بينما كانت معارك الفتنة وعدوان إسرائيلي يدميان قطاع غزة مجدداً أكدت الرئاسة الفلسطينية أمس ان القدس وحدود الرابع من يونيو خطوط حمراء لا يمكن التراجع عنها في أي حل نهائي مع إسرائيل، فيما أطلق الإعلام الإسرائيلي تقارير عن قبول إسرائيل باقتراح عاصمة فلسطينية «داخل أحياء من القدس». ومع تزايد اقتراحات الحلول قرر كبار الحاخامات اليهود رمي رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بما أسموه لعنة رئيس الوزراء الأسبق اسحق رابين في إشارة إلى تمني مقتله.

واستبقت الرئاسة الفلسطينية زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي ستيف هادلي في سياق التحضير لمؤتمر السلام في انابوليس بالولايات المتحدة المقرر الشهر المقبل بالإعلان، على لسان الناطق باسمها نبيل أبوردينة، أن الوصول إلى وثيقة واضحة لا لبس فيها وتتضمن كل تفاصيل مفاوضات الوضع النهائي مع الجانب الإسرائيلي «مسألة لا يمكن التراجع عنها أو النزول تحت سقفها».

وأوضح أبوردينة ان الموقف الفلسطيني يعتبر حدود 4 يونيو 1967 بما فيها القدس المحتلة خطاً أحمر لا يمكن القبول بأقل من استعادتها غير منقوصة، كما لا يمكن القبول بأي حال من الأحوال بتجاهل قضية اللاجئين، وحلها حلاً عادلاً ومتفقاً عليه على أساس القرار الدولي 194.

وتقول مصادر فلسطينية إن السلطة تصر على مواقفها المعلنة بعد ان تعلمت جيداً من دروس المفاوضات الأولى، وهي تسعى هذه المرة إلى تدويل القضية، وهو ما أعلنه رئيس الوفد المفاوض أحمد قريع في لقاء تنظيمي لكوادر وقادة فتح إذ اعتبر أن التدويل يتيح المجال لتفاوض عادل.

وأكد قريع مجدداً على قبول السلطة بمبدأ تبادلية الأرض بنسب «محددة سلفاً» من المساحة الكلية لأراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، شرط ان تكون بذات القيمة والمقدار، وأن لا تشمل المناطق المقدسة المسيحية والإسلامية ولا أحواض المياه ومصادرها، ولا ما يمس التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية.

في المقابل أطلق كبار الحاخامات اليهود حملة ضد أولمرت وحكومته لرميها بـ «لعنة رابين» بسبب المفاوضات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس معتبرين أن «من يتنازل عن أية قطعة من أرض إسرائيل سيلقى مصير رابين»، ودعوا إلى صلاة جماعية تقام يوم الثلاثاء المقبل في باحة قبر راحيل في بيت لحم بمشاركة عشرات ألوف المؤيدين. وتطال هذه اللعنة أيضاً الرئيس الأميركي جورج بوش.

وقد برزت أمس مواقف إسرائيلية جديدة تتحدث عن الموافقة على فكرة اعتبار «بعض أحياء» القدس المحتلة عاصمة للدولة الفلسطينية. وقال التلفزيون الإسرائيلي انه سيتم الاتفاق على ذلك في لقاء يجمع بين وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني وقريع قبل مؤتمر السلام. ولفت إلى أنهما «اتفقا على تجديد اللقاءات ثلاث مرات أسبوعياً: مرتان للطواقم التفاوضية ومرة بينهما».

وفي ما يخص مؤتمر السلام قال التلفزيون الإسرائيلي ان أولمرت سيعود «مسروراً» فيما يعود عباس «منتصراً». ورغم الحديث عن مؤتمر السلام واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي سياسة العدوان باقتحام مدينة نابلس حيث اعتقل خمسة ناشطين فلسطينيين بينهم القائد المحلي لكتائب عزالدين القسام، فيما لوحظ نشاط عسكري لقوات لشن عملية عسكرية ضخمة في طولكرم.

أما في غزة فقد أفاد مصدر طبي فلسطيني ان فلسطينيين استشهدا أمس أثناء قيام زوارق إسرائيلية بإطلاق النار على مركب صيد قبالة مدينة غزة. من جهة أخرى أعلنت مصادر طبية عن إصابة خيري البراوي أحد نشطاء كتائب شهداء الأقصى في الغارة الإسرائيلية التي شنتها طائرة استطلاع إسرائيلية شمال بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وبموازة العدوان تواصلت أمس معارك الفتنة بين عناصر القوة التنفيذية التابعة لحركة حماس وعناصر من عائلة حلس المقربة من حركة فتح كانت حصيلتها مقتل شابين وإصابة 20 توقفت قبل ان تتوقف إثر وساطات محلية. وحملت وزارة الداخلية في الحكومة الفلسطينية المقالة عائلة حلس المسؤولية عن نتائج «عدم تطبيقها للاتفاق المبرم بينهما عن طريق وسطاء خاصة بعد انتهاء مهلة الوساطة في الثامنة من صباح السبت».

في غضون ذلك، اجتمعت حركة الجهاد الإسلامي ولجان المقاومة الشعبية مع عائلة حلس ومع قياديي القوة التنفيذية من أجل خفض حدة التوتر ووقف نزيف الدم الفلسطيني.