة

وكانت فعاليات الحملة الوطنية الأولى لمكافحة السرطان، والتي تنظمها اللجنة الوطنية العليا لمكافحة سرطان الثدي قد انطلقت امس تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، وبدعم من هيئة الصحة في أبوظبي وبالتعاون مع وزارة الصحة ومستشفى زايد العسكري والهلال الأحمر تحت شعار «اكسري حاجز الصمت، اكتشفيه وأنقذي حياتك».

وتهدف الحملة التي تستمر لمدة شهر كامل على مستوى الدولة إلى إذكاء الوعي وحشد التأييد ولفت الانتباه لدى أفراد المجتمع خاصة السيدات على أهمية الكشف المبكر لاكتشاف سرطان الثدي، وتستهدف الحملة شريحتين الأولى وهي الشريحة التي يتم التركيز عليها في نشر الوعي وهن السيدات من عمر 26 ـ 40 سنة، لكافة الجنسيات، والشريحة الثانية التي قد تتعرض للإصابة بشكل أكبر وهن السيدات من عمر 40 سنة وما فوق.

ودعا معالي حميد القطامي وزير الصحة في كلمته التي ألقاها في المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس بقصر الإمارات بمناسبة إطلاق الحملة، جميع الهيئات والمؤسسات المعنية إلى التكاتف والعمل بروح الفريق الواحد لتحقيق الهدف في السيطرة على مرض سرطان الثدي في الدولة والتقليل من آثاره السلبية على المجتمع.

وقال وزير الصحة إن الدولة استطاعت السيطرة على الأمراض المعدية التي كانت تشكل خطرا على الصحة العامة في الماضي، حيث تم استئصال مرض شلل الأطفال والتخلص من الحصبة، كما أعلن خلو الإمارات من الملاريا، وذلك في تجربة رائدة على مستوى المنطقة، لافتا إلى أن المنظور الصحي تحول إلى ضرورة السيطرة على الأمراض المزمنة والأمراض السرطانية والتي أصبحت على قائمة أولويات الوزارة والمؤسسات الصحية الأخرى بالدولة.

ولفت معالي حميد القطامي إلى أن ما يشاهد من اهتمام كبير وأنشطة طموحة وجهود مشكورة لمكافحة سرطان الثدي يأتي الاستراتيجي الصحي الجديد ويتناغم مع السياسات الصحية للدولة، فسرطان الثدي يعتبر أكثر أنواع السرطان انتشارا بين السيدات في العصر الحديث.

وهو من المسببات الرئيسية للوفيات، مشيرا إلى أن الدراسات والبحوث وتجارب الدول المتقدمة أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن تنفيذ استراتيجيات وطنية مرتكزة على المجتمع للوقاية من هذا السرطان ومكافحته هي من الوسائل الناجعة لقليل العبء الصحي الناتج عنه في المجتمع.

عيادات متحركة للمناطق النائية

كما أكد الدكتور أحمد مبارك المزروعي، رئيس هيئة الصحة بأبوظبي أن الهيئة قامت بتوفير أجهزة ومعدات عالية التقنية في عدد من المستشفيات والعيادات التابعة لها وبمستويات عالمية للكشف عن سرطان الثدي وعلاجه من خلال سبعة منافذ إضافة إلى عيادات متحركة للوصول إلى المناطق النائية في إمارة أبوظبي. إضافة إلى وضع خطط علمية مكثفة للتوعية الصحية بالمرض وضرورة الكشف المبكر عنه، تأسيس قاعدة بيانات مبنية على الدراسات والزيارات الميدانية والبحوث العلمية المتواصلة سواء محليا أو عالميا.وانطلقت امس ضمن فعاليات الحملة مسيرات وردية حاشدة في كل من أبوظبي والشارقة وعجمان وأم القيوين.

تغطية: مصطفى خليفة ـ أسامة أحمد و«وام»