في مسعى لإنقاذ حكومته من دفع فواتير مؤتمر السلام المرجح في الخريف، وحرصاً على تماسك عقدها المهدد بالانفراط، إثر تهديد حزبي «إسرائيل بيتنا» و«شاس» بالانسحاب منها حال تم بحث قضايا الحل النهائي في المؤتمر.

فجر جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «الشين بيت» أمس قنبلة من الوزن الثقيل، بإعلانه عن إحباط مؤامرة لاغتيال رئيس الوزراء أيهود أولمرت أثناء زيارته إلى أريحا في أغسطس الماضي من جانب حركة «فتح»، ما أعطى أولمرت الفرصة للقول ان المؤتمر لن يفضي إلى اختراق تاريخي، بينما تصاعدت المطالب الإسرائيلية بمقاطعته.

وقال مدير«الشين بيت» يوفال ديسكين، خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي والذي نقل كلامه مسؤول كبير «في السادس من أغسطس وفي حين كان رئيس الوزراء أولمرت متوجهاً إلى أريحا (الضفة الغربية) للقاء أبو مازن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) حاول إرهابيون من فتح مهاجمة موكبه». وأضاف«المؤامرة الإرهابية أحبطت وجرى اللقاء كما كان مقرراً».

ولم يوضح إلى أي تيار ينتمي الموقوفون حيث ان «فتح» تعد عدة تيارات. لكن مسؤولاً أمنياً إسرائيلياً قال ان «عناصر المجموعة الخمسة ينتمون إلى القوة 17 أي حرس الرئيس محمود عباس الخاص وجهاز الاستخبارات والأمن الوقائي وأنهم كانوا يخططون لإطلاق النار على الموكب».

وأوضح المسؤول الإسرائيلي الكبير ان «يوفال ديسكين أشار في المقابل إلى ان أجهزة الأمن الفلسطينية والجيش الإسرائيلي أوقفت عدة إرهابيين لكن السلطة الفلسطينية أفرجت عن بعضهم خلال الأيام الأخيرة». وأضاف ان «إسرائيل تحتج بقوة على عمليات الإفراج هذه من قبل السلطة الفلسطينية».

إلا ان قائد جهاز الاستخبارات الفلسطيني توفيق الطيراوي، نفى الإفراج عن الأشخاص المشتبه في تورطهم. وصرح لوكالة «فرانس برس»، «أوقفنا مجموعة وأجرينا تحقيقاً لكنهم ما زالوا في السجن ولم نفرج عنهم إطلاقاً». وأوضح ان تلك المجموعة «تتكون في الواقع من شخصين» و «لا يمكننا ان نقول إلى أي فصيل ينتميان لأن التحقيق لا يزال جارياً».

إلا ان ناطقاً باسم وزارة الداخلية الفلسطينية في رام الله أكد الإفراج عن الموقوفين. وقال لوكالة فرانس برس «تلقينا معلومات عن وجود خلية تتشكل في أريحا للقيام بعمليات تخريبية وتم اعتقال ثلاثة أشخاص بتاريخ الثامن والعشرين من شهر يونيو الماضي، فيما اعتقلت إسرائيل اثنين أحدهما مواطن من عائلة البورنو في أريحا فيما بعد».

وأضاف «تم إطلاق سراح الأشخاص الثلاثة في الخامس والعشرين من سبتمبر الماضي بعد ان ثبت لدينا من خلال التحقيق انه لا يوجد لدى المجموعة أي سلاح أو خطط ولا متفجرات». وتابع: «ثبت ان ما جرى كان عبارة عن كلام بين هؤلاء الشبان ولم يكن ضمن خطة لرمي قنبلة مولوتوف على موكب أولمرت ولم يحصل أي شيء من هذا القبيل».

لكن أحمد عبدالرحمن المساعد البارز للرئيس الفلسطيني، والناطق الرسمي باسم حركة «فتح» نفى هذه الأنباء. وقال أمس «هذه القصة غير صحيحة تماماً. وهدفها واضح جداً. وديسكين يريد أن يبلغ العالم أن حركة فتح ليست جادة في السلام ومن ثم ليس هناك حاجة لأي انسحاب من الضفة الغربية».

ومن جانبه قال رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض خلال لقائه رئيسة الكنيست داليا ايتسيك في القدس الغربية أمس إنه لم يكن هناك خطر على حياة أولمرت وان المتهمين بمحاولة اغتياله اعتقلوا ثانية. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن فياض إقراره بأن ثلاثة من أعضاء الخلية التي خططت لمهاجمة موكب أولمرت في أريحا واعتقلتهم قوات أمن فلسطينية تم إطلاق سراحهم «لكن تم اعتقالهم ثانية أمس الأول».

وأضاف فياض انه شخصياً علم بأمر التخطيط لمهاجمة موكب أولمرت قبل عدة أيام فقط وأن الحكومة الفلسطينية ستستخلص عبراً وستبذل كل ما بوسعها من أجل فرض النظام في الضفة الغربية. وفي أول تعليق له على هذه الأنباء قال أولمرت أمس ان «وجود مؤامرة فلسطينية لاغتياله سببت له استياءً بالغاً»، لكنه أضاف انه سيواصل حوار السلام مع الفلسطينيين.

وقال أولمرت للصحافيين على طائرته قبل مغادرته البلاد متوجهاً إلى فرنسا وبريطانيا «لن نتجاهل هذا. ليست لدي نية للتوقف عن الحوار مع الفلسطينيين». وقال إن «مؤتمر الشرق الأوسط لن يحقق انفراجة تاريخية، لكنه مظلة لمزيج من المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني».

وعلى طريقة كرة الثلج التي تتدحرج من فوق جبل، تعاملت إسرائيل مع المؤامرة المزعومة لاغتيال أولمرت، حيث ذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة أمس أن وزيرة الخارجية تسيبي ليفني أبلغت نظيرتها الأميركية كوندوليزا رايس بالمخطط الإرهابي الفلسطيني المنوّه به الذي استهدف اغتيال أولمرت.

وأضافت الإذاعة ان «ليفني أكدت أن إسرائيل تنظر بخطورة إلى انتهاج الفلسطينيين سياسة ما يِعرف بـ (الباب الدوار) والخاصة بإطلاق سراح عناصر إرهابية بعد فترة من اعتقالهم». وقالت الإذاعة باللغة العربية إن وزيرة الخارجية الإسرائيلية أكدت ان «أي اتفاق مع الفلسطينيين سيكون مشروطاً بالتطبيق الكامل للمرحلة الأولى من خطة خريطة الطريق التي تدعو الفلسطينيين إلى محاربة الإرهاب».

كذلك ذكرت الإذاعة الإسرائيلية ان «الوزير عامي أيالون قرر إلغاء اجتماعه المقرر مع وزير شؤون الأسرى الفلسطيني أشرف العجرمي أمس في أعقاب الكشف عن المخطط المزعوم». أما نواب اليمين الإسرائيلي فإنهم طلبوا من أولمرت عدم المشاركة في الاجتماع الدولي حول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني في الولايات المتحدة.

وجاء الإعلان عن هذا المخطط في وقت تتعرض فيه حكومة أولمرت لخطر انفراط عقدها، حيث هدد وزير الشؤون الاستراتيجية ورئيس حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان بانسحاب حزبه من الائتلاف الحكومي إذا ما تم بحث القضايا الجوهرية للصراع مع الفلسطينيين في مؤتمر أنابوليس»، ولمح إلى أن «مواقفه منسقة مع رئيس حزب شاس إيلي يشاي».