تعقد اليوم بفندق قصر الإمارات في أبوظبي المرحلة الأولى من اللقاءات التشاورية حول قضايا العمالة الوافدة والتنظيمات العمالية التي تنظمها وزارة العمل وبمشاركة عدد من الوزارات والدوائر المحلية والجمعيات المهنية في الدولة.
وقالت مصادر ذات صلة إن اللقاءات تهدف إلى إيجاد وخلق رؤية المشتركة حول مختلف قضايا العمالة الأجنبية بالدولة بعد أن تعددت وجهات النظر المتداولة حاليا في التعامل مع هذه قضايا والتي تشكلت بمعزل عن بعضها البعض وفي غياب أرضية للحوار الجاد حول هذه القضايا المحورية الأمر الذي تطلب طرح مبادرة حول القضايا العمل والإعداد لعقد هذه اللقاءات التشاورية.
وأضافت أن التحديات المواكبة لتنظيم عمالة وافدة غير مهاجرة لا تقتصر على دولة الإمارات بل تواجهها بلدان عدة منها دول صناعية متقدمة كالولايات المتحدة وألمانيا وكندا والتي سعت مؤخرا إلى تطوير وتحديث قوانينها وتشريعاتها وأدواتها الرقابية ذلك لتسهيل إدارة برامج مستحدثة لاستيراد العمالة الأجنبية المؤقتة.
وأشارت إلى ان هناك توجها لدى العديد من الدول نحو اعتماد صيغ بديلة للتمثيل العمالي تتجاوز صيغة التنظيم النقابي الوطني مثل مجالس العمل على مستوى المنشآت بألمانيا الاتحادية وبالتالي فمن المفيد الاطلاع على تجارب هذه الدول في إطار السعي إلى بلورة نماذج لإدارة علاقات العمل تتجاوب مع خصوصيات الدولة فيما يتعلق بتركيبتها السكانية وتضمن حقوق العمالة الوافدة وفق المعايير الدولية في آن واحد.
وأكدت المصادر أن إدارة سوق العمل لم تعد تقتصر على تقديم خدمات حكومية للأطراف المكونة له فالخلل الذي لحق بالتركيبة السكانية نتيجة لتوافد أعداد كبيرة من العمالة الأجنبية على مدى السنوات الأخيرة تحتم على الجهات المسؤولة إعادة النظر في المنظومة التشريعية والرقابية التي توجه إدارة سوق العمل وعلاقاته لتتناسب مع المعطيات الجديدة وبما يكفل مواجهة تداعيات التضخم السكاني وانعكاساته على الأمن القومي والهوية الوطنية ومستقبل الموارد البشرية الوطنية وغيرها من القضايا ذات الاهتمام الوطني المشترك.
وأضافت انه في حين ان إدارة سوق العمل تقع قانونا ضمن اختصاصات وزارة العمل إلا ان التداعيات المحتملة لسياسة الدولة العمالية جعلت من قضايا العمل وعلاقاته محط اهتمام ورقابة متناميين من قبل مجلس الوزراء وأصبحت على رأس أولويات عدد من اللجان الوزارية المشتركة وأخرى تشكلت بمبادرة من حكومات محلية.
وأشارت إلى ان تنامي الاهتمام بأوضاع العمالة الوافدة بالدولة وصدور تقارير من منظمات دولية حكومية وغير حكومية وأخرى صحفية تناولت بشكل سلبي ظروف العمل في قطاع البناء والتشييد على وجه الخصوص استدعى من الحكومة اتخاذ تدابر عاجلة من اجل تصحيح هذه الأوضاع والتعامل بجدية وحزم مع مجمل القضايا التي قد تنال من سمعة الدولة ومكانتها الدولية وطي الملفات المتعلقة بها.
وأوضحت ان الحكومة سعت في هذا السياق إلى تحسين ظروف العمل والارتقاء بمعايير الصحة والسلامة والسكن العمالي اللائق وحماية الأجور واحترام حقوق الإنسان في إطار علاقات العمل ومنع استغلال العمال مشيرة إلى ان التقدم في هذا المجال لن يرفع الضغوط التي تمارس على الدولة حيث ان من أهدافها الرئيسية حمل الدولة على إطلاق حرية التنظيم العمالي والتفاوض الجماعي وهى مطالب لها تداعيات تتجاوز التكلفة الاقتصادية وتطال جوانب سيادية.
أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد