دشنت وزارة العمل أمس اللقاء التشاوري الأول في سلسلة اللقاءات التي ستعقدها تباعاً والتي تعقد تحت شعار «قضايا العمالة الوافدة المؤقتة.. التوازن بين المصالح الوطنية والالتزامات الدولية».
وحضر اللقاء سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ومعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد ومعالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل ومعالي الدكتور علي عبد الله الكعبي وزير العمل ومعالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي والفريق سيف عبدالله الشعفار وكيل وزارة الداخلية وعدد من كبار المسؤولين بالوزارات الاتحادية والجمعيات المهنية.
وقال معالي الدكتور علي الكعبي في تصريحات صحافية عقب اللقاء الذي عقد بفندق قصر الإمارات بأبوظبي إن اللقاء هو الأول في سلسلة لقاءات مماثلة تبحث نفس الموضوع ويمهد للقاء الذي سيعقد يومي الأربعاء والخميس 24 و25 أكتوبر الجاري بفندق شانغريلا بدبي.
وأضاف أن كل هذه اللقاءات تسبق اجتماع الدول المصدرة والمستقبلة للعمالة الذي سيعقد 21 يناير المقبل بمشاركة 10 دول مستقبلة للعمالة ونحو 22 وزيرا والذي سيخرج بإعلان أبوظبي والذي يؤكد على أن العمالة في الدولة هي عمالة مؤقتة تأتي بموجب عقود عمل تربطها مع المنشآت التي تجلبها بالإضافة إلى تحديد سبل وكيفية التعامل مع هذه العمالة والذي سيكون من خلال مكاتب خاصة لتوريد العمالة في دول هذه العمالة. وأوضح أن الإمارات رأت انه من الضروري قبل مناقشة أوضاع العمالة مع هذه الدول في اجتماع الدول المصدرة والمستقبلة للعمالة ان يكون لديها قاعدة معلومات وبيانات من جميع الوزارات والمؤسسات والجهات ورجال العمال التي لها علاقة بالعمالة حول مختلف القضايا العمالة بالدولة وكيفية التعامل معها.
وأشار الدكتور الكعبي إلى انه تم خلال اللقاء على جميع المحاور والموضوعات الرئيسية التي سيتم مناقشتها يومي الأربعاء والخميس المقبلين مشيرا إلى أن اللقاءات ستركز على القضايا العمالية فقط ولم يتم التطرق خلالها إلى قضايا مرتبطة بها كالتركيبة السكانية على سبيل المثال نظرا لوجود لجنة وزارية مختصة ببحث هذه المواضيع بكافة جوانبها ولذا لن يتم التطرق إليها.
وذكر وزير العمل أن اللقاء تناول موضوعين رئيسيين الأول يتعلق بتعريف العالم بان العمالة الأجنبية في الإمارات هي عمالة مؤقتة وطرحت العديد من الآراء حول هذا الموضوع بالإضافة إلى مناقشة سبل التعاون بين الدول المصدرة والمستقبلة للعمالة مشيرا إلى ان اللقاء تناول بعض الآراء حول التنظيمات العمالية والتي تم إرجاؤها لمناقشتها في الاجتماع المقبل بدبي.
وكان معالي وزير العمل قد افتتح اللقاء التشاوري بكلمة أشار فيها إلى أن اللقاء يعتبر حلقة من سلسلة لقاءات يهدف إلى بلورة اتفاق بين المؤسسات والأجهزة الوطنية المعنية بقضايا سوق العمل والاستفادة من تجارب وخبرات المنظمات الدولية وممارسات الدول الأخرى وخاصة ذات السمات المشتركة مع واقع الدولة.
وقال إن الوزارة تسعى من خلال اللقاء إلى تطوير وتوثيق المعرفة بما يؤدي إلى الاستفادة منها في تطوير الأطر التشريعية والتنفيذية والرقابية المناسبة لإدارة سوق العمل بالدولة والسعي إلى حشد التأييد الدولي لمواقف الدولة تجاه قضايا العمالة الوافدة المؤقتة.
وأضاف أن هذا اللقاء الأول يعمل على تأسيسي قاعدة للحوار حول قضايا سوق العمل بالدولة بغية الوصول إلى رؤية وطنية حول هذه القضايا ليس فقط على صعيد تفهم ابعادها الكاملة بل أيضا من خلال طرح بدائل للتعامل معها وفق منظور أجهزة الدولة المعنية.
وأشار إلى أن الخلل الذي لحق بالتركيبة السكانية نتيجة التدفقات الكبيرة والمتواترة من العمالة الوافدة المؤقتة قد حتم على الجهات المختصة بالدولة إعادة النظر في المنظومة التشريعية والتنفيذية والرقابية التي تقوم بالإشراف على سوق العمل لتتناسب مع هذه المتغيرات الكبيرة وانعكاساتها على أمن الوطن والهوية الوطنية ومستقبل الموارد البشرية الوطنية وغيرها من القضايا ذات الاهتمام الوطني المشترك.
وذكر الدكتور الكعبي أن تنامي الاهتمام الدولي بأوضاع العمالة الوافدة المؤقتة بالدولة قد استدعى سعي الجهات المختصة على تصحيح أوضاع هذا السوق بما ينسجم مع المعايير الدولية ويتفق وتوجهات الدولة فق خصوصية الواقع المحلي ومحددات الحفاظ على الهوية الوطنية.
مؤكدا انه في ضوء المتغيرات الكبيرة في سوق العمل بالجولة والاهتمام الدولي بقضايا العمالة الوافدة المؤقتة أضحت سياسة الدولة العمالية محل اهتمام كبير من قبل مجلس الوزراء كما أصبحت على رأس أولويات العديد من اللجان المشتركة على المستويين الاتحادي والمحلي.
وقال إن ابرز التحديات التي تواجهنا في التعامل مع قضايا العمالة تتمثل في قدرتنا على ابتداع أسلوب فعال لإدارة الأعداد الهائلة من العمالة المؤقتة مشير إلى أن مرتكزات وأسس الإدارة الفاعلة لسوق العمل تستوجب النظر إلى قضايا العمالة الوافدة المؤقتة عبر ثلاثة أبعاد.
وأضاف أن البعد الأول هو مراعاة المصالح الوطنية في إدارة العمالة الوافدة المؤقتة غبر تطوير منظومة فاعلة من السياسات والضوابط والواقع والآليات التي تضمن سلامة المجتمع والاقتصاد الوطني من كل معوقات العمل ومخاطره الناجمة عن وجود العمالة الوافدة المؤقتة ويتطلب هذا البعد التركيز على تكاملية ادوار الأجهزة الحكومية المختصة برسم ومتابعة تنفيذ سياسات استقدام العمالة الوافدة المؤقتة.
وأضاف أن البعد الثاني يتمثل في التأكيد على أن تكون سياسة الدولة تجاه العمالة الوافدة المؤقتة قادرة على إيجاد التوازن بين حفظ حقوق هذه العمالة وفقا للقوانين المعمول بها في الدولة وتلك التي تنص عليها الالتزامات الدولية بشأن الهجرة للعمل دون أن يؤدي ذلك إلى خلق انطباع في أوساط هؤلاء العمال بأي حق في الإقامة بالدولة بصفة دائمة، مشيرا إلى أن البعد الثالث يتناول مراعاة التزامات الدولة تجاه المجتمع الدولي ترسيخا لدور ومكانة دولة الإمارات من منظومة المجتمع الدولي.
وكشف الدكتور الكعبي عن ستة أهداف تسعى الوزارة من خلالها إلى تفعيل الحوار حول قضايا العمالة الوافدة المؤقتة والتي ترتبط بالأهداف المتوخاة من اللقاءات التشاورية وهذه الأهداف هي:
ـ شرح القضايا العمالية ذات الطابع المتفرد التي تواجه الدولة نتيجة اعتمادها المكثف على العمالة الوافدة المؤقتة في تنميها الاقتصادية.
ـ استعراض جهود وزارة العمل في التعامل مع قضايا العمالة الوافدة المؤقتة.
ـ تسليط الضوء على الأطر القانونية التي تحكم المعاهدات والتفاهمات والمواثيق الدولية بشأن العمالة الوافدة ودور الحكومات في إدارة علاقات العمل.
ـ طرح الوسائل التي اتبعتها حكومات أخرى في محاولتها لتطوير آليات من شأنها تحقيق مصالح العمالة الوافدة المؤقتة دون الإخلال بمصالحها الوطنية.
ـ توضيح كيفية إجراء اصلاحات في مجال العمل بحيث تتفادى الدولة الآثار السالبة على سمعتها وتتمكن في نفس الوقت من الاستفادة المثلى والمستدامة من إمكانيات العمالة الوافدة المؤقتة.
حضور مكثف من كبار المسؤولين
حرص على المشاركة في اللقاء التشاوري الاول عدد من كبار المسؤولين بالوزارات والجمعيات المهنية ومنهم يوسف عبدالغني وكيل وزارة العمل المساعد للشؤون الادارية والمالية وحميد بن ديماس وعبيد راشد الزحمي وكيلا وزارة العمل المساعدان لقطاع العمل والدكتور عبد الخالق عبد الله من جامعة الامارات والدكتور محمد مراد عبد الله مدير مركز دعم القرار وعبد الله سلطان عبد الله مدير الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة
والمقدم الدكتور محمد عبد الله المر مدير الادارة العامة لحقوق الانسان بشرطة دبي عبد الرحيم يوسف العوضي الوكيل المساعد لشؤون التعاون الدولي والتخطيط بوزارة العدل ومحمد عبد العزيز الشحي من وزارة الاقتصاد والدكتور حبيب الملا المدير التنفيذي بحكومة دبي ويعقوب يوسف الحوسني مدير ادارة شؤون المنظمات والمؤتمرات بوزارة الخارجية
والدكتور احمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين واحمد خلف المزروعي نائب رئيس جمعية المقاولين ومريم الاحمدي نائبة رئيس لجنة حقوق العمال والجنسية والاقامة بجمعية الامارات لحقوق الانسان والدكتورة ابتسام الكتبي من جامعة الامارات.
أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد

