استقطب منتدى «المرأة العربية والمستقبل» عناصر فاعلة من النساء والرجال ساهموا مشاركين وحاضرين في فعالياته التي تقام في دبي تحت رعاية حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين، وعبر الحاضرون عن اهتمامهم بالمنتديات التي تناقش قضايا المرأة وتسهم في نشر الوعي بأهمية دورها في المجتمع على الأصعدة كافة باعتبارها تؤدي إلى دفع حركة التنمية الشاملة في المجتمعات العربية.

دعم للمرأة

وذكرت الدكتورة مشاعل عبد الله الحملي الملحق الثقافي لمكتب القنصلية العامة لدولة الكويت في دبي أن فكرة لقاء هذا الجمع النسائي من بلدان ومهن واختصاصات مختلفة يعد إنجازاً بحد ذاته إذ انه يشكل فرصة للتعرف على ما يستجد في قضايا المرأة المختلفة ولو لاحظنا محاور المنتدى لوجدناها شاملة ومتنوعة فهي تناقش دور المرأة في القضايا المصيرية ولا تغفل تناول الجانب الجمالي فيها، ومن المفرح أن نرى سيدات مجتمع متألقات وفي الوقت ذاته يحملن وعيا عاليا ووصلن إلى مراكز قيادية في عملهن وفي مجتمعهن.

وقالت إن انعقاد المؤتمر في دبي يضيف له ميزة أخرى كون دبي من المدن المتجددة التي تستقطب الكثير من النشاطات وتقدم الدعم الدائم للمرأة، وبالتأكيد فإن حضور ورعاية سمو الأميرة هيا بنت الحسين يمثل دعماً كبيراً للمؤتمر وللحاضرين والمشاركين فيه.

وعبر رؤوف أبوزكي مدير عام مجموعة الاقتصاد والأعمال عن ارتياحه لمستوى المشاركة ونجاح المنتدى قائلا: ان انعقاد المنتدى بهذا المستوى وهذه المشاركة الكبيرة ذات المستوى الرفيع تعني أنه حقق نجاحا كبيرا وما يؤكد نجاحه حضور سمو الأميرة هيا بنت الحسين وتكريمها للسيدات الناجحات والمتميزات، أما المؤشر الآخر على نجاح المنتدى فهو أن سمو الأميرة هيا أبدت استعداد دبي لاستقبال المنتدى القادم عام 2008 .

وهناك تأكيدات على أن سيدات أوائل من مختلف البلدان العربية سيشاركن في المنتدى القادم، وأعرب عن اعتقاده أن انعقاد المنتدى لم يكن وليد اللحظة وإنما يستند إلى خبرة خمسة وعشرين عاما في مجال تنظيم المؤتمرات تضطلع بها مجموعة الاقتصاد والإعلام.

شريكة الرجل

الدكتور فهد المكراد مدير الجامعة العربية المفتوحة في الكويت أوضح أن موضوع المرأة في عالمنا العربي يفترض أن يكون حديث الأكاديميين والعلماء لأنها أصبحت شريكة الرجل في المعترك السياسي والاقتصادي.

فعلى سبيل المثال نجد أن المرأة في الكويت خاضت الانتخابات وشاركت في المعترك السياسي لذا لا بد أن تكون لها أجندة تستطيع عن طريقها تقديم ذاتها وإقناع المجتمع بدورها السياسي، لذا كان لدينا دورات تدريبية تقدمها خبرات خارجية لتدريب العناصر النسائية خاصة لمن يردن خوض الانتخابات النيابية، ونحن حريصون على حضور مثل هذه المنتديات كونها تمثل مصدراً من مصادر التواصل مع قضايا المرأة وتقدم رؤية واضحة عنها.

ومن المؤكد أن مواضيع المرأة وقضاياها قد دخلت مجال المناهج الدراسية الأكاديمية حيث تدرس موضوعات مختلفة مثل المرأة والقيادة والمرأة وبيئة العمل وهي موضوعات أساسية في توعية المجتمع بدور المرأة لأنها تمثل شريكا أساسيا في العمل والبيت وصنع القرار، وما نلاحظه هنا أن المنتدى يساعد في خلق وعي عام إذ أن المشاركات يقدمن تجاربهن الناجحة في مجالات العمل وهن ينقلن إلى الأخريات هذا الوعي الذي تشكل خلال تلك التجربة.

ماذا بعد المؤتمر؟

الدكتورة عائشة البوسميط مدير إدارة التسويق والاتصال المؤسسي في هيئة الطرق والمواصلات في دبي فأكدت على ضرورة وجود جهة تهتم بتطبيق توصيات المؤتمرات النسائية وقالت نلاحظ أن المؤتمرات النسائية تنطوي على جهد واضح في التنظيم وفي استقطاب العناصر المتميزة والناجحة وكذلك في الترويج له ليكون ناجحا.

وتحظى هذه المؤتمرات بحضور واهتمام واضح من النساء والرجال إذ نجد في المنتدى اليوم عدداً كبيراً من الرجال الحاضرين والمشاركين، لكننا نتمنى ألا يكون التركيز على الأسماء المعروفة فقط ليشمل تجارب أخرى ناجحة، والتساؤل الذي نطرحه لكل منتدى أو مؤتمر من هذا النوع هو ماذا بعد المؤتمر؟.

وتساءلت هل هناك جهات تتابع وتفعل توصيات المؤتمرات والجهد المبذول فيها وهو جهد جميل ومشكور؟،فنحن لا نريد أن تقف هذه الفعاليات والتوصيات عند حدود زمن المؤتمر وإنما نطمح ن تكون هناك جهات تتبنى العمل على قضايا المرأة، وألا تكون الجهود متفرقة ونحاول الاستفادة من المؤتمرات في مختلف البلدان العربية.

اختلاف وجهات النظر

وحول اختلاف وجهات النظر الذي أثير خلال نقاشات محور المرأة في الشأن العام عبرت لولوة بوكشيت رئيسة التراخيص التعليمية والمتابعة بإدارة التعليم الخاص في وزارة التربية والتعليم بمملكة البحرين عن ضرورة أن توضع تلك الاختلافات في مسارها الصحيح وألا تخرج عن موضوعيتها لتعبر عن قناعات شخصية.

فاختلاف وجهات النظر يمثل حالة صحية وقدرة على التعبير لكنه قد يعطي فكرة مغايرة تماما إذا لم يحترم وجهات النظر الأخرى ولم يلتزم بمعايير التعبير السليمة، وأعربت عن اعتقادها أن المنتدى يمثل فرصة للحصول على قراءة سليمة لما وصلت إليه المرأة العربية وتطلعاتها المستقبلية، فنحن في البحرين نرغب بتوضيح صورة المرأة البحرينية التي صار لها حق التصويت والانتخاب واستطاعت أن تصل بكفاءتها إلى مواقع المسؤولية وصناعة القرار.

وأكدت خيرية الدشتي الأمين العام لمجلس سيدات الأعمال العرب على ضرورة تحديد القواعد والأهداف المرجوة من المؤتمر فالمؤتمرات التي تتسم بالعمومية قد تلاقي اختلافا في وجهات النظر بسبب عدم وجود قاعدة يستند إليها المتحاورون، وقد تؤدي إلى التخبط أحيانا، وأعربت عن اعتقادها أن مثل تلك المنتديات تمثل فرصة لتطوير التجارب وتعزيز التواصل مع قضايا المرأة وآخر مستجداتها، ونحن نتمنى أن تتواصل مثل هذه المنتديات لتتعود المرأة على التعبير بنضج وصراحة ومسؤولية عن أفكارها وقضاياها.

النساء وأرض الواقع

واعتبرت هيام الجريسات رئيسة جمعية سيدات صافوط الخيرية في الأردن المنتدى بشكله الحالي خطوة رائعة فنحن نتمنى أن يقام كل مرة في بلد عربي لنستطيع التعرف على تجارب النساء على أرض الواقع، ومثل هذا المؤتمر يبعث على التفاؤل والأمل بأن يكون لصوت المرأة العربية وقضاياها مكان مدعوم من المسؤولين وأصحاب القرار في العالم العربي، وهو فرصة لتسليط الضوء على جهود المرأة العربية وما وصلت إليه خلال السنوات الأخيرة.

تناقش قضايا المرأة

وعبرت جوني سمبسون من كندا عن سعادتها بوجود مثل هذا التجمع النسائي العربي الكبير الذي قدم شريحة من السيدات اللامعات حيث تدور حوارات بمستويات عالية تناقش قضايا المرأة بشكل عام، وأشارت إلى أن استضافة مثل هذا المؤتمر ليس غريبا على دبي فهي مدينة متطورة تنسجم مع ما وصلت إليه المرأة العربية.

كما يعد المؤتمر مؤشرا إيجابيا عن المرأة العربية فهي لا تختلف عن مثيلاتها في العالم ولاحظت ان تصوير جميع النساء الغربيات بصورة المتعلمات اللائي يحصلن على حياة مرفهة ليس صحيحا فهناك نساء في كندا وفي أوروبا لم يحصلن على القدر الكافي من التعليم بل ويعشن على خط الفقر ولا تتوفر لهن جميع مستلزمات الحياة لذا فإن هدف تحسين أوضاع المرأة هو هدف عالمي يقتضي تضافر جميع الجهود لتحقيقه.