أجّل البرلمان العراقي امس التصويت على مشروع قرار ضد تهديدات تركيا بالقيام بعمل عسكري ضد متمردي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق. وارجأ البرلمان التصويت على مشروع قرار يرفض التوغل التركي بسبب جدل بين النواب على الصيغة التي اعدت فيها المسودة التي رأى البعض انها حادة وتدعو الى التصعيد.
وتدعو الفقرات الرئيسية للمشروع الذي قدمه مجلس الرئاسة الى «رفض ما ورد من تهديدات من الجانب التركي» واعتبرها «لا تسهم في تعزيز علاقات حسن الجوار بين البلدين». واعرب مشروع القرار ايضا «عن استغرابه بشكل خاص من القرار الذي اتخذه البرلمان التركي الذي يمس امن وسيادة دولة جارة».
ودعا في الوقت ذاته السلطات التركية الى «العمل مع العراق لحل الازمة القائمة من خلال الحوار المباشر بين الطرفين او من خلال اصدقاء الطرفين». وطالب «المجتمع الدولي والجامعة العربية بحث الجانب التركي على التمسك بالحوار دون اللجوء الى العمل العسكري، كذلك خول حكومة العراق الاتحادية بالتنسيق مع حكومة اقليم كردستان ما يلزم من الاجراءت للحفاظ على سيادة البلاد».
ودعا القوات المتعددة الجنسية إلى العمل «وفقا للقانون الدولي الذي يخولها الحفاظ على سلامة وأمن العراق». وطلب رئيس البرلمان محمود المشهداني قبل ان يرفع الجلسة، أثر عدم التوصل الى صيغة نهائية لمشروع القرار من رؤساء الكتل «اجراء تعديلات على الصيغة» على ان يتم التصويت عليها في جلسة اليوم الأحد او غداً.
وقالت النائب سميرة الموسوي من الائتلاف الشيعي ان «مشروع البيان قانوني وجميع المواد التي جاءت فيه تتطابق مع فقرات الدستور العراقي». وأضافت «لكن اللهجة التي جاءت فيها صيغة القرار شديدة وفيها نوع من التصعيد ولا تدعو الى التهدئة انما تزيد من التوتر». واكدت ان «نوابا من جميع الكتل من بينهم نواب عن التحالف الكردستاني، طالبوا باعادة صياغة البيان لتخفيف حدة لهجته».
على صعيد آخر أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس رغبة حكومته في إطلاق سراح جميع المعتقلين في سجون البلاد باستثناء «المنتمين لتنظيم القاعدة الإرهابي» كما جاء في بيان للحكومة. ووفقاً للبيان قال المالكي لدى استقباله الجنرال دوغلاس ستون مسؤول عمليات المعتقلين في القوات المتعددة الجنسيات إن «الحكومة لا ترغب في أن يبقى أحد في المعتقلات إلا المنتمين لتنظيم القاعدة الإرهابي».
ورفض المالكي زيارة مسؤولين حكوميين للمعتقلات العراقية لاستغلالها في أغراض سياسية، قائلا: «لا نسمح بزيارة أي مسؤول في الدولة للمعتقلات بدوافع سياسية»، مضيفاً: «من يريد زيارة هذه المعتقلات يجب أن يكون هدفه إصلاحها وتحسين أوضاعها». ويبدو أن المالكي كان يقصد بذلك نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي الذي زار مؤخراً عدداً من المعتقلات للاطلاع على أحوال المعتقلين والوقوف على الإجراءات القانونية بحقهم.
وارتفع عدد المعتقلين في العراق في الأشهر الستة الماضية بالتزامن مع رفع قائد القوات الأميركية الجنرال ديفيد بترايوس عديد جنوده إلى 165 ألفاً بهدف الحد من أعمال العنف المذهبي، ووصل العدد حالياً إلى 24 ألف معتقل مقابل 16 ألفاً قبل التعزيزات الأميركية.
وتوجد ثلاثة معتقلات رئيسية للقوات الأميركية في العراق أهمها معتقل بوكا القريب من ميناء أم قصر في البصرة جنوب العراق، بالإضافة إلى معتقل كوبر في مطار بغداد وسوسة في محافظة السليمانية شمال العراق.