أعلنت إيران أمس استقالة رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي لاريجاني الذي كان يفترض أن يجري أمس محادثات مع وفد من وكالة الطاقة الذرية وبعد غد مع الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية خافيير سولانا.

وحل محله نائب وزير الخارجية سعيد جليلي المقرب من الرئيس محمود أحمدي نجاد، فيما صعدت طهران من تهديداتها وحذرت من أنها ستطلق 11 ألف صاروخ في الدقيقة على قواعد المهاجمين إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً ضدها.

وأكد الناطق باسم الحكومة الإيرانية غلام حسين الهام الشائعات التي كانت تسري منذ أشهر ومفادها ان لاريجاني قدم استقالته. وقال «لقد استقال مرات عديدة وأخيراً قبل الرئيس نجاد استقالته»، لكنه لم يفصح عن الأسباب التي دفعت به إلى الاستقالة أو التي جعلت الرئيس نجاد يقبلها وتحدث فقط عن أسباب شخصية ورغبته في القيام بأنشطة سياسية أخرى.

وكان يفترض أن يلتقي لاريجاني في العاصمة الإيطالية روما بخافيير سولانا ليبحث معه مجدداً في عرض التعاون الذي قدمته الدول الكبرى لإيران مقابل تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم. وقال الهام إن الاجتماع سيعقد كما هو مقرر لكن مع نائب وزير الخارجية جليلي مشيراً إلى احتمال مشاركة لاريجاني أيضاً. وأكد على أن استقالة لاريجاني لا تعني تغييراً في السياسة أو في مشاريع إيران.

وكان لاريجاني يتولى مسؤولية الملف النووي منذ صيف 2005 في الوقت الذي أصبح فيه أحمدي نجاد رئيساً. وكان لاريجاني مرشحاً للانتخابات الرئاسية في العام 2005 في منافسة نجاد وكان معروفاً بعلاقته المتوترة معه. وانتقد نجاد المناقشات التي أجراها لاريجاني منذ صيف 2006 في محاولة لإيجاد حل متفاوض عليه رغم انه لم تظهر أي شبهات بأن لاريجاني كان مستعداً لتقديم تنازلات في الملف النووي.

وذكر محلل إيراني طلب عدم نشر اسمه أن استقالة لاريجاني ستوضح أن الموقف المتشدد في إيران سيستمر ولن تكون هناك فرصة حقيقية لأي تغيير، وأن لاريجاني قد يكون شعر بأنه ليس هناك المزيد لكي يقدمه في المحادثات مع سولانا، مضيفاً «لم يترك الرئيس مجالاً من أجل لاريجاني للمناورة والتفاوض».

وحسب موقع الانترنت «راجانيوز»، المقرب من الرئيس الإيراني، فإن سعيد جليلي الذي سيخلف لاريجاني يقيم علاقة وثيقة جداً مع نجاد. وهو حائز على شهادة دكتوراه في العلوم السياسية ودخل السلك الدبلوماسي في 1989 ويتكلم بطلاقة الانجليزية والعربية.

وعمل جليلي في مكتب المرشد الأعلى علي خامنئي قبل ان يصبح مستشاراً رئاسياً ثم نائباً لوزير الخارجية مكلفاً دائرة أوروبا والأميركيتين في حكومة نجاد. ويعتقد جليلي ان البرنامج الإيراني لا يقبل المساومات ويدعو إلى جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من السلاح النووي.

وفي بروكسل، أكدت الناطقة باسم سولانا كريستينا غالاش انه سيلتقي في روما الثلاثاء مفاوضاً إيرانياً رغم استقالة لاريجاني. ورفضت الإدلاء بأي تعليق بشأن استقالة لاريجاني وتعيين جليلي مكانه. وتابعت غالاش القول «تحدثنا لتونا مع الإيرانيين، وسولانا ملتزم بخططه بالسفر إلى روما وسيجتمع مع أي مفاوض كبير يرسله الإيرانيون».

وقبل 72 ساعة من لقاء روما أعلن المسؤول في الملف النووي الإيراني محمد سعيدي ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية وطهران بدأتا أمس جولة جديدة من المحادثات على مستوى الخبراء تتناول مسألة أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم، لكنه لم يكن متيقناً من أن المفاوضات ستتواصل.

وكان عدد من وكالات الأنباء الإيرانية أكد الجمعة أن المدير المساعد في الوكالة الدولية للطاقة الذرية أولي هاينونن قد يتوجه إلى طهران للانضمام إلى خبراء الوكالة. على صعيد آخر، حذرت إيران من أنها ستطلق 11 ألف صاروخ في الدقيقة على قواعد المهاجمين إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً ضدها.

وصرح القائد في الحرس الثوري الإيراني محمد شهرباقي بأنه سيتم «في الدقيقة الأولى لأي غزو يقوم به العدو إطلاق 11 ألف صاروخ وقذيفة مدفعية على قواعد العدو». وأضاف شهرباقي في تصريح لوكالة فارس للأنباء «هذه الكثافة والسرعة في إطلاق الصواريخ ستستمر». ويتولى شهرباقي قيادة المدفعية وأنظمة الصواريخ في القوات البرية التابعة للحرس الثوري.

وأضاف شهرباقي «إذا اندلعت أي حرب في المستقبل، فإنها لن تستمر طويلاً لأننا سنمرغ أنوفهم في التراب». وقال «والآن يجب أن يسأل الأعداء أنفسهم: كم هم الذين في صفوف شعوبهم على استعداد للتضحية من أجل ارتكاب حماقة بمهاجمة إيران». وأكد على أن قوات الحرس الثوري ستتسلم قريباً صواريخ يبلغ مداها 250 كيلومتراً فيما لا يتعدى مدى الصواريخ الحالية 150 كيلومتراً. وأضاف «لقد حددنا أهدافنا، وعبر المراقبة الدقيقة للأهداف، يمكننا أن نرد على الفور على أي حماقة يرتكبها العدو».

وقال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي أمس إن الولايات المتحدة ليست في وضع يسمح لها بمهاجمة إيران لأنها غارقة في الصراع في العراق. وكان متكي يتحدث في القنصلية الإيرانية مترامية الأطراف في مدينة هرات بغرب أفغانستان والتي تستضيف مؤتمراً للتجارة الإقليمية وتقع على الحدود مع إيران.

وقال وهو يبتسم «لم يكن الأميركيون في مثل هذا الوضع الخطير قط وهذا بسبب أفعالهم». ورداً على سؤال حول ما إذا كانت إيران ستضرب القواعد الأميركية في أفغانستان إذا شنت واشنطن هجوماً على طهران قال متكي «نظرا لأن الاحتمال الفعلي للموضوع غير وارد فلا يمكن الحديث عن ذلك».