حذر نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني من أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك السلاح النووي، وهدد طهران بـ «عواقب وخيمة» إذا لم تعلق برنامج تخصيب اليورانيوم. كما وصف تشيني الحكومة الإيرانية بأنها «عقبة متنامية في طريق السلام بالشرق الأوسط».

وفي كلمة ألقاها أمام معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى اتهم تشيني طهران بممارسة «التعطيل والخداع». وقال: «إن النظام الإيراني بحاجة إلى أن يعرف أنه إذا استمر في سياسته الحالية، فإن الأسرة الدولية مستعدة لتكبيده عواقب وخيمة». وأضاف أن الولايات المتحدة والدول الحليفة «لن تسمح لإيران بامتلاك السلاح النووي».

وقد أكدت طهران أمس، على أن سياستها النووية لن تتغير بعد استقالة كبير مفاوضيها النوويين علي لاريجاني، الذي سيرافق خليفته سعيد جليلي إلى المناقشات التي ستجري غداً في روما مع الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، ولكن بصفته ممثل المرشد الأعلى علي خامنئي.

وأشار محسن رضائي المقرب من قيادة الحرس الثوري في مقال على موقع «تبنك» على الإنترنت، إلى أن لاريجاني كان دائماً يحظى بالاهتمام، لأن المرشد هو الذي عيّنه وكان يعتبر قناة اتصال ذات مصداقية بين إيران والعالم. غير أن خليفته جليلي لا يحظى بنفس السمعة وتقتصر مكانته السياسية على أنه من المقربين من الرئيس نجاد الذي جعل منه مستشاراً بعد انتخابه عام 2005 قبل أن يعينه نائب وزير الخارجية في السنة نفسها.

ووصف الدبلوماسيون الغربيون في طهران، جليلي الحائز على دكتوراه في العلوم السياسية والذي صدر له كتاب بعنوان «سياسة النبي الخارجية»، بأنه شخصية متشددة يفتخر بتوزيع دروس لا تنتهي على محدثيه. ويشاطر محللون غربيون الرأي نفسه، ويرون أن تعيين جليلي سيزيد من صعوبة التوصل إلى اتفاق لأنه لا يوجد أي مفاوض إيراني يميل إلى البراغماتية يمكن التفاوض معه.

وسيتولى جليلي منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، بينما سيظل لاريجاني عضواً في المجلس الذي يساعد في وضع السياسات، بوصفه أحد ممثلين اثنين للمرشد الأعلى في المجلس. والممثل الآخر لخامنئي هو حسن روحاني كبير المفاوضين السابق الذي حل لاريجاني محله في عام 2005.

ومن جانبه، نفى الناطق باسم الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني أمس أي اختلافات بين لاريجاني والرئيس. وأوضح أن «هناك تضامناً كبيراً بين كل المسؤولين وفي صفوف الشعب حول الهدف الذي يجب تحقيقه في المجال النووي». وأكد كذلك أن إيران ستستمر بحزم على هذه الطريق ولن يطرأ أي تغيير على سياستها النووية. وترفض إيران تعليق تخصيب اليورانيوم؛ الأمر الذي يعرضها لاحتمال أن يفرض عليها مجلس الأمن الدولي عقوبات جديدة.

في موازاة ذلك، يرى العديد من الخبراء أن على الولايات المتحدة الكف عن التلويح بالتهديدات والبدء بالتفاوض إذا كانت تريد تفادي سيناريو الحرب العالمية الثالثة التي أشار إليها الرئيس الأميركي جورج بوش في حال حصول إيران على السلاح النووي. ويرى الأستاذ في جامعة سيراكوز مهرزاد بوروجردي أن لهجة بوش غير مجدية وتعطي نتائج عكسية.

واعتبر الباحث في معهد «ميدل إيست إنستيتيوت» في واشنطن جون كلابريس بشأن تصريحات بوش أنه ليس من شأن ذلك سوى إثارة التكهنات والمخاوف. وقال إنه اختيار سيء للكلمات في وقت عصيب. واعتبر أن «ما يمكن أن نأمله هو أن تكون الغلبة في النقاش الداخلي بين أعضاء الإدارة لأصحاب الأعصاب الباردة مثل وزير الدفاع روبرت غيتس وأن يثبتوا حماقة شن هجوم على إيران».

ورأى المحلل الإيراني في معهد «جين إنفورميشن غروب» ألكس وتنكا، أن الولايات المتحدة يمكن أن تشن هجوماً عسكرياً سريعاً على إيران، لكن ليس من المفيد أن يعتمد رجال سياسة هذا النوع من الخطابات المثيرة للقلق حتى وإن كان بوش يرى أن التهديد الإيراني مسألة ملحة يجب حلها قبل انتهاء ولايته.