لاحت نذر اشتعال جبهة شمال العراق أمس، حين قتل مسلحو حزب العمال الكردستاني 17 جندياً تركياً وأسروا آخرين، في ضربة موجعة للجيش التركي بعد أيام من منح البرلمان التركي الحكومة حرية اجتياح شمال العراق لملاحقة عناصر الحزب.
فيما أعلنت هيئة الأركان التركية انها قتلت 32 متمرداً في أول رد ثأري، وتوعدت أنقرة على لسان رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان قبل اجتماع أزمة عقد منتصف الليلة الماضية برد حاسم لاجتثاث المتمردين وإغلاق هذا الملف نهائياً. في وقت رفض الرئيس العراقي جلال طالباني تسليم كردي واحد أو حتى «قطة كردية».
فقد أعلن متمردون أكراد انهم قتلوا ما لا يقل عن 16 جندياً تركياً واحتجزوا عدداً آخر منهم كرهائن في اشتباكات قرب الحدود العراقية فجر أمس. وقال عبدالرحمن الجادرجي مسؤول العلاقات الخارجية في حزب العمال الكردستاني، «حاولت القوات التركية التسلسل إلى إقليم كردستان من منطقة هكاري وحدثت اشتباكات بين الطرفين وتمكنا من قتل عدد كبير منهم».
وأضاف «لقد تمكنا أيضاً من أسر عدد آخر من الجنود الأتراك» وهو ما نفاه وزير الدفاع التركي وجدي غونول في كييف بعد لقاد مع تظيره الاميركي روبرت جيتس. لكنه قال ان هناك عشرة جنود مفقودين معلنا مقتل 17 جنديا واصابة 16 اخرين.
أما وزير الدفاع الأميركي فشدد على ضرورة الحصول على معلومات دقيقة حول تمركز المتمردين الأكراد في شمال العراق قبل شن اي عمل ضدهم. وقال غيتس «ينبغي ان نرى ما اذا كان بامكاننا العمل معا للتحرك ضد هذا التهديد». واضاف «من الضروري جمع معلومات تسمح لنا بالعثور على هؤلاء الاشخاص». وقال «يجب ان يسبق ذلك اي عمل كان». واشار الى «ان عدم تحديد اهداف بدقة سيؤدي على الارجح الى خسائر فادحة».
وفي احصائية مختلفة عما اعنه وزير الدفاع اعلنت رئاسة الأركان التركية عن مقتل 12 جندياً و23 متمرداً كردياً الأحد في كمين نصبه المتمردون الأكراد استهدف دورية عسكرية قرب الحدود العراقية وخلال معارك أعقبته، لكن قيادة الجيش التركي ذكرت في وقت لاحق ان جنوده قتلوا 32 من المتمردين الأكراد.
وقال مصدر أمني ان «القتال مستمر بين الجنود والمتمردين في المنطقة وقواتنا مدعومة بطائرات مروحية (طراز) كوبرا». وفي اربيل قال مسؤول عسكري كردي، ان الجيش التركي أطلق قذائف مدفعية على نحو 11 منطقة بامتداد الحدود في العراق.
وفى أول رد فعل من جانب الحكومة التركية، قال أردوغان في لجنة اقتراع في اسطنبول بعد التصويت على استفتاء على تعديلات دستورية، «لقد منحنا برلماننا سلطة التصرف وفي هذا الإطار سنفعل أي شيء يتعين علينا القيام به».
وأضاف «نحن في شدة الغضب، وقد يفهم البعض صبرنا، بطريق الخطأ، على أنه ضعف أو تردد، لكن ينبغي أن يعلم الجميع أن رد الفعل ينبغي أن يكون على أساس معطيات وبتحضير جيد وسنناقش ذلك مع كبار رجال الدولة». وتابع أردوغان «سنتعامل مع هذا الوضع بدم بارد ونحن مصممون على إنهاء هذه المسألة نهائياً هذه المرة ولا تراجع مهما كلفنا الأمر».
وعلى الجبهة الكردية العراقية، رفض الرئيس العراقي جلال طالباني في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، تسليم عناصر حزب العمال الكردستاني لتركيا، معتبراً ان هذا الأمر «حلم لا يمكن ان يتحقق». وأضاف متحدثاً باللغة الكردية «نحن لن نسلم رجلاً كردياً إلى تركيا بل لن نسلم حتى قطة كردية».
وأشار إلى ان لقاءه ببارزاني كان هدفه السعي لتهدئة الأوضاع ومناشدة حزب العمال الكردستاني التوقف عن الأعمال العسكرية. وقال انه سيلتقي اليوم الاثنين أو غداً الثلاثاء وزير خارجية تركيا علي باباجان «وسأبحث معه القضية».
من جانبه، قال برزاني أنه إذا ما اعتمدت تركيا حلاً سلمياً فان حكومة كردستان العراق على استعداد لتقديم كل إمكانياتها من أجل التوصل إلى حل الأزمة، رافضاً ما سماه الانصياع إلى لغة التهديد والابتزاز. وعلى صعيد رد فعل الشارع الكردي العراقي، تظاهر المئات من العراقيين الأكراد وسط مدينة السليمانية، منددين بالتهديدات التركية باجتياح إقليمهم.