أكدت حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين إيمان وحرص القيادة السياسية للإمارات منذ إنشاء الاتحاد على تعبيد الطريق أمام المرأة لتصبح عنصراً فاعلاً في المجتمع شأنها شأن الرجل في الحقوق والواجبات وعددت سموها انجازات المرأة الإماراتية.
حيث استطاعت أخيرا المشاركة في الحياة السياسية بقوة فهي تشغل ما نسبته 5. 22% من عدد مقاعد المجلس الوطني الاتحادي وتشغل ما نسبته 10% من أعضاء السلك الدبلوماسي للدولة. جاء ذلك في الكلمة التي وجهتها سموها أمس إلى «منتدى المرأة العربية والمستقبل: الريادة والدور الاجتماعي» الذي يختتم أعماله اليوم في فندق أبراج إمارات بدبي، وألقتها نيابة عنها رجاء القرق رئيسة مجلس سيدات أعمال دبي.. وأشارت سموها إلى أن المرأة الإماراتية تحتل حاليا 30% في وظائف قيادية عليا مرتبطة باتخاذ القرار، وحوالي 66% في القطاع الحكومي.. وبلغ عدد سيدات الأعمال 11 ألف سيدة ، ووصل حجم مدخرات المرأة إلى حوالي 10 مليارات دولار، وتشكل المرأة 25% من قوة العمل، وتحتل 5. 4% من إجمالي العاملين في الأعمال الحرة، و15% في مجالس إدارة غرف التجارة والصناعة، و30% في المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
إنجازات المرأة
وعددت سمو الأميرة هيا انجازات المرأة الخليجية والإماراتية بالتحديد، مشيرة إلى أن الهدف الاستراتيجي للدولة الارتقاء بالمرأة لما في ذلك من انعكاس ايجابي على المجتمع.. وقالت سموها إن المرأة تمكنت من الحصول على الكثير من الحقوق التي ساهمت بوضعها في المكانة التي تستحقها في مجتمعاتها.
موضحة أن المرأة الخليجية تمكّنت خلال فترة وجيزة من اقتحام ثلاثة مجالات، وهي: التعليم وسوق العمل وتحسينها ورفع مكانتها في المجتمع، ويتضح ذلك من خلال ارتفاع نسب مخرجات التعليم الجامعي بين الإناث لتصل إلى 70% للعام الدراسي 2005/2006، كما كانت لهن مشاركات سياسية واقتصادية وفي الجمعيات النسائية وقانون الأحوال الشخصية وفي العمل والمجتمع المدني والدستور.
100 مليار دولار مدخرات
وذكرت سموها أن حجم مدخرات المرأة الخليجية يبلغ حوالي 100 مليار دولار، ويبلغ عدد سيدات الأعمال نحو 45 ألف سيدة أعمال، فيما تشكل المرأة الخليجية 35% من قوة العمل الوطنية. ولفتت سموها إلى التحديات التي واجهت المرأة الخليجية والتي ترتبط بثلاثة عوامل تتمثل في التنمية البشرية المستدامة كنموذج جديد للتنمية تستطيع من خلاله المرأة الخليجية التعامل بفعالية مع متغيراته.
أما العامل الثاني فمرتبط بظاهرة العولمة التي تمثل تحديا يواجه المرأة الخليجية، ولاسيما في جوانبها المرتبطة بمنظومة القيم الاجتماعية، وأنماط ونماذج السلوك الاجتماعي التقليدية السائدة في المجتمعات الخليجية، ويتعلق العامل الثالث، بفكر أو اتجاه تمكين المرأة.
واعتبرت سموها أن المرأة الإماراتية نالت الكثير من الحقوق منذ بداية الاتحاد، الأمر الذي أهلها لتصير عنصرا فاعلا في مجتمعها، وذلك لإيمان القيادة السياسة بمساواتها بالرجل.. فحصلت على التعليم بمراحله كافة من دون تمييز، ومن ثم دخلت سوق العمل.. وأصبحت الآن متواجدة في كل المجالات والمناصب الإدارية بما في ذلك دخولها المجلس الوطني.
أهم المكاسب
وأضافت سموها: «إن أهم المكاسب التي حققتها المرأة الإماراتية اعتماد القانون الذي يضمن لها الحقوق الدستورية مثل حقها في العمل والضمان الاجتماعي وحق التملك وإدارة المال والأعمال. وضمن لها القانون أيضا القدرة على الاستفادة من التعليم على المستويات كافة والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، بالإضافة إلى ضمان حصولها على نفس معدلات الرواتب التي يتقاضاها الرجل».
ولاحظت سموها أن المرأة الإماراتية لم تقف بجهودها ضمن الحدود الجغرافية لدولة الإمارات ، بل امتد اهتمامها إلى باقي الدول لتتبنى مناصرة وتطوير قضايا المرأة ولتسهم بصورة فعالة وايجابية في تعزيز اكتساب الحقوق المشروعة للمرأة أينما وجدت.
وقالت إن المرأة الإماراتية أصبحتِ تتمتع بالنضج الكافي الذي يؤهلها لأن تحقق الكثير من الانجازات محليا وإقليميا وعالميا، لاسيما أنها تربت على مفاهيم السلام والمحبة التي غرسها فيها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وتابع تعزيزها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
وتخلل حفل افتتاح المنتدى الذي تنظمه مجلة الحسناء ومجموعة الاقتصاد والأعمال تكريم سمو الأميرة هيا بمنحها جائزة المنتدى، إلى جانب شخصيات نسائية عربية بارزة هن الشيخة سعاد الحميضي رئيس مجموعة شركات الحميضي في الكويت وفاطمة الجابر رئيس مجموعة الجابر في الإمارات وجوهرة بنت محمد العنقري نائب رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان لشؤون الأسرة السعودية.
بلورة السياسات
ويهدف المنتدى إلى بلورة السياسات والاتجاهات بما يساعد على تحسين أداء المرأة وموقعها في المجتمع والحقول كافة. ويشارك فيه عدد من الوزيرات والسفيرات العرب ورئيسات ورؤساء جمعيات سيدات الأعمال من 30 دولة عربية وأجنبية من بينها شخصيات نسائية برزت في مجالات السياسة والاقتصاد والتربية والخدمة الاجتماعية والإعلام والفن، إضافة إلى رجال أعمال وخبراء ومسؤولين معنيين بشؤون المرأة سواء في القطاع العام أو في المجتمع.
وألقت رئيس تحرير مجلة الحسناء نادين أبو زكي كلمة أشارت فيها إلى انتقال المجلة التي تحتفل بعيدها الثامن والتسعين من عالم الإعلام إلى عالم المؤتمرات لتعزز دورها وتنوع أدوات رسالتها في طرح قضايا المرأة العصرية وما يحيط بها من تحديات وتطلعات. وأعلنت أن الدورة الثانية للمنتدى ستعقد في أكتوبر من العام المقبل في دبي، برعاية كريمة من سمو الأميرة هيا بنت الحسين.
حقوق المرأة
وقالت إن المنتدى لا يهدف إلى المطالبة بحقوق المرأة ومساواتها بالرجل إنما للمطالبة بحقها بأن تكون امرأة في وقت بات مفهوم النسوية مضادا للمرأة. وقالت «إنني أطالب أن أكون امرأة من دون أن أتخلى عن أنوثتي ومن دون أن تستحوذ على فكرة بان أرى نفسي في الرجل».. وطالبت بتمييز ايجابي يحمي الاختلافات بين الجنسين ويؤكد عليها، «لان ما من حضارة أو مستقبل من دون احترام الفوارق».
وتحدث في جلسة افتتاح أيضا مازن حايك مدير التسويق والعلاقات العامة والشؤون التجارية في مجموعة «ام .بي. سي» التي ترعى المنتدى وأكد دعم المجموعة للمرأة العربية عبر تحفيزها نحو الإبداع والابتكار. ورأى أن استجابة المرأة العربية للتوجهات المتنامية نحو الانفتاح والإصلاح والتنمية المستدامة جعلتها تشارك بفعالية في الحياة العامة والخاصة.
كرامة المرأة
ضمت جلسة النقاش الأولى نوال صالح الشلهوب رئيسة رابطة سيدات السلك الدبلوماسي حرم قنصل عام المملكة العربية السعودية بدبي وسارة الجراية وزيرة شؤون المرأة والأسرة في تونس والبارونة نيكولسون وينتربورن عضو البرلمان الأوروبي والشريفة زين الشرف بنت ناصر مساعد لشؤون التنمية والمرأة والشباب والتعليم في الاردن والدكتورة أمل القبيسي عضو المجلس الوطني لدولة الإمارات وقنصل لبنان في دبي دونا الترك.. وأدارتها الإعلامية جيزيل خوري.
تحدثت الوزيرة الجراية عن المسار الإيجابي للمرأة التونسية التي نالت حقوقها المدنية والشخصية في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة ورسخت على مر السنوات. فأصبحت المرأة التونسية تشكل 15 في المئة من عدد أعضاء الحكومة و15 في المئة من أعضاء مجلس المستشارين و27 في المئة من أعضاء المجالس البلدية.
وتشكل النساء التونسيات 40 في المئة من الأطباء و70 في المئة من الصيادلة وتشكل 26 في المئة من القوة العاملة. وقالت إن ريادتها هذه لا تحول دون إبراز أنوثتها والقيام بدورها كزوجة وأم. وأشارت إلى أن وجود وزارة خاصة تهتم بشؤونها ليس دليل ضعف إنما للتوصل إلى قيام شراكة كاملة بينها وبين الرجل.
وقالت البارونة إن احترام كل إنسان باعتباره كائنا بشريا له ميزاته الخاصة يؤدي إلى نوع من المساواة قائم على الاحترام والتقدير. لا يمكن لأحد أن يتخذ قرارا نيابة عن آخر فالتغيير يجب أن يبدأ من أسفل الهرم فالضغط الخارجي لا يجدي نفعا إذا كانت الإرادة الشعبية غير موجودة.
وعددت شريفة زين الشرف بنت ناصر الجهود التي تبذل في الأردن لتحسين أوضاع المرأة ولفتت إلى أن معظم جرائم الشرف التي تحصل في بلادها لا ترتكب في الأرياف بل في المدن ولهذا دلالات كبيرة. وقالت إن المطلوب ليس مساواة متعبة بل تمييز ايجابي يضمن كرامتها وتميزها وخصوصيتها.
وتحدثت القبيسي عن تجربتها في المجلس الوطني لدولة الإمارات كونها أول سيدة منتخبة في المجلس ولفتت إلى الدعم والثقة التي منحت للمرأة في بلادها منذ قيام الدولة. وقالت إن المرأة الإماراتية تمكنت من تثبيت اقدامها والتميز في فترة قصيرة نوعا ما من دون أن تتخلى عن عاداتها وتقاليدها الاجتماعية.
تغطية : كارول ياغي، دلال جويد

