اختتمت أمس أعمال «الملتقى الثاني لتبادل الخبرات لفرق التخطيط الاستراتيجي للهيئات والمؤسسات الاتحادية» والذي نظمه مكتب رئاسة مجلس الوزراء لمدة يوم واحد في دبي بمشاركة مديري العموم ومسؤولي التخطيط الاستراتيجي وأعضاء الفرق في 25 هيئة ومؤسسة اتحادية.

واستعرض الملتقى مجموعة من تجارب التخطيط الاستراتيجي في عدد من الهيئات الحكومية بالدولة ضمن المرحلة الثالثة من المراحل التنفيذية لاستراتيجية حكومة دولة الإمارات. وثمن المشاركون المردود الإيجابي للملتقى الذي جاء في ضوء توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بضرورة الاهتمام بالتنسيق بين فرق العمل المعنية بإعداد خطط الوزارات والهيئات الاتحادية وتعزيز العمل بروح الفريق الواحد ضمانا لإيجاد منظومة متناغمة يتم من خلالها التنفيذ الدقيق للأهداف التي حددتها استراتيجية حكومة دولة الإمارات.

واتسم الملتقى بحيوية النقاش والذي تركز على رصد أبرز التحديات التي قد تواجه فرق التخطيط ومن ثم تحديد أنجح الأساليب في التغلب عليها بينما منح اللقاء فرصة للمشاركين لتبادل وجهات النظر والأفكار حول نماذج من مسودات الخطط الاستراتيجية للهيئات وبعض تجارب التخطيط الناجحة في الدوائر المحلية حيث تم شرح منهجية إعداد الخطط والدروس المستفادة من تلك التجارب من أجل مساعدة الهيئات الاتحادية على تطوير وإتمام صياغة خططها الاستراتيجية على أفضل وجه ووفقا لأفضل الممارسات العالمية وبما يلائم معطيات البيئة المحلية.

وشدد المشاركون على أهمية الملتقى خاصة وأنه جاء قبل أقل من شهر من موعد رفع الهيئات الاتحادية لخططها الاستراتيجية إلى مجلس الوزراء في الخامس عشر من شهر نوفمبر المقبل.. وقالوا إن اللقاء قدم توضيحات وإجابات لعدد من الاستفسارات من قبل مسؤولي التخطيط وخدم كمنصة فعالة لتبادل المعلومات والخبرات بين فرق التخطيط الاستراتيجي ضمن الهيئات المختلفة الأمر الذي قدم عونا كبيرا للهيئات الاتحادية لتعزيز قدراتها في تطوير خططها الاستراتيجية بأسلوب يتماشى وأهداف الخطة الاستراتيجية للحكومة.

وخلال الملتقى قدمت كل من هيئة الأوراق المالية والسلع والهيئة الاتحادية للكهرباء والماء إضافة إلى دائرة الأراضي والأملاك عرضا لتجاربها في إعداد الخطة الاستراتيجية باعتبارها نماذج للتجارب الناجحة والمتميزة في هذا الصدد واختتم المشاركون الملتقى بحلقة نقاش مفتوحة لخصوا من خلالها أهم الدروس المستفادة من التجارب التي تم مراجعتها على مدار اليوم.

وقام عبد الله الطريفي الرئيس التنفيذي للهيئة بشرح الخطوات المنهجية التي تم اتباعها في إعداد خطة الهيئة وإلقاء الضوء على الدروس المستفادة والملامح العامة للخطة التي تم إعدادها بمشاركة كافة موظفي الهيئة وذلك قبل مناقشتها مع شركائها الاستراتيجيين في مرحلة تالية.

وأوضح الطريفي أن الهيئة مهدت لإنجاز الأهداف وتحقيق التوصيات الواردة في أجندة الحكومة الاتحادية والخاصة بالهيئة عن طريق غرس ثقافة «التغيير المؤسسي» وترجمتها إلى واقع تبلور في تحديث الهيكل التنظيمي للهيئة ـ في نقلة تنظيمية تعكس رؤية ورسالة الهيئة ودورها الحالي والمستقبلي ـ وكذلك ترسيخ ثقافة «الحاجة الماسة للتغيير». ولفت إلى أن «الهيئة حرصت على أن يكون الوعي الإداري للموظف قائما على ضرورة التعامل مع التحديات بالاستعانة بالتحفيز الإداري والدعم».

وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة على أن العامل الزمني شكل تحديا رئيسيا تعاملت معه الهيئة وفق «ثقافة النتائج» التي تركز على الإنجازات والوفاء بالمواعيد المحددة كما أن الهيئة عملت عند إعداد الخطة على ترسيخ «ثقافة الفكر الاستراتيجي» بمعنى أن «العمل اليومي وأداءه ليس هو وحده المطلوب فحسب» كما أن «التميز والإبداع والتطوير ليسا هما وحدهما عوامل النجاح فقط». بل الأهم من ذلك هو وجود رؤية ورسالة واقعية وملموسة وخطة استراتيجية واضحة المعالم باعتبار ذلك جزءا أساسيا من الفكر الإداري.

من ناحية أخرى قام الدكتور عماد الدين حسين مستشار الهيئة للتطوير المؤسسي والتعاون الدولي للهيئة بتقديم العرض الفني لتجربة الهيئة في إعداد خطتها والذي تناول نقاطا عدة تضمنت الهيكل التنظيمي المعدل للهيئة والربط بين الاستراتيجية الاتحادية وأجندة الهيئة ومحتويات المعالم الأساسية للخطة الاستراتيجية وملخص أجندة الهيئة وفق استراتيجية الحكومة الاتحادية وعوامل النجاح في إعداد الخطة.

ولخص الدكتور حسين مميزات عملية التخطيط الاستراتيجي بالهيئة في مجموعة من النقاط المهمة من بينها التأهيل الجيد لفريق العمل الاستراتيجي وتحقق الانسجام بين أعضائه بما يمكنه بفاعلية من التعامل مع التحديات وصعوبات التغيير إضافة إلى القناعة الداخلية على كافة المستويات الإدارية بحتمية وأهمية التغيير وترسيخ الفكر الاستراتيجي بين موظفي الهيئة ليكون التخطيط الاستراتيجي أحد الوسائل الفاعلة في التغيير والتطوير منوها بقيمة الدعم المقدم من الإدارة العليا والمتمثل في تبني المبادرات الجديدة بصورة فعالة تتناغم مع طموحات الحكومة الاتحادية.

كما تحدث خلال المنتدى محمد إبراهيم الحمادي مدير عام الهيئة الاتحادية للكهرباء والمياه الذي قدم عرضا للجهود التي بذلتها الهيئة لإعداد خطتها الاستراتيجية مستعرضا آليات العمل التي تبعتها في هذا الخصوص والمعايير التي حرصت على تطبيقها ضمن الخطة لضمان فعالية الخطة في ناحية المساهمة الإيجابية في تنفيذ الأهداف المحددة ضمن الخطة الاستراتيجية للحكومة.

وقدم كل من محمد عبدالرحمن بابكر مدير قسم التخطيط الاستراتيجي وقياس الأداء بالوكالة والمهندسة نورة شطاف مشرف محطة تحلية عجمان تفاصيل مسودة الخطة الاستراتيجية للهيئة وخطوات إعدادها والعناصر المختلفة التي شملتها.

كما اطلع المشاركون في ملتقى تبادل الخبرات على تجربة دائرة الأراضي والأملاك التي عرضها أحمد محمد المهيري مدير إدارة التخطيط الاستراتيجي والتميز بدائرة الأراضي والأملاك وأوجز من خلالها المنهج الذي اتبعته الدائرة في تطوير خطتها الاستراتيجية والتي تميزت بمراعاة الاحتياجات على أرض الواقع في جميع مراحلها ولم تستند فقط إلى النظريات.

(وام)